أخبارأخبار أميركا

الانتخابات التمهيدية تكشف اتساع الانقسام الديمقراطي.. معارك ساخنة اليوم في ويسكونسن ومينيسوتا وكونيتيكت

تتجه أنظار الساحة السياسية إلى سلسلة من الانتخابات التمهيدية التي تُجرى اليوم الثلاثاء 11 أغسطس، وسط منافسات تعكس بصورة واضحة الصراع المتصاعد داخل الحزب الديمقراطي بين التيار اليساري والتوجه الأكثر اعتدالًا، خصوصًا في ولايات يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في انتخابات 2028.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” تبرز ولايتا ويسكونسن ومينيسوتا باعتبارهما ساحتي الاختبار الأهم للتيار التقدمي، مع سعي النائبة الديمقراطية فرانشيسكا هونغ، التي تعرّف نفسها بأنها اشتراكية ديمقراطية، إلى الفوز بترشيح الحزب لمنصب حاكم ويسكونسن.

بينما تخوض نائبة حاكم مينيسوتا بيغي فلانغان مواجهة مع النائبة الديمقراطية الوسطية أنجي كريغ على ترشيح الحزب لمقعد مجلس الشيوخ الشاغر.

وفي الوقت نفسه، تشهد ولايات أخرى، بينها كونيتيكت وألاباما وكارولاينا الجنوبية، سباقات تستحق المتابعة.

هل يواصل اليسار الديمقراطي التقدم؟

حقق المرشحون الديمقراطيون ذوو التوجهات اليسارية سلسلة من الانتصارات في الانتخابات التمهيدية هذا العام، مستفيدين من حالة الاستياء داخل قاعدة الحزب من قيادته.

وجاءت غالبية هذه الانتصارات في مناطق حضرية ليبرالية، من نيويورك إلى دنفر، لكن المرشح التقدمي عبد السيد حقق الأسبوع الماضي إنجازًا لافتًا بفوزه بترشيح الحزب لخوض سباق تنافسي على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان المتأرجحة.

والآن يسعى هونغ، وبدرجة أقل فلانغان، إلى توسيع حضور التيار اليساري في مناطق أكثر تنافسية سياسيًا.

وفي ويسكونسن، التي فاز بها الرئيس دونالد ترامب في انتخابات 2024، والتي ظل مجلسها التشريعي لفترة طويلة تحت سيطرة الجمهوريين، يأمل الديمقراطيون في تغيير المعادلة.

وتحافظ هونغ على تقدم في استطلاعات الرأي أمام ديفيد كراولي، رئيس مقاطعة ميلووكي، رغم حصولها على دعم حاكم الولاية الديمقراطي توني إيفرز.

كما أن تعدد المرشحين الأكثر تقليدية قد يساعد هونغ في الانتخابات التمهيدية بسبب تشتت أصوات منافسيها، ومن بينهم نائب الحاكم السابق مانديلا بارنز، الذي انسحب من السباق أواخر الشهر الماضي.

ولهونغ سجل من المواقف المثيرة للجدل، من بينها تأييدها الصريح عام 2020 خفض ميزانية الشرطة، وهو موقف تتراجع عنه حاليًا.

ويخشى بعض الاستراتيجيين الديمقراطيين من أن تتمكن من حشد قاعدة الحزب والفوز بالترشيح، لكنها قد تواجه صعوبة أكبر في الانتخابات العامة. وسيواجه الفائز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية النائب الجمهوري توم تيفاني في نوفمبر.

ولا تقتصر أهمية السباق على منصب الحاكم؛ إذ يأمل الديمقراطيون في السيطرة على المجلس التشريعي للولاية، كما أن الفوز بمنصب الحاكم سيمنحهم نفوذًا مهمًا في إعادة رسم الدوائر الانتخابية في ويسكونسن، في مواجهة ما حققه الجمهوريون من مكاسب في عملية إعادة تقسيم الدوائر هذا العام.

ومن دون هذا النفوذ، سيصبح طريق الديمقراطيين نحو استعادة أغلبية مجلس النواب في 2028 أكثر صعوبة.

