أخبارأخبار أميركاأميركا بالعربي

جيمي زحلاوي: رفضت أموال «أيباك» وأصولي السورية منحتني فهمًا أفضل لتداعيات السياسة الأمريكية على الشرق الأوسط

في وقت تتزايد فيه حدة الجدل داخل الحزب الديمقراطي بشأن الدعم الأمريكي لإسرائيل والحرب على غزة، برزت جيمي زحلاوي بيلسيتو، السياسية الأمريكية من أصول سورية، كواحدة من الأصوات التقدمية التي خاضت السباق الانتخابي كمرشحة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد الدائرة السادسة في ولاية ماساتشوستس.

وخاضت بيلسيتو السباق بحملة انتخابية تتبنى موقفًا واضحًا من السياسة الخارجية الأمريكية، رافضةً تلقي أموال من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، ومؤكدة أن خلفيتها العائلية تمنحها فهمًا مباشرًا لما تتركه قرارات واشنطن من تداعيات على شعوب المنطقة.

وفي مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة، تحدثت زحلاوي عن تجربتها السياسية، وأصولها السورية، وموقفها من إسرائيل وغزة، ورؤيتها لدور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مؤكدة أن انتماءها إلى عائلة عاشت تداعيات الصراعات في المنطقة جعلها أكثر إدراكًا لآثار السياسة الخارجية الأمريكية على حياة الناس.

الأصول ليست مجرد هوية

تستند زحلاوي في جزء كبير من خطابها السياسي إلى تاريخ عائلتها. فقد تحدثت سابقًا عن فرار جدها من سورية، بينما لا يزال بعض أفراد عائلتها يعيشون هناك، معتبرة أن هذه التجربة العائلية جعلتها تنظر إلى السياسة الخارجية الأمريكية من زاوية مختلفة عن كثير من السياسيين.

وقالت إن خلفيتها السورية تمنحها فهمًا مباشرًا لتداعيات القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، وإن ما يحدث في المنطقة بالنسبة إليها ليس ملفًا سياسيًا بعيدًا أو مجرد قضية في نشرات الأخبار، وإنما يرتبط بتاريخ عائلتها وتجاربها الشخصية.

وسبق أن قالت في خطاب لها إن عائلة جدها فرت من أحداث دامية في سورية، معتبرة أن تجربتها العائلية جعلتها أكثر حساسية تجاه ما وصفته باستمرار المآسي في الشرق الأوسط.

موقف حاد من إسرائيل

وتتبنى زحلاوي موقفًا واضحًا في معارضتها للدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، إذ تضع في برنامجها الانتخابي مطلب وقف توريد الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل.

كما طالبت منافسيها في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بالاعتراف بما تصفه باستمرار «الإبادة الجماعية» في غزة، وهو موقف تتبناه منذ سنوات، وليس موقفًا ظهر مع انطلاق حملتها الحالية فقط.

وفي يناير 2023، قبل أن تصبح مثل هذه المواقف أكثر انتشارًا داخل التيار التقدمي للحزب الديمقراطي، وجهت زحلاوي انتقادات شديدة للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، كما انتقدت في وقت سابق حكومة بنيامين نتنياهو ودعت إدارة الرئيس السابق جو بايدن إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاهها.

وترى زحلاوي أن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل يجب أن تخضع للمراجعة، وأن الدعم العسكري الأمريكي لا ينبغي أن يكون مفتوحًا من دون شروط مرتبطة باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.

«لن أقبل أموال أيباك»

ومن أبرز مواقف زحلاوي الانتخابية إعلانها رفض الحصول على تمويل من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، في وقت أصبحت فيه أموال جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل محورًا أساسيًا في عدد من الانتخابات التمهيدية الديمقراطية.

وتخوض زحلاوي سباقها على أساس أنها تريد أن تكون قرارات النائب الأمريكي نابعة من مصالح الناخبين ومجتمعاتهم، وليس من مساهمات جماعات الضغط.

وفي السباق على مقعد الدائرة السادسة في ولاية ماساتشوستس، واجهت زحلاوي خمسة مرشحين آخرين، وسط نقاش حاد حول تأثير أموال جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات الديمقراطية. كما كان بعض منافسيها مرتبطين بتمويل من جهات مؤيدة لإسرائيل أو مانحين مرتبطين بـ«أيباك».

