بعد هجوم ترامب على هوكول بسبب الحجاب.. ناشطون يردون بصورة إيفانكا ويتهمونه بالازدواجية

تحول ظهور حاكمة نيويورك، كاثي هوكول، مرتدية الحجاب داخل مسجد في مدينة نيويورك إلى مواجهة سياسية جديدة مع الرئيس دونالد ترامب، بعدما شن الأخير هجومًا حادًا عليها واتهمها بمحاولة كسب أصوات الناخبين العرب.
ونشر ترامب صورة لهوكول وهي ترتدي غطاء الرأس أثناء إلقائها كلمة أمام المصلين خلال زيارة للمركز الثقافي الإسلامي في نيويورك، واصفًا إياها بأنها «أسوأ حاكمة في البلاد»، ومعتبرًا ظهورها بالحجاب محاولة للتقرب من العرب سياسيًا.
لكن هجوم ترامب سرعان ما فتح جبهة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أعاد ناشطون تداول صورة إيفانكا ترامب وهي ترتدي الحجاب خلال زيارة مسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي عام 2020، متسائلين: لماذا اعتُبر غطاء الرأس احترامًا للتقاليد الدينية في حالة، وأصبح موضع هجوم سياسي في حالة أخرى؟
بداية القصة
بدأت القصة بعد زيارة هوكول للمركز الثقافي الإسلامي في نيويورك، حيث شاركت في صلاة الجمعة، وتحدثت أمام المصلين، وتجولت في مرافق المؤسسة ومدرستها.
وظهرت الحاكمة وهي تغطي رأسها أثناء وجودها في منطقة العبادة، في خطوة قالت إنها جاءت احترامًا للمكان والمجتمع الذي استضافها. وأكد المركز أن الزيارة كانت فرصة للتواصل مع المجتمع المحلي والتعرف على الخدمات التي يقدمها لسكان نيويورك.
وأثارت صور هوكول ردود فعل متباينة، خصوصًا من شخصيات وأصوات محافظة رأت في ارتداء الحجاب خطوة سياسية تستهدف الناخبين المسلمين والعرب، بينما دافع آخرون عنها باعتبار أن الالتزام بآداب المكان الديني لا يحمل بالضرورة أي دلالة سياسية.
ترامب يدخل على خط الأزمة
تصاعد الجدل حول الواقعة بعدما نشر ترامب صورة لهوكول عبر منصته «تروث سوشيال»، وهاجمها بشدة، واصفًا إياها بأنها «أسوأ حاكمة في البلاد»، وقال إنها تعمل على كسب أصوات العرب، وربط ظهورها بالحجاب بانتقاده لسياسة رسوم الازدحام المروري في مانهاتن.
واعتبر ترامب أن هذه السياسة تضر هوكول سياسيًا، ولا سيما لدى الفئات التي قال إنها تحاول التقرب منها، قبل أن يختم منشوره بوصف المشهد بأنه «جنوني».
ولم يقتصر الجدل على ترامب؛ إذ دخل منافس هوكول الجمهوري في انتخابات حاكم نيويورك، بروس بلاكمان، على خط القضية، منتقدًا ظهورها بالحجاب، وهو ما أثار بدوره انتقادات من قيادات مسلمة في نيويورك اعتبرت تصريحاته تأجيجًا لمشاعر معادية للمسلمين.
كما تناولت شبكة «إيه بي سي 7 نيويورك» الخلاف، مشيرة إلى أن الجدل اتسع ليشمل قضايا احترام التقاليد الدينية، والنسوية، وتوقيت الزيارة قبل الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر.
هوكول ترد: لن أعتذر
في المقابل، ردت هوكول على الانتقادات، مؤكدة أن زيارتها كانت إلى دار عبادة للمسلمين وأن ارتداء غطاء الرأس جاء احترامًا للأشخاص الذين استضافوها ولتقاليد المكان.
وقالت الحاكمة إنها لن تعتذر عن معاملة أتباع أي دين بكرامة واحترام، واتهمت منتقديها باستخدام خطاب معادٍ للإسلام، مؤكدة أن احترام دور العبادة والمجتمعات الدينية يجب أن يكون أمرًا طبيعيًا في الحياة العامة الأمريكية.
وأشارت هوكول كذلك إلى أن احترام العادات الدينية والثقافية أثناء زيارة دور العبادة ليس أمرًا جديدًا في الولايات المتحدة، في رد مباشر على الانتقادات التي طالت ظهورها.
وجاء ظهور هوكول بالحجاب ضمن جولة أجرتها في المدرسة الثقافية الإسلامية، التي عبّرت عن امتنانها العميق لهذه الزيارة.