كما يُرجح أن تكون ويسكونسن ولاية حاسمة في السباق الرئاسي لعام 2028، وسيكون لحاكمها دور مهم في عملية التصديق على نتائج الانتخابات.

ففي 2020، حاول ترامب ادعاء الفوز بالولاية رغم فوز جو بايدن بها، إلا أن إيفرز لعب دورًا في منع تلك المحاولة. وفي المقابل، حظي تيفاني، المدعوم من ترامب، بدعم محاولة الرئيس قلب نتائج الانتخابات آنذاك.

مينيسوتا.. معركة على مقعد مجلس الشيوخ

حقق الديمقراطيون انتصارات متتالية في مينيسوتا خلال سنوات حكم ترامب، لكن هوامش الفوز تقلصت، وهو ما يدفع الجمهوريين إلى الاعتقاد بأن لديهم فرصة حقيقية لانتزاع مقعد مجلس الشيوخ الشاغر.

وتخوض نائبة الحاكم بيغي فلانغان الانتخابات التمهيدية في مواجهة النائبة الديمقراطية أنجي كريغ، التي تمثل دائرة انتخابية متأرجحة واتخذت خلال مسيرتها مواقف أكثر اعتدالًا.

وانتقدت فلانغان كريغ بشدة، متهمة إياها بالاقتراب أكثر من الديمقراطيين التقليديين وبالتساهل مع ترامب، خصوصًا في ملف الهجرة، في انعكاس واضح للصراع بين الجناحين التقدمي والمعتدل داخل الحزب.

نيد لامونت.. من متمرد يساري إلى رجل المؤسسة

في ولاية كونيتيكت، يخوض الحاكم نيد لامونت مواجهة من اليسار مع عضو مجلس النواب جوش إليوت. وتحمل المنافسة مفارقة سياسية؛ إذ كان لامونت نفسه قبل نحو جيل يمثل نموذجًا للمرشح الديمقراطي المتمرد على المؤسسة.

ففي عام 2006، عندما كان رجل أعمال ثريًا وعضوًا مغمورًا في مجلس إدارة مدينة غرينتش، خاض انتخابات تمهيدية ضد السيناتور الديمقراطي المخضرم جو ليبرمان.

وجادل لامونت آنذاك بأن ليبرمان، الذي كان مرشح الحزب لمنصب نائب الرئيس عام 2000، لم يكن ديمقراطيًا مخلصًا بما يكفي، وأن مواقفه تميل أكثر من اللازم إلى اليمين.

وفاز لامونت بالانتخابات التمهيدية، لكن ليبرمان خاض الانتخابات العامة كمستقل واحتفظ بمقعده في مجلس الشيوخ. وواصل لامونت مسيرته السياسية حتى انتُخب حاكمًا لكونيتيكت عام 2018.

أما الآن، فيبلغ لامونت 72 عامًا ويواجه تحديًا من إليوت، البالغ 41 عامًا، الذي يتهم الحاكم بعدم مواجهة ترامب بالقوة الكافية، ويرى أن الولاية ذات الأغلبية الديمقراطية تستحق نهجًا مختلفًا عن سياسات لامونت المعتدلة ماليًا.

وظل لامونت لأشهر يتجاهل إليوت إلى حد كبير، مركزًا على تحسين صورته السياسية، لكنه بدأ مؤخرًا في شن حملة إعلانية ضد منافسه، في مؤشر على أن السباق قد يصبح أكثر احتدامًا.

هل يطيح الشباب بأحد أقدم أعضاء مجلس النواب؟

تشهد كونيتيكت أيضًا معركة داخل الحزب الديمقراطي على مقعد في مجلس النواب، حيث يواجه النائب جون لارسون، البالغ 78 عامًا، أول تحدٍ في انتخابات تمهيدية بعد 14 دورة انتخابية، أمام عمدة هارتفورد السابق لوك برونين، البالغ 47 عامًا.

ويعتمد برونين على حجة أن لارسون أصبح متقدمًا في السن ومرتبطًا بصورة وثيقة بالمانحين الأثرياء، بينما يدافع لارسون عن خبرته الطويلة وأقدميته باعتبارهما عاملين يجعلان منه الخيار الأفضل لتمثيل الناخبين.

