أخبارأخبار العالم العربيمنوعات

من منصة القضاء إلى قفص الاتهام.. تفاصيل قضية “القاضي المزيف” التي هزت الشارع المصري

تحولت واقعة “القاضي المزيف” إلى واحدة من أكثر قضايا النصب إثارة للرأي العام في مصر، بعدما كشفت التحقيقات عن شبكة استغلت هيبة القضاء والمحاكم للإيقاع بالمواطنين، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في الإطاحة بأفرادها، فيما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها لكشف جميع المتورطين والوقوف على حجم الوقائع التي ارتُكبت بهذا الأسلوب.

بداية القصة.. والخيط الأول

بدأت القضية بعد تداول مقاطع فيديو وتعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيها شخص ينتحل صفة قاضٍ أو مستشار داخل إحدى المحاكم، بينما نشر أحد المواطنين مقطعًا بعنوان “فيه قاضي نصب عليا”، اتهم فيه المتهم بالاستيلاء على أمواله بزعم إنهاء إجراءات قضائية وتخصيص وحدات سكنية من جهات حكومية.

وأثار انتشار هذه المقاطع حالة من الجدل، قبل أن تبدأ وزارة الداخلية تحرياتها لكشف حقيقة الشخص الظاهر فيها.

الداخلية تضبط “القاضي المزيف” وشريكه

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، اليوم الثلاثاء، ضبط المتهم الرئيسي وشريكه بعد فحص المقاطع المتداولة، وتبين أنهما عاطل وطالب، لأحدهما معلومات جنائية، ويقيمان بمحافظتي القاهرة والجيزة.

وأوضحت الوزارة أن المتهمين كونا تشكيلًا عصابيًا تخصص في النصب والاحتيال على المواطنين، من خلال إيهامهم بقدرتهما على إنهاء إجراءات رسمية وتخصيص وحدات سكنية من جهات حكومية، مقابل الاستيلاء على مبالغ مالية.

وضبطت الأجهزة الأمنية بحوزتهما طبنجة صوت، وثلاثة هواتف محمولة، وجهاز كمبيوتر محمول، وعددًا من الكروت الشخصية المزورة، وأظهرت الفحوص الفنية احتواء الأجهزة الإلكترونية على أدلة تؤكد نشاطهما الإجرامي.

اعترافات تكشف أسلوب الاحتيال

وخلال التحقيقات، اعترف المتهمان بتكوين تشكيل عصابي للنصب على المواطنين، كما أقر المتهم الرئيسي بارتكابه عدة وقائع بالأسلوب ذاته.

وكشف أنه كان يصور مقاطع فيديو داخل إحدى المحاكم بعد افتعال مشاهد تمثيلية، مستعينًا بعدد من الأشخاص لإضفاء المصداقية على شخصيته الوهمية وإقناع ضحاياه بأنه يتمتع بصفة قضائية ونفوذ يمكنه من إنهاء القضايا أو الحصول على خدمات حكومية.

واعترف أيضًا بطباعة الكروت الشخصية المزورة داخل إحدى المطابع بمنطقة الموسكي، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط صاحب المطبعة، المقيم بدائرة قسم شرطة الزاوية الحمراء، وعُثر بحوزته على جهاز كمبيوتر وماكينة طباعة، وتبين بالفحص احتواؤهما على دلائل تؤكد استخدامهما في النشاط الإجرامي.

النيابة تكشف تورط موظفين داخل المحكمة

وفي تطور لافت، كشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم الرئيسي لم يكن يتحرك بمفرده، إذ تبين أنه استعان بثلاثة من موظفي محكمة شمال القاهرة، مقابل مبالغ مالية على سبيل الرشوة، لتمكينه من دخول المحكمة وقاعات الجلسات بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية.

وأوضحت التحقيقات أن المتهم استغل خلو القاعات من العاملين والمتقاضين، وارتدى وشاحًا قضائيًا صنعه خصيصًا لمحاكاة الوشاح الرسمي للقضاة، ثم صوّر مقاطع فيديو وصورًا داخل منصة المحكمة، كان يرسلها لاحقًا إلى ضحاياه عبر تطبيقات المحادثات لإقناعهم بصفته المزعومة وتعزيز ثقتهـم فيه.

وأكدت التحقيقات أن تلك المقاطع لم تكن مجرد استعراض، بل كانت جزءًا أساسيًا من مخطط الاحتيال، حيث استغل المتهم هيبة القضاء لإقناع ضحاياه بقدرته على التدخل في القضايا وإنهاء الإجراءات مقابل مبالغ مالية.

ضبط صديق المتهم

وامتدت التحريات الأمنية إلى الأشخاص الذين ظهروا في مقاطع الفيديو، وأسفرت عن ضبط صديق المتهم الرئيسي، بعد ثبوت مشاركته في تنفيذ المشاهد المصطنعة التي استخدمت لاستدراج الضحايا، وإيهامهم بوجود صفة رسمية للمتهمين.

واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية بحقه، فيما تواصل الأجهزة الأمنية فحص الهواتف المحمولة والمقاطع المصورة لكشف أي وقائع جديدة أو متورطين آخرين.

اتهامات متعددة تواجه المتهمين

ويواجه المتهمون عدة اتهامات، من بينها انتحال صفة قضائية، وتكوين تشكيل عصابي للنصب والاحتيال، والتدخل في وظيفة عمومية دون صفة، وتزوير محررات وكروت شخصية رسمية.
كما تضمنت الاتهامات حيازة سلاح ناري غير مرخص (طبنجة صوت)، والاستيلاء على أموال المواطنين بزعم إنهاء خدمات حكومية وتخصيص وحدات سكنية.

جدل واسع حول تأمين المحاكم

وأثارت القضية تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن كيفية تمكن المتهم من دخول المحكمة والتصوير داخل قاعاتها، وظهور ملفات قضائية ومنصة المحكمة في مقاطع الفيديو.

وطالب قانونيون وخبراء بمراجعة إجراءات التأمين داخل المحاكم، والتحقيق في مدى مسؤولية كل من سهل دخول المتهم أو مكنه من استخدام القاعات في تصوير مواد استُخدمت لاحقًا في عمليات النصب، مؤكدين أن الواقعة تمثل اعتداءً على هيبة العدالة وثقة المواطنين في المؤسسات القضائية.

استمرار التحقيقات

وأكدت وزارة الداخلية المصرية اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة، فيما قررت النيابة العامة حبس المتهمين على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال التحقيقات لكشف جميع ملابسات القضية، وحصر الضحايا، وضبط أي متورطين آخرين شاركوا في تنفيذ هذا النشاط الإجرامي أو سهلوا ارتكابه.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى