ترجمة: مروة مقبول – في خطوة قضائية وتاريخية بارزة تتماشى مع التوجهات الصارمة لإدارة الرئيس دونالد ترامب في إنفاذ قوانين الحدود، أصدرت المحكمة العليا حكمًا جديدًا يمنح مسؤولي الهجرة والحدود صلاحيات أوسع وأسهل للطعن في عودة المقيمين الدائمين الشرعيين من حاملي “البطاقة الخضراء” عند منافذ الدخول، مما يخفض بشكل كبير الحد الأدنى القانوني المطلوب لتوقيفهم أو بدء إجراءات ترحيلهم.
وكانت المحكمة قد قضت، وبأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، بأن ضباط الحدود لم يعودوا بحاجة إلى تقديم أدلة قاطعة ومقنعة تثبت ارتكاب حامل البطاقة لجريمة تمنعه من الدخول، بل يكفي مجرد معيار مخفف للغاية وهو وجود سبب للاعتقاد بوقوع المخالفة لمعاملته كمتقدم بطلب دخول جديد، بدلاً من السماح بعودته التلقائية كمقيم دائم.
وتستند القضية المعروضة على المحكمة العليا إلى قصة المواطن الصيني موك تشوي لاو، وهو حامل للبطاقة الخضراء، أوقفته السلطات في مطار جون إف كينيدي الدولي عام 2012 بعد ربط اسمه بتحقيق في قضية تزوير بولاية نيوجيرسي، وبدلاً من إعادته تلقائيًا كمقيم، تم وضعه تحت المراقبة القضائية. وكتب القاضي المحافظ كلارنس توماس، ممثلاً لرأي الأغلبية، أن قانون الهجرة والجنسية لا يشترط سوى وجود سبب للاعتقاد بوقوع الجريمة عند اتخاذ قرارات الدخول في الموانئ والمطارات.
ورغم هذا الحكم، لم تنتهِ قضية لاو تمامًا، إذ أعادت المحكمة العليا القضية إلى محكمة أدنى لتحديد ما إذا كانت جريمته تندرج تحت تصنيف “الجرائم المخلة بالشرف”، وهي السلوكيات التي تنطوي على الاحتيال، السرقة، التزوير، أو بعض الجرائم العنيفة ومخالفات المخدرات.
ويكمن جوهر الخلاف والخطورة في هذا القرار حول مسألة من يتحمل عبء الإثبات بمجرد إحالة القضية إلى محاكم الهجرة؛ ففي السابق كان العائد يُعامل كمقيم دائم وتتحمل الحكومة الفيدرالية عبء إثبات استحقاقه للترحيل، أما الآن فقد انقلبت الآية القانونية تمامًا، حيث يُصنف العائد كمتقدم بطلب دخول جديد بمجرد الاشتباه، ويتحمل هو العبء كاملاً لإثبات أهليته للاحتفاظ بالبطاقة الخضراء، مع منح السلطات الحق في مصادرتها فورًا أثناء نظر الدعوى.
وفي حين يرى معارضو القرار أن هذا المعيار الأدنى ينتهك قرينة البراءة ويجبر المقيمين على الدفاع عن حقهم في البقاء حتى قبل البتّ نهائيًا في الادعاءات الجنائية الموجهة إليهم، يرد المؤيدون بأن القرار يمكن ضباط الحدود من اتخاذ قرارات عمليّة سريعة دون الحاجة لجلسات استماع مطولة ومعطلة للملاحة في المطارات.
ورغم أن الحكم لا يعني فقدان الوضع القانوني تلقائيًا، إلا أنه يرفع وتيرة التدقيق الأمني بشكل غير مسبوق، ويجعل السفر الدولي محفوفًا بالمخاطر لفئات محددة، لاسيما من يواجهون اتهامات جنائية معلقة، أو لديهم سوابق قديمة في مخالفات الهجرة، أو قضوا فترات غياب طويلة خارج أراضي الولايات المتحدة.
وحذرت المحامية المتخصصة في شؤون الهجرة، دوبرينا أستون، في تصريحات لمجلة Newsweek، من أن هذا الحكم يحمل عواقب وخيمة ويصعب التوفيق بينه وبين قرينة البراءة حتى بعد تسوية القضية الجنائية، ناصحةً جميع المقيمين الدائمين الذين لديهم أي سجل توقيف أو جنحة بسيطة بتوقع تفتيش أعمق في المطارات، وضرورة استشارة محامٍ متخصص قبل مغادرة البلاد، مع توخي الحذر الشديد قبل قبول أي اتفاقيات إقرار بالذنب في المحاكم الجنائية لما قد تسببه من تعقيدات مفاجئة لملفات هجرتهم.
