خريطة النزوح الداخلي في أمريكا.. لماذا يفر الأمريكيون من هذه الولايات نحو أخرى؟

أظهر تحليل جديد لبيانات مكتب التعداد السكاني أجرته منصة “SmartAsset” استمرار تدفق السكان نحو ولايات الجنوب والغرب الجبلي، في حين تشهد بعض الولايات تراجعاً في عدد سكانها.

وسجلت ولاية فيرمونت أكبر تراجع سكاني في البلاد بنسبة -0.3%، تلتها هاواي بنسبة -0.2%، ثم فرجينيا الغربية بنسبة -0.07%، ونيومكسيكو بنسبة -0.06%، وكاليفورنيا بنسبة -0.02%، وذلك خلال الفترة الممتدة بين يوليو 2024 ويوليو 2025، وفقًا لما نشرته مجلة “Newsweek“.

وفي المقابل، تصدرت كارولاينا الجنوبية قائمة الولايات الأكثر نمواً بنسبة 1.46%، تلتها أيداهو بنسبة 1.44%، ثم كارولاينا الشمالية بنسبة 1.32%، وتكساس بنسبة 1.25%، ويوتا بنسبة 1.03%. كما شملت قائمة الولايات الجاذبة كلاً من ديلاوير، وواشنطن، وأريزونا، ونيفادا، وتينيسي، وجورجيا، بينما حققت ولايات مثل نيويورك (+0.01%) ولويزيانا وألاسكا وبنسلفانيا وإلينوي وميسيسيبي أصغر المكاسب.

ويربط المحللون هذه التحركات بتكاليف المعيشة المرتفعة؛ إذ كشف تحليل لمركز ميسوري للبحوث الاقتصادية والمعلومات (MERIC) أن الولايات ذات النمو السكاني الضعيف أو السلبي تسجل أعلى تكاليف معيشية تشمل الإسكان والبقالة والرعاية الصحية والمرافق.

وتصدرت هاواي قائمة الولايات الأكثر غلاءً بتكلفة معيشة أعلى بنحو 85% من المتوسط الوطني خلال الربع الأول من عام 2026 مدفوعة بأسعار السكن المرتفعة، تلتها كاليفورنيا في المرتبة الثالثة، وألاسكا في الخامسة، ونيويورك في السادسة.

وتترافق هذه التحولات مع شيخوخة متسارعة للمجتمع، لا سيما في منطقة نيو إنجلاند التي تعد الأكثر تقدماً في العمر. وتعتبر ولاية مَين الولاية الأكثر شيخوخة بمتوسط عمر يبلغ 45 عاماً، تليها نيو هامبشاير وفيرمونت بمتوسط 44 عاماً. وبينما يتدفق المتقاعدون إلى هذه الولايات الهادئة، يغادرها الشباب نحو مدن كبرى مثل بوسطن ونيويورك بحثاً عن الفرص، مما يعمق أزمة تراجع المواليد وقوة العمل.

وتواجه فيرمونت تحدياً مزدوجاً يكمن في تراجع عدد السكان وشيخوختهم، مما يهدد نموها الاقتصادي مستقبلاً لتقلص حجم الأيدي العاملة. غير أن هذا التراجع يخفف الضغط على السكن؛ حيث انخفض متوسط سعر المنازل في فيرمونت بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 423,674 دولاراً في يونيو الماضي، بينما ارتفع في كاليفورنيا بنسبة 2% ليصل إلى 777,566 دولاراً.

وعلى النقيض، تظهر البيانات أن الجنوب يزداد شباباً، باعتباره المنطقة الوحيدة التي سجلت زيادة في عدد السكان دون سن 18 عاماً خلال السنوات الخمس الماضية. وإذا استمر تراجع سكان كاليفورنيا، فقد تفقد مكانتها كأكبر ولاية سكنياً لصالح تكساس التي تنمو بسرعة قياسية، وهو ما يمنح المنطقة ميزة اقتصادية في وقت يتوقع فيه تقرير مكتب الميزانية بالكونغرس (CBO) أن تتجاوز الوفيات عدد المواليد بحلول عام 2030.

تعليق
Exit mobile version