أخبارأخبار أميركاأخبار العالم العربيتقارير

أسبوع من التصعيد الخطير بين أمريكا وإيران.. هل يتجه الصراع إلى حرب إقليمية شاملة؟

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد أسبوع شهد تبادلًا شبه يومي للضربات العسكرية، واستهدافًا للبنية التحتية والمنشآت الحيوية، إلى جانب توسع رقعة الهجمات لتشمل دولًا خليجية تستضيف قواعد أمريكية.

يأتي ذلك في وقت تتراجع فيه فرص الحلول الدبلوماسية وتتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة قد تمتد آثارها إلى أمن الطاقة العالمي والملاحة في مضيق هرمز.

أسبوع من الضربات المتبادلة

وفقًا لشبكة CNN فقد بدأ التصعيد الأخير مع الساعات الأولى من يوم الأحد، عندما أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بعد إطلاق طلقة تحذيرية على سفينة قال إنها حاولت عبور الممر المائي عبر مسار غير مصرح به.

وردت الولايات المتحدة بسلسلة من الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، بينما أعلنت البحرين وقطر والكويت وسلطنة عُمان والأردن تعرضها لهجمات أو أجسام معادية بالتزامن مع الرد الإيراني.

وفي فجر الاثنين، وسعت القوات الأمريكية عملياتها العسكرية، مستهدفة موقعين قرب مدينة الأهواز، المعروفة بأهميتها النفطية، إضافة إلى محطة لضخ المياه في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وفي المقابل، شن الحرس الثوري موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه قواعد أمريكية في المنطقة، بينها منشآت في البحرين والكويت.

أما الثلاثاء، فأعلن الجيش الأمريكي تنفيذ عمليات استمرت نحو خمس ساعات ضد أهداف متعددة داخل إيران، وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بتضرر محطة كهرباء في جزيرة كيش.

وفي اليوم نفسه، تعرضت البحرين لهجمات جديدة، فيما أعلن الأردن اعتراض أربعة صواريخ أطلقت من إيران، وأكدت وزارة الدفاع الكويتية إصابة أربعة عسكريين إثر استهداف سفينة تابعة للبحرية الكويتية.

كما أعلن الحرس الثوري تعطيل ناقلتين في مضيق هرمز، قبل أن تشن الولايات المتحدة ضربات إضافية قبيل إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

وشهد الأربعاء استمرار العمليات العسكرية الأمريكية، إذ أعلن الجيش الإيراني مقتل سبعة من أفراده جراء الضربات، بينما أفادت وسائل إعلام رسمية بإخلاء مستشفى في جنوب غرب البلاد بعد سقوط مقذوف قربه. وفي الوقت ذاته، تعاملت الأردن والكويت والبحرين مع موجات جديدة من الهجمات الإيرانية.

وتواصل التصعيد الخميس، مع سماع دوي انفجارات في العاصمة طهران وورود تقارير عن هجمات استهدفت مناطق عدة داخل إيران، فيما أعلنت القوات المسلحة في الأردن والكويت اعتراض هجمات إيرانية جديدة، قبل أن تنفذ الولايات المتحدة موجة أخرى من الضربات مساء اليوم نفسه.

وفي الجمعة، أعلنت الكويت والبحرين والأردن وقطر تعرضها لهجمات جديدة، فيما قالت الكويت إن إحدى محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه تعرضت للقصف.

وفي المقابل، نفذت الولايات المتحدة غارات جديدة استهدفت جسورًا ومنشآت للمراقبة البحرية في جنوب إيران، بينما أعلنت طهران أنها استهدفت قوات أمريكية في سوريا، وهو ما نفاه الجيش الأمريكي ومسؤولون سوريون.

واستمرت العمليات حتى ليل الجمعة وصباح السبت، حيث نفذت الولايات المتحدة الجولة السابعة من ضرباتها المتتالية، مستهدفة مناطق ساحلية قرب الخليج ومضيق هرمز، إضافة إلى منشآت للنقل داخل إيران.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الهجمات ألحقت أضرارًا بمحطة لتحلية المياه في محافظة هرمزغان، ما أدى إلى انقطاع المياه عن نحو 20 قرية.

وفي المقابل، أعلنت الكويت والبحرين والأردن والسعودية تفعيل أنظمة الإنذار أو اعتراض أهداف معادية، فيما أكدت الكويت تعرض محطة أخرى للكهرباء وتحلية المياه للقصف.

الخليج في قلب المواجهة

وفقًا لتحليل نشرته شبكة CNN فقد أعاد التصعيد العسكري وضع دول الخليج في قلب الأزمة، بعدما أصبحت بعض أراضيها ومنشآتها الحيوية ضمن نطاق الهجمات الإيرانية، في ظل استضافة عدد منها قواعد عسكرية أمريكية.

كما تصاعدت المخاوف مع استهداف طائرات مسيّرة إيرانية سلطنة عُمان، بعد أيام من محادثات بين الجانبين بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن استهداف سفن قرب السواحل العُمانية، وهو ما ساهم في تراجع حركة الملاحة عبر المضيق إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الأزمة.

وفي الوقت نفسه، نشرت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية قائمة تضم خمسة موانئ في البحرين والسعودية والكويت وقطر والإمارات، محذرة من أنها قد تصبح أهدافًا محتملة إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية الإيرانية.

المسار الدبلوماسي يتراجع

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سياسية أكثر تراجعًا. فالمساعي التي قادتها وفود من قطر وباكستان للحفاظ على وقف إطلاق النار لم تحقق اختراقًا، بل زادت حالة التشاؤم بين الدبلوماسيين، خاصة بعد تعرض قطر نفسها لهجمات خلال الأيام الأخيرة.

كما ساهم استمرار الضربات الأمريكية التي استهدفت أنفاقًا وطرقًا وجسورًا وخطوط سكك حديدية، وفق وسائل إعلام إيرانية، في تعقيد فرص العودة إلى المفاوضات، وسط تمسك كل طرف بمواصلة سياسة الضغط العسكري.

هل تقترب المنطقة من حرب أوسع؟

يرى مراقبون أن طبيعة المواجهة الحالية تشير إلى دخول الطرفين في معادلة تقوم على “التصعيد مقابل التصعيد”، حيث يسعى كل جانب إلى فرض قواعد ردع جديدة مع كل جولة من الضربات.

ويقول المحلل الإسرائيلي داني سيتيرينوفيتش إن كل تصعيد أمريكي يقابله تصعيد إيراني، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد لا يؤدي بالضرورة إلى إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات، بل قد يدفع المنطقة إلى صراع أوسع يتجاوز نوايا الطرفين، مع تقلص فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، واتساع نطاق الهجمات ليشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية والممرات البحرية، تبقى منطقة الخليج أمام مرحلة شديدة الحساسية، بينما يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت جهود احتواء الأزمة ستنجح، أم أن الشرق الأوسط يتجه نحو مواجهة إقليمية ستكون لها تداعيات واسعة على الأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى