أخبارأخبار أميركاهجرة

إدارة ترامب تدرس إدخال تغييرات واسعة على نظام اختبارات التجنيس.. ما الجديد؟

تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب إدخال تغييرات واسعة على نظام اختبارات التجنيس في الولايات المتحدة، في خطوة قد تعيد تشكيل آلية منح الجنسية الأمريكية لمئات الآلاف من المتقدمين سنويًا.

ووفقًا لصحيفة “نيوزويك” فإن ذلك سيتم من خلال وضع معايير تعليمية أكثر تحديدًا، وإتاحة إجراء الاختبارات عبر جهات خارجية، ضمن مساعي الإدارة لتعزيز ما تصفه بـ”نزاهة” عملية التجنيس.

التعديلات المرتقبة

ووفقًا لجدول الأعمال التنظيمي الاتحادي، تعمل وزارة الأمن الداخلي على إعداد قاعدة تنظيمية جديدة تضع “إطارًا ومعيارًا” واضحين لاستيفاء متطلبات تعليم المواطنة، بما يضمن -بحسب الوزارة- تعزيز نزاهة اختبارات التجنيس ورفع مستوى اندماج المهاجرين الشرعيين في المجتمع الأمريكي.

كما تدرس دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) السماح لجهات خارجية بإجراء اختبارات التجنيس، وهو مقترح تقول الوزارة إنه سيمنح مرونة أكبر في آلية تنفيذ الاختبارات، دون أن تكشف حتى الآن عن تفاصيل كيفية تطبيق هذا النظام أو طبيعة الجهات التي قد تتولى هذه المهمة.

من سيتأثر بالتغييرات؟

ومن المتوقع أن تشمل التعديلات المقترحة مئات الآلاف من المتقدمين للحصول على الجنسية الأمريكية كل عام، إذ منحت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الجنسية لـ818 ألفًا و500 شخص خلال السنة المالية 2024، فيما حصل نحو 8 ملايين شخص على الجنسية الأمريكية عبر التجنيس خلال العقد الماضي.

وتشير بيانات الدائرة إلى أن نسبة النجاح في اختبار التجنيس من المحاولة الأولى بلغت 89.7%، بينما ارتفعت إلى 94.4% بعد إعادة الاختبار.

ما الذي قد يتغير؟

ويُلزم القانون الأمريكي الحالي المتقدمين للحصول على الجنسية بإثبات قدرتهم على القراءة والكتابة والتحدث باللغة الإنجليزية الأساسية، إلى جانب إظهار معرفة بتاريخ الولايات المتحدة ونظامها الحكومي.

وترى وزارة الأمن الداخلي أن اللوائح الحالية لا تحدد بصورة دقيقة كيفية استيفاء المتقدمين للمتطلبات التعليمية، مؤكدة أن التعديلات الجديدة تهدف إلى ضمان “الاندماج السليم للمهاجرين الشرعيين” وتعزيز “الهوية الأمريكية الموحدة والارتباط بالدستور والقوانين والمبادئ التأسيسية للولايات المتحدة”.

التفاصيل غائبة

وقال دوغلاس بيرس، المشرف السابق في دائرة خدمات المواطنة والهجرة، إن فكرة الاستعانة بجهات خارجية لإجراء اختبارات التجنيس ليست جديدة، موضحًا أنها طُرحت سابقًا خلال حملة التجنيس في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

لكنه أشار إلى أن إدارة ترامب لم تكشف حتى الآن عن تفاصيل كافية تسمح بتقييم التأثير الفعلي للمقترح، موضحًا أن الإعلان الحالي يقتصر على استكشاف وسائل جديدة لإجراء الاختبارات وتحديد مدى استيفاء المتقدمين لمتطلبات اللغة والتعليم، دون توضيح آليات التنفيذ أو طبيعة الجهات الخارجية التي قد تتولى هذه المهمة.

وفي السياق ذاته، اعتبرت محامية الهجرة غابرييلا والش أن المقترح قد يغيّر بصورة كبيرة إجراءات التجنيس إذا دخل حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن سياسات الهجرة الأمريكية لا تزال تشهد تغيرات مستمرة تتجاوز ملفات التأشيرات وإنفاذ قوانين الهجرة لتشمل حتى إجراءات الحصول على الجنسية.

امتداد لسياسات ترامب

ويأتي المقترح ضمن سلسلة من التغييرات التي شهدها اختبار الجنسية خلال السنوات الأخيرة، إذ تم تطبيق نسخة معدلة من الاختبار خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، قبل أن تلغيها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، ثم أعلنت دائرة خدمات المواطنة والهجرة في عام 2025 اعتماد نسخة جديدة تستند إلى تعديلات عام 2020.

ويتزامن طرح القواعد الجديدة مع توسع إدارة ترامب في إجراءات سحب الجنسية الأمريكية. فقد أعلنت وزارة العدل، يوم الإثنين، إطلاق أكبر حملة منسقة في تاريخها لإلغاء جنسية 25 أمريكيًا متجنسًا، بدعوى حصولهم عليها عبر الاحتيال أو إخفاء معلومات أو مخالفات قانونية.

وتشير بيانات مركز برينان للعدالة إلى أن الحكومة الفيدرالية كانت ترفع في المتوسط 11 قضية سنويًا لسحب الجنسية بين عامي 1990 و2017، قبل أن يرتفع المتوسط إلى نحو 25 قضية سنويًا خلال الولاية الأولى لترامب.

كما أفاد مركز تحليل سجلات المعاملات (TRAC) برفع ما لا يقل عن 15 دعوى لسحب الجنسية خلال مايو الماضي، و18 دعوى إضافية خلال النصف الأول من يونيو، ليصل إجمالي القضايا المسجلة بين عامي 2008 ومنتصف يونيو 2026 إلى 166 قضية، مع تصاعد ملحوظ بعد توسيع وزارة العدل أولويات الإنفاذ في عام 2025.

متى تدخل التعديلات حيز التنفيذ؟

ومن المتوقع أن تنشر وزارة الأمن الداخلي مشروع القواعد الجديدة خلال ديسمبر المقبل، على أن يخضع لفترة تعليقات عامة قبل اعتماد الصيغة النهائية. وحتى الآن، لم تكشف الوزارة عن تفاصيل التعديلات المقترحة أو كيفية تطبيقها، مؤكدة أنها لا تزال تدرس آثارها وتكاليفها والفوائد المتوقعة منها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى