ترجمة: مروة مقبول – كان الحلم الأمريكي في منتصف القرن الماضي بسيطًا: العمل الجاد، الولاء للشركة، شراء منزل متواضع، ثم التقاعد بكرامة عند سن الخامسة والستين. لكن هذا الوعد تلاشى تدريجيًا، ليصبح التقاعد اليوم أقرب إلى أسطورة من الماضي. تشير بيانات حديثة إلى أن 42% من الأمريكيين فوق سن الستين يعتقدون أنهم سيعملون حتى الموت، فيما يواصل أكثر من 11.6 مليون شخص فوق الخامسة والستين العمل بدلاً من التقاعد.
ذكرت صحيفة The Hill أن الشركات تُعيد صياغة الأزمة مستخدمة لغة دعائية، فتصف العمل في السبعين بأنه “الخمسين الجديد”، وتحوّل اليأس المالي إلى “شيخوخة هادفة”. لكن الواقع يكشف عن فشل منهجي: ركود الأجور، اختفاء المعاشات، وتآكل الأمان الاقتصادي.
المفارقة أن هذا الجيل من كبار السن قد يكون الأخير القادر على العمل حتى الموت بهذا الحجم، إذ يواجه الشباب الأمريكي أزمة مختلفة تمامًا. فقد اقتحم الذكاء الاصطناعي عالم العمل، مستهدفًا الوظائف المعرفية التي كانت تُعتبر ملاذًا آمنًا. البرمجيات تكتب التقارير، تراجع العقود، تصمم الإعلانات، وتحلل الصور الطبية، بل وتدير الشركات. ومعها، تتلاشى فرص العمل التقليدية، ويواجه خريجو الجامعات أصعب سوق عمل منذ سنوات، حيث تجاوزت نسبة البطالة الجزئية 42%.
في الماضي، كانت الثورات التكنولوجية تزيح العمالة اليدوية وتخلق وظائف معرفية جديدة. أما ثورة الذكاء الاصطناعي، فهي مختلفة لأنها تستبدل التفكير النقدي والتحليل نفسه. لم يعد التخصص المزدوج أو الشهادات الإضافية ضمانًا للأمان، إذ إن الخوارزميات لا تنام ولا تطلب زيادة في الراتب.
المأساة الأكبر نفسية: التقاعد كان رمزًا للحرية، أما اليوم فقد أصبح العمل ممتدًا بلا نهاية، يستهلك سنوات الراحة حتى يوقفه المرض أو الموت. إذا أصبح التقاعد ترفًا للأثرياء فقط، فإن الوعد الجوهري للرخاء الحديث قد انهار.
الحلم الأمريكي لم يكن مجرد ثراء، بل كان إيمانًا بأن سنواتك الأخيرة ستكون ملكًا لك. الآن، ومع الضغوط الاقتصادية وتحديات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الأجيال القادمة ستنظر إلى التقاعد كما ننظر نحن إلى شراء منزل بثلاث غرف نوم براتب واحد: امتياز شبه أسطوري من زمن لم يعد موجودًا.
-
لمن سيصوّت سكان ديترويت في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ؟ -
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.. تقرير يشير إلى تقدّم الديمقراطيين في استطلاعات الكونغرس -
انقسام غير مسبوق.. هل يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام؟ -
خلاف نادر.. ترامب ينتقد حليفته المقربة جانين بيرو بعد إسقاط قضية تخريب بركة لنكولن
