تراجع عدد الوظائف الشاغرة في أمريكا خلال يونيو.. وسوق العمل يحافظ على تماسكه رغم تداعيات الحرب
أظهرت بيانات رسمية تراجع عدد الوظائف الشاغرة خلال شهر يونيو، في إشارة إلى استمرار تباطؤ الطلب على العمالة، إلا أن سوق العمل واصل إظهار قدر من المرونة رغم الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التصعيد العسكري في إيران وإغلاق مضيق هرمز، مع استقرار معدلات التسريح وارتفاع طفيف في عدد الموظفين الذين غادروا وظائفهم طوعًا.
ووفقًا لشبكة ABC News فقد أعلنت وزارة العمل أن عدد الوظائف الشاغرة بلغ 7.36 مليون وظيفة في يونيو، مقارنة مع 7.54 مليون وظيفة في مايو، وهو تراجع طفيف جاء متوافقًا مع توقعات المحللين.
وفي المقابل، استقرت حالات تسريح العمال عند نحو 1.8 مليون حالة دون تغير يُذكر، بينما سجل عدد العاملين الذين تركوا وظائفهم طواعية ارتفاعًا محدودًا، وهو مؤشر غالبًا ما يعكس ثقة الموظفين في قدرتهم على العثور على فرص عمل جديدة.
سوق العمل يتجاوز تداعيات الأزمة
ورغم الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة التوترات المرتبطة بالصراع مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، واصل سوق العمل الأمريكي إظهار قدرة على الصمود، مستفيدًا من التعافي الذي بدأ بعد فترة التباطؤ التي شهدها الاقتصاد خلال عام 2025.
وبحسب البيانات، أضافت الشركات والهيئات الحكومية والمنظمات غير الربحية متوسط 92 ألف وظيفة شهريًا منذ بداية عام 2026، مقارنة بأقل من 10 آلاف وظيفة شهريًا خلال العام الماضي، وهو أحد أضعف معدلات التوظيف خارج فترات الركود الاقتصادي منذ عام 2002.
وكان ضعف التوظيف في العام الماضي قد ارتبط بارتفاع أسعار الفائدة واستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية للإدارة الأمريكية، ما دفع العديد من الشركات إلى تأجيل خطط التوسع والتوظيف.
ترقب لتقرير يوليو
وتتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يوليو، المقرر صدوره الجمعة، وسط توقعات بأن يُظهر الاقتصاد إضافة نحو 100 ألف وظيفة جديدة، مقارنة بـ 57 ألف وظيفة فقط في يونيو.
كما يتوقع المحللون، وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة فاكت سيت، أن يظل معدل البطالة مستقرًا عند 4.2%، وهو مستوى يعد منخفضًا تاريخيًا رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.
تغيرات تعيد رسم السوق
ويرى اقتصاديون أن إضافة 100 ألف وظيفة شهريًا كانت تُعد في السابق وتيرة متواضعة، إلا أن المتغيرات الديموغرافية وسوق العمل الأمريكي غيّرت هذا التقييم.
فمع تشديد سياسات الهجرة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، واستمرار خروج أعداد كبيرة من جيل طفرة المواليد إلى التقاعد، تراجع نمو القوى العاملة، وهو ما خفف الحاجة إلى خلق أعداد كبيرة من الوظائف الجديدة للحفاظ على استقرار معدل البطالة.
ويشير بعض الخبراء إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون بات بحاجة إلى عدد محدود جدًا من الوظائف الجديدة، وربما يقترب ما يُعرف بـ”معدل التوظيف التعادلي” من الصفر، في ظل انخفاض وتيرة نمو المعروض من العمالة، وهو ما يفسر استمرار قوة سوق العمل رغم تراجع الوظائف الشاغرة وتباطؤ وتيرة التوظيف.



