مجلس الشيوخ يوجه ضربة لترامب ويتبنى قراراً بوقف الحرب مع إيران وسحب القوات
صوّت مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء لصالح قرار يطالب بوقف العمل العسكري الأمريكي ضد إيران، في خطوة وُصفت بأنها أحدث انتقاد يواجهه الرئيس دونالد ترامب من الكونغرس على خلفية الحرب التي اندلعت بين واشنطن وطهران في فبراير الماضي، وسط تزايد التحفظات داخل الحزب الجمهوري نفسه بشأن إدارة الصراع وتداعياته السياسية والمالية.
وبحسب وكالة «رويترز»، فقد أقر مجلس الشيوخ القرار بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48، بعدما انضم أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم المشروع، فيما غاب عضوان جمهوريان عن التصويت.
أول قرار من نوعه
ويعد هذا أول قرار من نوعه يمرره مجلسا النواب والشيوخ استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يمنح الكونغرس سلطة توجيه الرئيس لسحب القوات الأمريكية من الأعمال العدائية التي لم تحصل على تفويض تشريعي واضح.
وأشارت «رويترز» إلى أن القرار يمثل أحدث حلقة في سلسلة الانتقادات الحزبية الموجهة إلى ترامب، ويعكس تنامي الاستياء داخل الكونغرس من الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، رغم أن تأثير القرار العملي لا يزال محل جدل قانوني ومن المرجح أن تحسمه المحاكم الأمريكية مستقبلاً.
المحاولة العاشرة
ووفقاً لتقرير وكالة «أسوشيتد برس»، فإن هذه كانت المحاولة العاشرة في مجلس الشيوخ لتمرير قرار متعلق بصلاحيات الحرب تجاه إيران، لكنها المرة الأولى التي تنجح فيها تلك الجهود، ما يعكس تحولاً ملحوظاً في مواقف بعض الجمهوريين الذين كانوا يصوتون سابقاً إلى جانب الإدارة الأمريكية.
وبحسب الوكالة فقد صوّت إلى جانب الديمقراطيين كل من السيناتورات الجمهوريين ليزا موركوفسكي عن ألاسكا، وسوزان كولينز عن مين، وراند بول عن كنتاكي، وبيل كاسيدي عن لويزيانا، بينما عارض القرار السيناتور الديمقراطي جون فيترمان.
كما لعب غياب زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل والسيناتور ديف ماكورميك دوراً في ترجيح كفة المؤيدين للقرار.
هل القرار ملزم؟
ورغم إقرار القرار في المجلسين، فإن «رويترز» أوضحت أن الإجراء لن يُحال إلى البيت الأبيض لتوقيعه، لأن قانون صلاحيات الحرب لا يشترط موافقة الرئيس على مثل هذه القرارات. ومع ذلك، أكد البيت الأبيض أن التشريع غير دستوري وغير ملزم للإدارة.
ونقلت الوكالة عن الخبير القانوني سكوت أندرسون، الزميل البارز في معهد بروكينغز، قوله إن السلطة التنفيذية قد تتجاهل القرار لأسباب دستورية، مشيراً إلى أن مسألة إلزاميته القانونية لا تزال محل نزاع، ومن المرجح أن تكون ساحة القضاء هي الفيصل النهائي فيها.
ويرى مراقبون أن تصويت مجلس الشيوخ لا يغير بشكل مباشر مسار العمليات العسكرية أو المفاوضات الجارية مع إيران، لكنه يمثل رسالة سياسية قوية من الكونغرس إلى البيت الأبيض، ويعكس اتساع دائرة القلق داخل المؤسسة التشريعية بشأن كلفة الحرب وتداعياتها على السياسة الخارجية والاقتصاد الأمريكي.
تحفظات على اتفاق إيران
ويأتي التصويت في وقت تعمل فيه إدارة ترامب على التوصل إلى اتفاق أوسع مع إيران عقب مذكرة التفاهم التي وُقعت الأسبوع الماضي، والتي منحت الطرفين مهلة 60 يوماً للتفاوض بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وإنهاء تداعيات الحرب.
وفي السياق ذاته، أفادت «أسوشيتد برس» بأن عدداً من الجمهوريين أبدوا تحفظات متزايدة على الاتفاق، خاصة بعد الكشف عن تخصيص صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، وهو ما أثار انتقادات داخل الحزب الجمهوري. وكان السيناتور الجمهوري تيد كروز قد صرح بأن ترامب يتلقى «نصائح سيئة للغاية» فيما يتعلق بالملف الإيراني.
تمويل إضافي
كما يتزامن التصويت مع تحركات مكثفة من وزارة الدفاع الأمريكية للحصول على تمويل إضافي من الكونجرس. وذكرت «أسوشيتد برس» أن البنتاغون يسعى للحصول على نحو 80 مليار دولار، يخصص معظمها لتغطية تكاليف الحرب وإعادة تكوين مخزونات الأسلحة والذخائر التي استُهلكت خلال العمليات العسكرية.
ووفقاً للتقديرات التي أوردتها الوكالة، بلغت تكلفة الأسبوع الأول من الحرب نحو 11.3 مليار دولار، بينما تشير تقديرات خبراء إلى أن التكلفة الإجمالية للصراع قد تقترب من 100 مليار دولار.
كما تسعى إدارة ترامب إلى زيادة الإنفاق الدفاعي إلى نحو 1.5 تريليون دولار خلال العام الجاري، بزيادة تقترب من 50% مقارنة بالمستويات الحالية، بما يشمل 350 مليار دولار ضمن حزمة تسوية الموازنة التي يعمل الجمهوريون على تمريرها في الكونغرس.