وفي بيان نشره المركز عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستغرام”، أوضح أن الحاكمة شاركت المجتمع المحلي أداء صلاة الجمعة، وألقت كلمة أمام المصلين، وأجرت جولة تفقدية شملت الفصول الدراسية للتعرف عن قرب على الخدمات التي تقدمها المؤسسة.
واعتبرت إدارة المركز هذه الخطوة بمثابة تقدير قيّم لكونه شريكا مجتمعيا يجمع سكان نيويورك من مختلف الأطياف، مشيدة بتخصيص الحاكمة جزءا من وقتها لدعم المجتمع، والتزامها المستمر بضمان شعور كل فرد في الولاية بالأمان والاحترام.
حجاب إيفانكا يعود إلى الواجهة
وسط هذا السجال، أعاد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي نشر صورة قديمة لإيفانكا ترامب وهي ترتدي غطاء للرأس خلال زيارتها مسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي في فبراير 2020، عندما كانت مستشارة في البيت الأبيض خلال ولاية والدها الأولى.
وهذه الصورة ليست جديدة أو مرتبطة بالأزمة الحالية؛ فقد وثقت وسائل إعلام أمريكية الزيارة في ذلك الوقت، مشيرة إلى أن إيفانكا زارت مسجد الشيخ زايد ضمن جولة لها في الإمارات، حيث كانت تستعد للمشاركة في المنتدى العالمي للمرأة في دبي.
وأصبحت الصورة واحدة من أبرز أدوات النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي بعد هجوم ترامب على هوكول، إذ نشر مستخدمون الصورة إلى جانب صور الحاكمة، معتبرين أن المقارنة تطرح سؤالًا حول اختلاف تفسير ارتداء غطاء الرأس بحسب هوية الشخص الذي يرتديه.
ونشر أحد المستخدمين صورة إيفانكا إلى جانب هوكول مع تعليق يفيد بأن ارتداء الحجاب عند دخول المسجد يمكن أن يكون «علامة احترام»، في حين رأى آخرون أن المقارنة تكشف ما اعتبروه ازدواجية في التعامل مع الموقف.
الحجاب بين مؤيدين ومعارضين
القضية لم تعد تتعلق بغطاء الرأس وحده، وإنما تحولت إلى نقاش أوسع حول كيفية تعامل السياسيين الأمريكيين مع الرموز والعادات الدينية.
فالمؤيدون لهوكول يرون أن دخول مسجد أو المشاركة في مناسبة إسلامية يقتضي احترام قواعد المكان، وأن تغطية الرأس في هذا السياق لا تعني تبني موقف ديني أو سياسي، وإنما يمكن أن تكون ببساطة تعبيرًا عن احترام المضيفين.
وفي المقابل، يرى منتقدون أن استخدام الحجاب في مناسبة سياسية أو عامة قد يحمل دلالة سياسية، خصوصًا في ظل قرب الانتخابات وتصاعد المنافسة على أصوات الناخبين العرب والمسلمين في نيويورك.
وقد أشارت تقارير أمريكية إلى أن الجدل يأتي في توقيت حساس سياسيًا، إذ تتجه نيويورك إلى انتخابات حاكم الولاية، بينما تقترب في الوقت نفسه الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات 11 سبتمبر، الأمر الذي جعل بعض الأصوات المحافظة تربط بين ظهور هوكول بالحجاب وتوقيت الزيارة.
صور الحجاب تشعل معركة أوسع
لم تتوقف المقارنات عند إيفانكا ترامب، إذ استحضر مستخدمون صورًا لشخصيات سياسية أمريكية أخرى ارتدت غطاء الرأس خلال زيارات لمساجد أو مناسبات في دول إسلامية، ومن بينها السيدة الأولى السابقة لورا بوش.
كما أشار مدافعون عن هوكول إلى أن السياسيين الأمريكيين اعتادوا الالتزام بقواعد اللباس الخاصة بأماكن العبادة المختلفة، سواء تعلق الأمر بالمساجد أو الكنائس أو المعابد اليهودية، معتبرين أن احترام العادات الدينية لا ينبغي أن يتحول إلى قضية سياسية فقط عندما يتعلق الأمر بالمسلمين.
وفي المقابل، رأى منتقدون أن المقارنة بين الحالات المختلفة لا تحسم الجدل، لأن ظروف كل زيارة وسياقها السياسي والديني قد تختلف من حالة إلى أخرى.
وهكذا، انتقلت صورة كاثي هوكول بالحجاب من زيارة لمركز إسلامي في نيويورك إلى معركة سياسية على مستوى أوسع، دخل فيها ترامب ومنافسون جمهوريون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تستحضر صورة إيفانكا ترامب القديمة في أبوظبي لتضيف بُعدًا جديدًا إلى الجدل حول الحجاب، واحترام الأديان، والازدواجية السياسية في أمريكا.




