إدارة ترامب تقلص السبل القانونية أمام أطفال المهاجرين للبقاء في الولايات المتحدة
تتجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تضييق المسارات القانونية التي يمكن للأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم استخدامها للبقاء في الولايات المتحدة، في وقت بدأت فيه قرارات جديدة لوزارة العدل تنعكس على إجراءات الترحيل أمام محاكم الهجرة.
ووفقًا لصحيفة “بوليتكو” تشمل الإجراءات الجديدة قيودًا على قدرة قضاة الهجرة على تأجيل قضايا الترحيل إلى حين انتهاء الأطفال من إجراءات الحصول على تأشيرات خاصة بالقاصرين المهاجرين، إلى جانب إعادة النظر في وضع بعض الأطفال الذين دخلوا الولايات المتحدة بمفردهم ثم التحقوا لاحقًا بوالديهم داخل البلاد.
حرمان من الضمانات القانونية
ويقول محامون ومنظمات حقوقية إن تطبيق هذه القرارات على نطاق واسع قد يحرم آلاف الأطفال من ضمانات قانونية مهمة، ويزيد من احتمالات ترحيلهم قبل استكمال الإجراءات التي قد تمنحهم حق البقاء بصورة قانونية.
وكان مجلس استئناف قضايا الهجرة التابع لوزارة العدل قد منع قضاة الهجرة من تعليق بعض ملفات الترحيل انتظارًا للحصول على تأشيرة وضع المهاجر الأحداث، وهي تأشيرة مخصصة للأطفال الذين يثبت تعرضهم للإساءة أو الإهمال أو الهجر من جانب أحد الوالدين أو كليهما.
وبرر المجلس قراره بأن تراكم طلبات هذه التأشيرات لدى وزارة الخارجية قد يستغرق سنوات، ما يجعل تعليق قضايا الترحيل طوال تلك الفترة أمرًا غير عملي.
فقدان الفرصة
وفي الوقت نفسه، بدأ بعض قضاة الهجرة في إعادة تقييم وضع الأطفال الذين دخلوا الولايات المتحدة دون مرافق بالغ، خصوصًا في الحالات التي التحق فيها الطفل لاحقًا بوالديه. وقد يؤدي تغيير تصنيفهم القانوني إلى فقدان بعض المزايا والإجراءات الخاصة الممنوحة للقاصرين غير المصحوبين بذويهم.
ومن بين الآثار المحتملة لهذا التغيير أن بعض الأطفال قد يفقدون فرصة عرض طلبات اللجوء الخاصة بهم على موظفي دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، الذين تلقوا تدريبًا متخصصًا في التعامل مع قضايا الأطفال، ما قد يؤثر في نتائج آلاف طلبات اللجوء.
وقالت منظمات تعمل على الدفاع عن الأطفال المهاجرين إن غالبية الحالات التي تتولاها ترتبط إما بطلبات تأشيرة وضع المهاجرين الأحداث أو بطلبات اللجوء، مشيرة إلى أن محاميها يدرسون سبل الطعن في القرارات الجديدة أمام المحاكم الفيدرالية.
تغييرات جديدة
وبدأت هذه التغييرات تظهر بالفعل في جلسات الترحيل. ففي محكمة الهجرة بمدينة أنانديل في ولاية فرجينيا، استند أحد القضاة خلال جلسات عقدت الأسبوع الماضي إلى التفسيرات القانونية الجديدة لرفض طلبات تأجيل في عدد من القضايا، كما استخدمها في بعض الملفات كأساس لرفض طلبات لجوء بصورة أولية.
ورفض المكتب التنفيذي لمراجعة قضايا الهجرة التعليق على الحالات الفردية، لكنه أكد أن تقليص تراكم القضايا يمثل أولوية، مشددًا على ضرورة التعامل مع الملفات بصورة سريعة ومنظمة وفق القانون.
وقالت وزارة العدل بدورها إن تقليص تراكم القضايا أمام محاكم الهجرة من أهم أهداف الإدارة، وإن القرارات الأخيرة تستند إلى تفسير القوانين وتطبيقها بما يضمن سرعة الفصل في الملفات.
أهمية خاصة
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة للأطفال، إذ إن الخيارات القانونية المتاحة أمام البالغين لتسوية أوضاعهم، مثل الزواج من مواطن أو مقيم دائم أو الحصول على كفالة من صاحب عمل، لا تكون متاحة للقاصرين بالسهولة نفسها.
وتتيح تأشيرة وضع المهاجرين الأحداث حماية قانونية للأطفال الذين تثبت أمام محكمة مختصة في الولاية تعرضهم للإساءة أو الإهمال أو الهجر، إلا أن عدد التأشيرات المتاحة يخضع لسقف محدد بموجب القانون الفيدرالي.
كما أن قرار منع تأجيل بعض القضايا قد يضع أطفالًا حصلوا على الموافقة على طلبات التأشيرة منذ سنوات أمام خطر الترحيل، حتى في حال كانوا ينتظرون استكمال إجراءات إصدار التأشيرة من وزارة الخارجية.
ويستطيع بعض الأطفال، في حالات محددة، التقدم للحصول على تأشيرة «تي» إذا تمكنوا من إثبات تعرضهم للاتجار بالبشر، وهي تتيح لهم البقاء في الولايات المتحدة لمدة تصل إلى أربع سنوات وقد تفتح الطريق لاحقًا أمام الحصول على الإقامة الدائمة، إلا أن شروط إثبات الاستحقاق للحصول عليها صعبة.
تحركات حقوقية
وفي مواجهة هذه التطورات، تعمل منظمات حقوقية وجماعات مناصرة للأطفال على جمع أدلة بشأن ما تعتبره تحيزًا ضد القاصرين في بعض إجراءات الترحيل، كما لجأت إلى المحاكم الفيدرالية للمطالبة بالإفراج عن أطفال أمضوا أشهرًا في مرافق الاحتجاز.
ومن المتوقع أن تؤدي الطعون أمام المحاكم الفيدرالية إلى زيادة الأعباء على محامي الهجرة، في وقت تواجه فيه المؤسسات التي تقدم تمثيلًا قانونيًا مجانيًا للأطفال ضغوطًا مالية بسبب اضطرابات التمويل الفيدرالي.
ويرى مدافعون عن الأطفال أن استمرار هذه القيود قد يجعل من الصعب على آلاف القاصرين الدفاع عن حقوقهم القانونية أو استكمال طلبات الحماية التي بدأوها قبل صدور القرارات الجديدة.




