الحجامة بين الفوائد والأضرار.. نصائح طبية تضمن الاستفادة القصوى منها بأسلوب علمي وآمن

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حوار مهم يتناول كل ما يتعلق بالحجامة وما يثار حولها بين الموروث النبوي والعلم الحديث، مع الأستاذ إبراهيم ياسين، الخبير في الطب الموروث والحجامة لأكثر من 35 عاماً.

يكشف اللقاء عن الفوارق الجوهرية بين الحجامة الجافة (العلاجية) والرطبة (السنة)، ويوضح فوائدها في تنقية الدم، تعزيز المناعة، والتخلص من السموم.

كما يشدد الحوار على ضرورة اللجوء للمختصين لتجنب المخاطر الجسيمة كإصابات الأعصاب الناتجة عن الممارسة العشوائية، ويوضح الفئات التي يُمنع عليها إجراء الحجامة مثل مرضى القلب والحوامل، مقدماً نصائح طبية تضمن الاستفادة القصوى من هذا العلاج التقليدي بأسلوب علمي وآمن.

الحجامة والطب الحديث

* بين الطب التقليدي والطب الحديث، لا تزال الحجامة تثير الكثير من الأسئلة والجدل. فهناك من يراها علاجاً فعالاً لمشكلات صحية عديدة، بينما يرى آخرون ضرورة استناد فوائدها إلى أدلة علمية ودراسات طبية. فما الحقيقة التي يثبتها العلم اليوم؟

نناقش هذا الموضوع مع أخصائي الحجامة العلاجية، الأستاذ إبراهيم ياسين. أهلاً بك في راديو صوت العرب من أمريكا. أستاذ إبراهيم، بحكم خبرتك التي تمتد لـ 35 عاماً، ما هي الحجامة؟ وما الفرق بين الحجامة العلاجية والشعبية؟

** الحجامة نوعان؛ سنة نبوية وعلاجية. الحجامة الجافة هي العلاجية التي لا يتم فيها إحداث ثقوب لخروج الدم، أما الحجامة الرطبة فهي السنة النبوية التي يتم فيها جرح الجلد جروحاً بسيطة لإخراج الدم

* ماذا يقول الطب الحديث والأبحاث العلمية عن الحجامة؟

** الطب الحديث لم يعترف بها كعلاج شافٍ كامل لكل الأمراض، لكنه يعترف بها كمساعد علاجي فعال لعلاج تشنج العضلات وآلام الظهر وما شابه ذلك. أما من الناحية الدينية النبوية، فهي تعتبر شفاءً تاماً.

* متى تكون الحجامة مفيدة ومتى يجب تجنبها؟

** تكون مفيدة إذا أجريت بشكل صحيح، في مكان نظيف، وعلى يد مختص أو طبيب. أما ضررها فيكمن عند إجرائها لأشخاص يعانون من أمراض مزمنة كأمراض القلب، أو من يتناولون أدوية مسيلة للدم مثل “الأسبرين”، وكذلك لا تنصح بها الحوامل أو الأطفال أو من يعانون من تقرحات جلدية.

تعريف الحجامة

* لقد نشأت في مدينة طرابلس اللبنانية في بيئة غنية بالمعرفة التقليدية، وتعلمت أسرار الحجامة والأعشاب على يد جدك ثم طورت مهاراتك بالدراسة والتدريب. كيف تصف عملية الحجامة ببساطة لمن لا يعرفها؟

** الحجامة هي وسيلة للشفاء وتنشيط الجسد والطاقة الجسدية. لها فوائد جمة؛ فمن يحتجم باستمرار وفي الأوقات المحددة لها كما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم، يجد جسمه دائماً قوياً ونشيطاً ومقاوماً للأمراض.

* ورد في صحيح البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن أفضل ما تداويتم به الحجامة”. وقد مارستها شعوب أخرى كالصينيين والعرب، وأثبتت الدراسات فوائدها في تنقية الدم وتحسين الدورة الدموية وتقوية المناعة. ما نصيحتك لمن يريد تجربة الحجامة لأول مرة؟

** نصيحتي هي ضرورة إجرائها عند أيدٍ مختصة، مثل طبيب أو خبير حجامة، وعدم القيام بها عشوائياً. الحجامة ليست مجرد وضع كؤوس لشفط الدم، بل هي نقاط محددة في الجسد حددتها السنة النبوية وأكدها الطب. الممارسة العشوائية تؤدي إلى الضرر بدلاً من النفع.

* حدثنا عن “مركز اب” وما يقدمه من خدمات.

** افتتحنا المركز لخدمة الجالية العربية وغيرها، ولتعريف الناس بالسنن النبوية والمساعدة العلاجية وليس للتجارة فحسب. الحجامة تنتشر الآن بقوة في أوروبا وأمريكا، وفي لندن بدأوا يفتحون عيادات لها كطب بديل.

نحن نقدم الحجامة بأنواعها، مع البخار العشبي المهدئ، واستشارات علاجية عشبية، وبرامج للتخلص من السموم، بالإضافة إلى جلسات المساج والعناية بالبشرة.

العلاج بالضوء الأحمر

* لفت نظري تقديمكم “العلاج بالضوء الأحمر”، فما هو؟

** هو علاج يشبه الأشعة فوق البنفسجية، يوضع على مكان الألم لمدة نصف ساعة ليعمل على تفتيت الألم في العضلات والأعصاب والظهر، ويساعد كثيراً في إرخاء الأعصاب.

أعراض جانبية

* هل للحجامة أي أعراض جانبية؟ وكيف تضمنون سلامة الشخص؟

** قبل البدء، نقوم بتقييم الحالة وفحص ضغط الدم والسكري ومستوى الأكسجين. لا نجري حجامة كاملة للشخص في المرة الأولى، بل نقوم بما نسميه “تطعيم” (حجامة بسيطة) لنرى مدى تحمل جسمه، لأن الإكثار من الكؤوس في المرة الأولى قد يؤدي لانخفاض مفاجئ في الضغط ودوخة. كما ننصح بالراحة التامة وشرب السوائل بكثرة بعد الحجامة.

التعامل مع الجروح

* أشرت إلى نقطة مهمة بخصوص الجروح، فما الفرق بين الطريقة الصحيحة والخاطئة؟

** الجراحة في الحجامة يجب أن تكون سطحية جداً وفي الطبقة الأولى من الجلد فقط. الجسد به ثلاث طبقات؛ الأولى هي التي يخرج منها الدم الذي يحتاج لفلترة، والطبقة الثانية للأعصاب، والثالثة للدم النظيف.

الممارس غير الخبير قد يخرق الطبقات الثلاث ويصل للعصب، مما يسبب آلاماً ومشاكل مزمنة للشخص بعد سن الأربعين. أما الطريقة الصحيحة فهي التي تمنح الجسد نشاطاً وقوة وتجديداً.

* في النهاية، تبقى صحة الإنسان مسؤولية مشتركة بين الوعي والاختيار الصحيح. شكراً لضيفنا الأستاذ إبراهيم ياسين على هذه الإضاءة.

** الشكر لكم. وأود التأكيد أن الحجامة رحمة من رب العالمين؛ فكما جعل الله للمرأة الدورة الشهرية لراحة جسدها وتجديد دمها، فإن الحجامة مرتين أو ثلاثاً في السنة تمنح الجميع هذه النعمة والنشاط.

تعليق
Exit mobile version