ترامب يحوّل الذكرى 250 إلى مهرجان سياسي ويصف احتفال الرابع من يوليو بأروع تجمع انتخابي
أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الاحتفالات المقررة في العاصمة واشنطن بمناسبة مرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة ستتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، بعدما وصف فعاليات الرابع من يوليو بأنها ستكون “أروع تجمع انتخابي لترامب على الإطلاق”، في خطوة رأى موقع “أكسيوس” أنها تثير تساؤلات جديدة بشأن الحدود الفاصلة بين الاحتفال الوطني والعمل السياسي الحزبي.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل واشنطن حول طبيعة الاحتفالات المرتقبة بالذكرى الـ250 للاستقلال، وما إذا كانت ستبقى مناسبة وطنية جامعة أم ستتحول إلى منصة سياسية مرتبطة بالرئيس وأنصاره.
وجاء إعلان ترامب بعد ساعات من حضوره فعالية “يو إف سي فريدوم 250” التي أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، بمشاركة السيدة الأولى ميلانيا ترامب ورئيس منظمة الفنون القتالية المختلطة دانا وايت.
وفي صباح اليوم التالي، كتب ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن الاحتفال الذي سيقام بالقرب من نصب لنكولن التذكاري ونصب واشنطن التذكاري في العاصمة سيكون أكبر تجمع سياسي يحمل اسمه.
وأكد الرئيس أن الفعالية ستتضمن خطاباً وصفه بأنه حدث لا ينبغي تفويته، يعقبه عرض ألعاب نارية يسعى لأن يكون “الأضخم في التاريخ”.
وبحسب القائمين على مشروع “فريدوم 250″، فإن الحدث يهدف إلى تكريم الولايات المتحدة والاحتفاء بتاريخها من خلال عروض عسكرية وفقرات وطنية ومشاركة شخصيات بارزة وضيوف مميزين.
إلا أن التحضيرات للاحتفال لم تخلُ من الجدل، إذ واجهت سلسلة حفلات “فريدوم 250” انتكاسة كبيرة بعد انسحاب نحو ثلثي المشاركين الذين كان من المقرر ظهورهم في الفعاليات، حيث أشار عدد منهم إلى اعتراضات تتعلق بالطريقة التي قُدمت بها طبيعة الحدث عند دعوتهم للمشاركة.
وعقب موجة الانسحابات، دعا ترامب إلى تنظيم تجمع جماهيري ضخم يحمل شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” ليحل محل عدد من الفعاليات الفنية التي كانت مقررة.
كما اقترح أن يكون هو نفسه أحد البدائل للفنانين المنسحبين، وقارن حجم جماهيره بجماهير المغني الشهير إلفيس بريسلي، واصفاً نفسه بأنه “الأعظم على الإطلاق”.
وأدى التعثر الذي شهدته سلسلة الحفلات إلى زيادة الجدل والانقسام بشأن الجهة التي تقود فعلياً احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، خاصة في ظل وجود أكثر من جهة تشرف على الفعاليات المرتبطة بالمناسبة.
فمن جهة، تستعد منظمة أمريكا 250، وهي هيئة أنشأها الكونغرس وتمولها الحكومة الفيدرالية، للاحتفال بهذه المناسبة منذ سنوات طويلة ضمن إطار رسمي غير حزبي.
ومن جهة أخرى، برزت مبادرة “فريدوم 250” كشراكة بين القطاعين العام والخاص تأسست خلال الولاية الثانية لترامب، وتولت تنظيم عدد من الفعاليات المرتبطة بالمناسبة، من بينها حدث “ريديكيت 250” الذي وُصف بأنه “يوبيل للصلاة”، إضافة إلى الإشراف على “المعرض الأمريكي العظيم للولايات”.
ورغم تأكيد كل من “أمريكا 250″ و”فريدوم 250” أنهما جهتان غير حزبيتين، فإن تصريحات ترامب الأخيرة أعادت إشعال الجدل حول مدى تسييس احتفالات الاستقلال وتحويلها إلى مناسبة مرتبطة بشخص الرئيس أكثر من ارتباطها بالحدث الوطني نفسه.
وفي الوقت ذاته، تتزايد مخاوف سكان العاصمة من التأثيرات المصاحبة للاحتفالات المرتقبة، بما في ذلك الإغلاقات الواسعة للطرق والإجراءات الأمنية المشددة والعروض الضخمة للألعاب النارية، التي يرى بعض السكان أنها قد تتسبب في اضطرابات كبيرة داخل المدينة وتؤثر على الحياة اليومية، فضلاً عن تأثيرها على الحيوانات الأليفة في المناطق السكنية القريبة من مواقع الاحتفال.