من مجلس نواب الولاية إلى سباق الكونغرس

لم تكن محاولة زحلاوي الوصول إلى الكونغرس أول تجربة لها في العمل السياسي؛ فقد انتُخبت عام 2021 لعضوية مجلس نواب ولاية ماساتشوستس، لتصبح أول امرأة من أصول عربية تصل إلى المجلس التشريعي للولاية.

وانتهت دورتها في يناير 2023، ولم تسعَ إلى إعادة انتخابها في ذلك الوقت، قبل أن تعود إلى المشهد السياسي من خلال المنافسة على مقعد الدائرة السادسة في مجلس النواب الأمريكي.

كما تشغل زحلاوي منصب رئيسة مجلس مدينة توبسفيلد، ولها نشاط في ملفات الصحة النفسية للأمهات، وعملت مع أعضاء في الكونغرس على قضايا مرتبطة بصحة الأمهات، كما تدير منظمة غير ربحية تقدم الدعم للأمهات الحوامل.

وكان فوزها بالترشيح الديمقراطي سيمنحها فرصة قوية للوصول إلى مجلس النواب، نظرًا إلى أن الدائرة السادسة في ماساتشوستس تعد من الدوائر ذات الميل الديمقراطي القوي.

سباق شديد الحساسية

وكانت زحلاوي تراهن على مزيج من الخبرة السياسية المحلية، والخطاب التقدمي، وخلفيتها العربية والسورية، في محاولة للوصول إلى الكونغرس.

وفي حال فوزها بالانتخابات التمهيدية، كانت ستصبح أول أمريكية عربية تمثل إحدى دوائر ولاية ماساتشوستس في مجلس النواب، كما كانت ستسعى إلى أن تصبح ثاني أمريكية من أصول سورية تصل إلى المجلس بعد النائب الجمهوري إبراهيم حمادة.

كما حظيت حملتها بدعم عدد من المنظمات والمجموعات، من بينها «ماساتشوستس من أجل السلام» و«البيت الفلسطيني في نيوإنغلاند»، إلى جانب دعم منظمات معنية بصحة المرأة والأمهات.

معركة لم تكن على المقعد فقط

لم يكن سباق الدائرة السادسة مجرد منافسة على مقعد شاغر في مجلس النواب، بل تحول إلى اختبار داخل الحزب الديمقراطي بين تيار تقدمي يطالب بإعادة النظر في العلاقة الأمريكية مع إسرائيل، وتيار أكثر اعتدالًا يرى ضرورة الحفاظ على التحالف التقليدي بين واشنطن وتل أبيب.

ومن هذا المنطلق، قدمت زحلاوي نفسها باعتبارها صوتًا مختلفًا، يجمع بين الخبرة السياسية المحلية والتجربة العائلية المرتبطة بالشرق الأوسط، ويرفض ما تعتبره خضوع السياسة الأمريكية لنفوذ جماعات الضغط.

وتأتي تصريحاتها للجزيرة في هذا السياق، إذ حاولت ربط تجربتها الشخصية بمواقفها السياسية، مؤكدة أن أصولها السورية تمنحها، من وجهة نظرها، قدرة خاصة على فهم النتائج الإنسانية والسياسية للقرارات التي تتخذها واشنطن تجاه المنطقة.

نهاية السباق الانتخابي

وبعد إجراء الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في ماساتشوستس، انتهى السباق بفوز دان كيو على جيمي زحلاوي بيلسيتو في المنافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد الدائرة السادسة، لتتوقف بذلك محاولة زحلاوي للوصول إلى مجلس النواب في هذه الدورة.

لكن خسارة السباق لم تلغِ دلالة حملتها، التي عكست صعود أصوات عربية وأمريكية تقدمية داخل الحزب الديمقراطي، أكثر صراحة في انتقاد الدعم العسكري لإسرائيل وأكثر رفضًا للتمويل السياسي المرتبط بجماعات الضغط المؤيدة لها.

وبالنسبة إلى زحلاوي، فإن تجربتها الانتخابية لم تكن مجرد محاولة للوصول إلى الكونغرس، وإنما منصة لطرح سؤال أوسع حول طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية، ومن يملك التأثير في صياغتها، وما إذا كان بإمكان المرشحين من أصول عربية أن ينقلوا تجارب مجتمعاتهم إلى قلب النقاش السياسي الأمريكي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى