أمريكا تطالب نتنياهو بإدانة مستوطنين يحاصرون فلسطينيين داخل منازلهم في الضفة الغربية
تضغط الإدارة الأمريكية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإدانة المستوطنين الإسرائيليين الذين يحاصرون فلسطينيين داخل منازلهم في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات الأمريكية والدولية للحصار المستمر منذ نحو أسبوع.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد قال مسؤول أمريكي وآخر إسرائيلي إن مسؤولين في البيت الأبيض طالبوا نتنياهو بإدانة تحركات المستوطنين علناً، موضحين أن واشنطن تحركت بعدما علمت بأن منزل مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية من بين المنازل التي تعرضت للحصار.
وأفاد المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، بأن الضغط الأمريكي يأتي في ظل مخاوف من تداعيات التصعيد في الضفة الغربية على الاستقرار والأمن الإقليميين.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن «استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة».
ولم يصدر نتنياهو تعليقاً علنياً بشأن الحصار في قصرة، كما لم يرد مكتبه فوراً على طلب للتعليق.
نحو 15 فلسطينياً محاصرون داخل منازلهم
تحاصر مجموعات من المستوطنين ثلاثة منازل فلسطينية في قصرة منذ قرابة ستة أيام، بعدما أقدموا على إغلاق الطريق المؤدي إليها وقطع المياه والكهرباء عنها، ما أدى إلى محاصرة نحو 15 فلسطينياً، بينهم طفلان، وفقاً للأمم المتحدة.
وقالت عائشة حسن، إحدى سكان المنازل المحاصرة، إن العائلات تعيش حالة من الخوف الشديد، مؤكدة أن المستوطنين ما زالوا موجودين أسفل المنازل منذ عدة أيام.
وأضافت أن سكان المنطقة تلقوا مساعدات تضمنت الطعام والمياه المعبأة والمواد الغذائية المعلبة من نشطاء فلسطينيين وإسرائيليين وأجانب، إلا أن الجيش الإسرائيلي منع إدخال المساعدات مباشرة إلى المنازل، بدعوى أن المنطقة مغلقة عسكرياً.
وأوضحت أن الجيش سمح للسكان بالخروج من منازلهم وتسلم المساعدات من أحد الطرق الترابية قبل إدخالها إلى المنازل.
الجيش الإسرائيلي يزيل خيمة للمستوطنين
وأظهرت تسجيلات مصورة حصلت عليها وكالة رويترز مستوطنين يقفون قرب خيمة زرقاء أقيمت بالقرب من المنازل المحاصرة، فيما ظهر أحدهم وهو يلقي الحجارة باتجاه القرية المجاورة.
وفي وقت لاحق، وصلت مركبات وجنود من الجيش الإسرائيلي إلى المكان، وشوهدت الخيمة بعد إزالتها.
وقال الجيش الإسرائيلي إن مدنيين إسرائيليين أقاموا الخيمة في منطقة قصرة، وإن جنوده أزالوها أثناء تأمين المنطقة وحماية السكان المحليين.
وكان الجيش قد نشر عشرات الجنود في القرية قبل ذلك بيوم، وقال إن انتشارهم يهدف إلى حماية السكان والحفاظ على الأمن
انتقادات أمريكية للمستوطنين
وتصاعدت الضغوط الأمريكية على خلفية الحصار، بعدما أدان السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، المعروف بدعمه للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، المستوطنين الذين يحاصرون منزلاً فلسطينياً، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».
ويأتي ذلك في ظل تصاعد أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال السنوات التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023، وسط اتهامات منظمات حقوقية للمستوطنين بالسعي إلى توسيع نطاق سيطرتهم على الأراضي الفلسطينية.
مخاوف من توسيع الاستيطان
وتقول جماعات حقوقية إن ما يجري في محيط قصرة وبلدة جالود المجاورة يمثل جزءاً من تحركات أوسع تهدف إلى الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية وربطها بالمستوطنات الإسرائيلية القائمة في المنطقة.
وتشهد الضفة الغربية توسعاً متسارعاً في المستوطنات والبؤر الاستيطانية خلال السنوات الأخيرة، في ظل دعم حكومة نتنياهو اليمينية لهذا التوسع.
ويعيش في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني ونحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي، فيما تضم المنطقة قرابة 146 مستوطنة رسمية ونحو 390 بؤرة استيطانية أصغر، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان.
وقد يضع طلب واشنطن نتنياهو أمام اختبار سياسي حساس، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ قد تؤدي إدانة المستوطنين إلى توتر علاقته بقاعدة الناخبين المؤيدة للاستيطان، والتي تمثل جزءاً مهماً من ائتلافه الحكومي اليميني.




