ترامب يعيّن محاميه السابق ويل شارف مستشارًا للبيت الأبيض ومساعدًا للرئيس
شارف سيصبح المسؤول القانوني الأبرز بعدما كان يشغل منصب سكرتير شؤون الموظفين
أعلن الرئيس دونالد ترامب أن ويل شارف، سكرتير شؤون موظفي البيت الأبيض وأحد أعضاء فريقه القانوني السابقين، سيتولى منصب مستشار البيت الأبيض ومساعدًا للرئيس اعتبارًا من الأول من سبتمبر المقبل، في تغيير مهم داخل الفريق القانوني للإدارة يأتي قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وفقًا لوكالة “رويترز“.
وقال ترامب إن شارف «سيقوم بعمل رائع» في منصبه الجديد، مشيدًا بخبرته القانونية وولائه للإدارة، بينما سيغادر مستشار البيت الأبيض الحالي ديفيد وارينجتون منصبه للانتقال إلى القطاع الخاص.
وسيصبح شارف، البالغ من العمر نحو 40 عامًا، المسؤول القانوني الأبرز داخل البيت الأبيض، بعدما كان يشغل منذ بداية ولاية ترامب الثانية منصب سكرتير شؤون الموظفين، وهو منصب محوري يتولى إدارة تدفق المذكرات والتقارير والملفات والوثائق إلى الرئيس، وتنظيم ما يصل إلى المكتب البيضاوي من معلومات وقرارات.
من هو ويل شارف؟
يُعد شارف محاميًا محافظًا يتمتع بخبرة في القانون الدستوري والقضايا الجنائية والعمل السياسي. درس في جامعة برينستون وحصل منها على درجة البكالوريوس عام 2008، ثم تخرج في كلية الحقوق بجامعة هارفارد عام 2011، حيث كان رئيسًا لجمعية «الفيدراليين» القانونية المحافظة.
عمل شارف لاحقًا مدعيًا فيدراليًا مساعدًا، كما عمل مستشارًا للسياسات لدى حاكم ولاية ميزوري السابق إريك غريتنز، قبل أن يدخل المجال السياسي بصورة أكبر ويخوض في عام 2024 الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمنصب المدعي العام في ميزوري، لكنه خسر أمام المدعي العام الحالي للولاية أندرو بيلي.
وخلال حملته الانتخابية، قدم شارف نفسه باعتباره محاميًا محافظًا و«دخيلًا سياسيًا»، وركز على قضايا مكافحة الجريمة، وتعزيز سلطات إنفاذ القانون، ومواجهة ما وصفه بالتوجهات الليبرالية داخل المؤسسات القضائية في الولاية.
محامي ترامب في قضايا مصيرية
ازدادت علاقة شارف بترامب قوة خلال السنوات الأخيرة بعدما انضم إلى فريقه القانوني، وشارك في الدفاع عنه في عدد من القضايا البارزة.
وكان شارف أحد أعضاء الفريق القانوني الذي دافع عن ترامب أمام المحكمة العليا الأمريكية في قضية الحصانة الرئاسية المرتبطة بالتحقيق الفيدرالي في محاولته قلب نتيجة انتخابات 2020.
وفي يوليو 2024، أصدرت المحكمة العليا قرارًا تاريخيًا أقرت فيه بوجود حصانة جنائية للرئيس عن بعض الأفعال الرسمية التي يقوم بها أثناء توليه المنصب، وهو القرار الذي استفاد منه ترامب في مواجهة القضية المتعلقة بمحاولاته إلغاء خسارته أمام جو بايدن في انتخابات 2020.
وكان شارف من المحامين الذين قدموا الحجج القانونية المؤيدة لمنح ترامب حماية واسعة من الملاحقة الجنائية عن أفعاله الرسمية.
كما شارك شارف في الدفاع القانوني عن ترامب في قضايا أخرى، من بينها القضية المتعلقة بدفع أموال لإسكات ممثلة أفلام إباحية قبل انتخابات 2016.
وقبل توليه منصبًا رسميًا في البيت الأبيض، أصبح شارف أحد المحامين الذين ارتبط اسمهم بالدفاع عن ترامب في سلسلة من المعارك القضائية التي واجهها خلال حملته للعودة إلى الرئاسة.
من فريق ترامب القانوني إلى قلب البيت الأبيض
بعد فوز ترامب في انتخابات 2024، اختاره الرئيس لتولي منصب مساعد للرئيس وسكرتير لشؤون موظفي البيت الأبيض، وبدأ مهامه في 20 يناير 2025.
ويعمل سكرتير شؤون الموظفين خلف الكواليس في واحدة من أكثر الوظائف تأثيرًا في عملية اتخاذ القرار داخل البيت الأبيض؛ إذ يتولى تنظيم وتصفية تدفق المعلومات والوثائق والمذكرات إلى الرئيس، وتحديد الملفات التي تصل إلى المكتب البيضاوي، والتنسيق بشأن عدد كبير من المواد التي تحتاج إلى مراجعة الرئيس أو توقيعه.
وأصبح شارف يظهر بصورة متكررة إلى جانب ترامب خلال مراسم توقيع الأوامر التنفيذية، إذ كان في كثير من الأحيان يقف بالقرب من الرئيس ويحمل الملفات والمجلدات التي تتضمن الأوامر والوثائق التي يوقعها ترامب. وقد جعل هذا الدور شارف واحدًا من الوجوه الأكثر ظهورًا داخل الدائرة الداخلية للرئيس، رغم أن طبيعة منصبه كانت في الأساس إدارية وتنظيمية.
دور مثير للجدل في مشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض
إلى جانب عمله في البيت الأبيض، تولى شارف رئاسة اللجنة الوطنية لتخطيط العاصمة، وهي الهيئة الفيدرالية المعنية بمراجعة عدد من المشروعات العمرانية الكبرى في العاصمة واشنطن.
وكان شارف في قلب الجدل بشأن مشروع ترامب لإنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض بتكلفة تقدر بنحو 400 مليون دولار، والمقرر أن تحل محل الجناح الشرقي الذي جرى هدمه ضمن المشروع.
وترأس شارف اجتماعات اللجنة المتعلقة بالمشروع، وشاركت اللجنة في المراحل التي قادت إلى الموافقة على المضي قدمًا في المشروع. وفي أبريل الماضي، صوتت اللجنة لصالح المشروع، رغم الجدل القانوني والسياسي الواسع الذي أحاط به.
وكانت اللجنة قد أرجأت في مارس التصويت النهائي على المشروع بسبب العدد الكبير من التعليقات العامة، التي كان معظمها ينتقد المشروع. وقال شارف آنذاك إن حجم المشاركة العامة استدعى تأجيل المناقشة والتصويت.
وأثار دور شارف في المشروع انتقادات من جماعات معنية بالحفاظ على الطابع التاريخي للعاصمة، ومنتقدين لسياسات ترامب، خصوصًا مع ارتباطه المباشر بالرئيس وعمله في الوقت نفسه داخل البيت الأبيض.
شارف حذر سابقًا من توسيع السلطة الرئاسية
وفي سياق مختلف، ظهر شارف أيضًا داخل الإدارة بوصفه محاميًا لديه تحفظات قانونية في بعض الملفات الحساسة.
وكشفت تقارير سابقة أن شارف أعد مذكرة داخلية حذر فيها من فكرة تعليق حق المثول أمام القضاء، المعروف باسم «الحبس الاحتياطي القضائي» أو «حق المثول أمام القضاء»، في إطار نقاشات داخل الإدارة بشأن استخدام صلاحيات استثنائية في عمليات ترحيل المهاجرين.
وتشير هذه الخلفية إلى أن انتقاله إلى منصب مستشار البيت الأبيض لا يعني بالضرورة أنه سيتولى فقط الدفاع السياسي عن سياسات ترامب، بل سيكون أيضًا أمام مسؤولية تقديم المشورة القانونية بشأن مدى توافق قرارات الإدارة مع الدستور والقوانين الأمريكية.
ماذا يفعل مستشار البيت الأبيض؟
يُعد مستشار البيت الأبيض من أهم المناصب القانونية في الإدارة الأمريكية، إذ يقدم المشورة للرئيس وكبار المسؤولين بشأن القضايا الدستورية والقانونية التي تواجه البيت الأبيض.
ويتعامل مكتب المستشار مع مجموعة واسعة من الملفات، من بينها الأوامر التنفيذية، والصلاحيات الرئاسية، والعفو الرئاسي، ومراجعة التشريعات، والنزاعات القضائية التي تخص الرئيس والإدارة، إضافة إلى قضايا الامتياز التنفيذي والاستدعاءات الصادرة من الكونغرس.
ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة في المرحلة المقبلة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، واحتمال أن يواجه البيت الأبيض تحقيقات موسعة إذا نجح الديمقراطيون في استعادة السيطرة على مجلس النواب.
ومن المتوقع أن يكون المستشار الجديد طرفًا أساسيًا في أي مواجهة قانونية بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن الاستدعاءات والتحقيقات والحصول على الوثائق وشهادة مسؤولي الإدارة.
لماذا يغادر ديفيد وارينجتون؟
سيحل شارف محل ديفيد وارينجتون، الذي يشغل منصب مستشار البيت الأبيض منذ بداية ولاية ترامب الثانية، والذي أعلن ترامب أنه سيتجه إلى القطاع الخاص.
وكان وارينجتون من الدائرة القانونية المقربة جدًا من ترامب، إذ سبق أن عمل مستشارًا قانونيًا شخصيًا للرئيس ومحاميًا لحملته الانتخابية في عام 2024.
وخلال الفترة التي قضاها في البيت الأبيض، كان وارينجتون من أبرز المدافعين عن التوسع في استخدام السلطة التنفيذية، وشارك في تقديم المشورة القانونية بشأن عدد من أكثر سياسات ترامب إثارة للجدل.
ولم يعلن البيت الأبيض سببًا تفصيليًا لرحيله، لكن خروجه يأتي في وقت حساس للغاية بالنسبة للإدارة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتصاعد المعارك القضائية حول سياسات ترامب التنفيذية.
توقيت التغيير يلفت الانتباه
يأتي تعيين شارف في منصب مستشار البيت الأبيض في مرحلة تتزايد فيها التحديات القانونية أمام إدارة ترامب، بدءًا من سياسات الهجرة والترحيل، مرورًا بالأوامر التنفيذية، ووصولًا إلى النزاعات المحتملة مع الكونغرس والمحاكم.
كما أن اختيار محامٍ سبق له الدفاع شخصيًا عن ترامب في قضايا بالغة الحساسية يعكس درجة الثقة التي يتمتع بها شارف لدى الرئيس.
ويأتي التغيير كذلك بعد أيام من تولي تود بلانش، وهو محامٍ سابق لترامب، منصب المدعي العام الأمريكي، ما يعني أن عددًا من أبرز المناصب القانونية في الإدارة أصبح يشغله أشخاص كانت لهم أدوار مباشرة في الدفاع عن الرئيس خلال معاركه القضائية السابقة.
وبذلك ينتقل شارف من موقع كان فيه مسؤولًا عن تدفق المعلومات والوثائق إلى الرئيس إلى موقع سيكون فيه أحد أهم مستشاريه في القضايا القانونية والدستورية، في وقت تدخل فيه إدارة ترامب مرحلة أكثر حساسية سياسيًا وقانونيًا قبل انتخابات نوفمبر.