وتأتي هذه المواجهة في وقت يتزايد فيه عدد الديمقراطيين المخضرمين الذين يواجهون تحديات من مرشحين أصغر سنًا وأكثر تقدمية، ما يجعل نتيجة السباق مؤشرًا آخر على اتجاهات الحزب.

مباراة إعادة محتملة في ويسكونسن

من المتوقع أن يمنح الناخبون الديمقراطيون في الدائرة الثالثة بولاية ويسكونسن المرشحة ريبيكا كوك فرصة جديدة لمواجهة النائب الجمهوري ديريك فان أوردن، بما يمهد لمعركة إعادة على واحد من أكثر مقاعد مجلس النواب تنافسية.

وكانت كوك، وهي مديرة تنفيذية لمنظمة غير ربحية وصاحبة أعمال صغيرة، قد خسرت أمام فان أوردن بفارق ضئيل في انتخابات 2024. وكان فان أوردن قد انتُخب للمرة الأولى عام 2022، ويُعد من أبرز المؤيدين لترامب.

وتجمع الدائرة بين مناطق زراعية في غرب ويسكونسن تحسن فيها أداء الجمهوريين خلال العقد الماضي، ومدن صغيرة تضم جامعات حكومية توفر قاعدة ديمقراطية محدودة لكنها مؤثرة.

وتواجه كوك، القادمة من مدينة أو كلير، رئيسة مجلس مدينة أو كلير إميلي بيرج في الانتخابات التمهيدية، لكنها تحظى بدعم المؤسسة الديمقراطية، بما في ذلك لجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية للكونغرس.

كما جمعت كوك نحو 8.6 مليون دولار، مقابل حوالي 729 ألف دولار جمعتها بيرج، فيما لا يواجه فان أوردن منافسًا في الانتخابات التمهيدية الجمهورية.

كارولاينا الجنوبية.. الشهرة في مواجهة الخبرة

وفي كارولاينا الجنوبية، تتركز الأنظار على الانتخابات التمهيدية الجمهورية لاختيار مرشح الحزب في الانتخابات الخاصة لمجلس الشيوخ الأمريكي، رغم أن الولاية ذات الأغلبية الجمهورية لا يُتوقع أن تشهد غموضًا كبيرًا بشأن نتيجة الانتخابات العامة في نوفمبر.

وكان الناخبون قد شاركوا في الانتخابات التمهيدية على مستوى الولاية في 9 يونيو، ثم أُجريت جولة إعادة في 23 يونيو للسباقات التي لم يحصل فيها أي مرشح على 50% من الأصوات.

لكن وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في 11 يوليو عن عمر 71 عامًا إثر تمزق في الشريان الأورطي للقلب أدت إلى فتح مقعده في مجلس الشيوخ، الذي شغله لأربع ولايات، أمام منافسة جديدة.

ويختار الناخبون الثلاثاء مرشح الحزب الجمهوري الذي سيخوض الانتخابات الخاصة، بين شقيقة غراهام، دارلين، التي عينها الحاكم هنري ماكماستر لشغل المقعد الشاغر وتحظى بتأييد ترامب، وعدد من المرشحين البارزين، بينهم عضوا مجلس النواب راسل فراي ورالف نورمان، والنائب السابق مارك سانفورد، إلى جانب ستة مرشحين آخرين.

وفي حال لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات، فستُجرى جولة إعادة في 25 أغسطس.

وتقدم هذه الانتخابات التمهيدية صورة أوسع عن التحولات داخل الحزب الديمقراطي، مع استمرار الصراع بين التيار اليساري الذي يحقق مكاسب متزايدة في الانتخابات الداخلية، والجناح المعتدل الذي يرى أن القدرة على الفوز في الولايات المتأرجحة تتطلب مرشحين أكثر وسطية.

وفي الوقت نفسه، تكشف سباقات الجمهوريين عن استمرار تأثير ترامب، خصوصًا في الولايات التي يحتفظ فيها الحزب بقاعدة انتخابية قوية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى