تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني رغم انتعاش الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الذكاء الاصطناعي
استمرار حرب إيران قد يضغط على الطلب ويؤثر سلبًا في وتيرة النمو خلال النصف الثاني

تباطأ نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني من العام، مع اتساع العجز التجاري، إلا أن قوة الإنفاق الاستهلاكي واستمرار الاستثمارات المرتبطة ببنية الذكاء الاصطناعي عكست استمرار متانة النشاط الاقتصادي، بحسب التقدير الأولي الصادر عن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية.
ووفقًا لشبكة NBC News فقد أظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي بلغ 1.5% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، مقارنة بنمو قدره 2.1% في الربع الأول، وجاءت النتيجة أقل من توقعات المحللين التي رجحت تسجيل نمو عند 2.1%.
وجاء تباطؤ النمو في ظل اتساع العجز التجاري، فيما دفعت بيانات أولية أظهرت انكماشًا طفيفًا في عجز الميزان التجاري للسلع واستقرار مخزونات التجزئة بعض الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للنمو إلى 1.5%.
في المقابل، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي، بنسبة 3.2% خلال الربع الثاني، بعد أن سجل نموًا ضعيفًا بلغ 0.5% في الربع الأول.
وأرجع اقتصاديون هذا التحسن إلى زيادة المبالغ المستردة من الضرائب، والتي ساعدت الأسر على مواجهة ارتفاع أسعار البنزين الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط، إضافة إلى استمرار إنفاق الأسر مرتفعة الدخل المستفيدة من صعود أسعار الأصول، فضلاً عن تأثير الإنفاق المرتبط ببطولة كأس العالم لكرة القدم وانتخابات التجديد النصفي.
كما واصلت الاستثمارات في المعدات المرتبطة ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي دعم الطلب المحلي، رغم المخاوف التي يبديها بعض المستثمرين بشأن ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا.
في الوقت نفسه، حذر اقتصاديون من أن استمرار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، والتي دخلت شهرها السادس، قد يضغط على الطلب ويؤثر سلبًا في وتيرة النمو خلال النصف الثاني من العام.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، رغم معارضة ثلاثة من أعضاء لجنة السياسة النقدية الذين أيدوا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وأكد الاحتياطي الفيدرالي أن الاقتصاد الأمريكي يواصل التوسع بوتيرة مستقرة رغم استمرار حالة عدم اليقين، ولا سيما تلك المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط، بينما يتوقع محللون أن يتجه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر المقبل في إطار جهوده للحد من التضخم.
وفي ظل عودة أسعار البنزين إلى مستويات تتجاوز 4 دولارات للجالون، ومع نمو الأجور بوتيرة تكاد تواكب التضخم، يرى اقتصاديون أن اعتماد الأسر على مدخراتها للحفاظ على مستويات الإنفاق قد لا يكون مستدامًا، ما قد يدفعها إلى زيادة الادخار خلال الفترة المقبلة تحسبًا لتفاقم الضبابية الاقتصادية.




