تفاصيل حملة إدارة ترامب لسحب الجنسية من 17 متجنسًا بتهم الاحتيال وإخفاء جرائم خطيرة
أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب حملة قانونية واسعة تستهدف سحب الجنسية الأمريكية من 17 مواطناً متجنساً، بعد اتهامهم بالحصول على الجنسية عبر الاحتيال أو إخفاء جرائم وسوابق جنائية خطيرة خلال إجراءات الهجرة والتجنس.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية في بيان لها أنها رفعت دعاوى مدنية أمام محاكم اتحادية في عدد من الولايات ضد المتهمين، مشيرة إلى أن القضايا تشمل جرائم الاعتداء الجنسي على قاصرين، والاحتيال الإلكتروني والمصرفي، وغسل الأموال، وتزوير وثائق الهجرة، والاتجار بالمخدرات، وتوزيع الأدوية بصورة غير قانونية، إضافة إلى جرائم مالية واسعة النطاق.
وأكدت الوزارة أن قانون الهجرة والجنسية الأمريكي يجيز إلغاء الجنسية وشهادة التجنس إذا ثبت أن الشخص حصل عليهما بصورة غير قانونية أو من خلال إخفاء حقائق جوهرية أو تقديم معلومات كاذبة ومضللة لمسؤولي الهجرة.
وقال القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي تود بلانش إن «الأجانب المجرمين الذين يستغلون نظام التجنيس الأمريكي ويكذبون بشأن جرائمهم السابقة، بما في ذلك تجارة المخدرات والاعتداءات الجنسية والاحتيال، يجب أن يواجهوا عواقب أفعالهم»، مؤكداً أن إدارة ترامب تتبنى سياسة «عدم التسامح مطلقاً» مع أي إساءة لاستغلال نظام الهجرة والجنسية الأمريكي.
من جانبه، شدد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين على أن الجنسية الأمريكية «امتياز يجب اكتسابه بنزاهة»، مؤكداً أن السلطات ستواصل استخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة لسحب الجنسية من الأشخاص الذين حصلوا عليها عبر الغش أو التضليل، تمهيداً لترحيلهم إذا سمحت الإجراءات القانونية بذلك.
وتكشف ملفات القضايا التي أعلنتها وزارة العدل عن مجموعة متنوعة من الجرائم التي أخفاها المتهمون خلال مراحل التجنيس. ومن بين أبرز الحالات مواطنة كوبية أدينت بالتورط في مخطط احتيال صحي ضخم تجاوزت قيمته 36.7 مليون دولار عبر شبكة من عيادات العلاج الطبيعي الوهمية في ولاية فلوريدا.
كما شملت الدعاوى مواطنين متجنسين أدينوا لاحقاً بجرائم اعتداءات جنسية على أطفال وقاصرين، بينهم جان كلود ألفريد من أصل هايتي، وطاهر ليكاي من يوغوسلافيا السابقة، والكاهن الكاثوليكي الكولومبي فرناندو كريستانشو الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 22 عاماً بعد إدانته بجرائم جنسية ضد قاصرين.
وفي قضايا أخرى، استهدفت وزارة العدل أندريا ماروكين، وهي ابنة تاجر مخدرات كولومبي بارز، بتهم تتعلق بإخفاء أنشطة غسل أموال واحتيال مصرفي وإلكتروني استخدمت فيها أموالاً مرتبطة بتجارة المخدرات لتمويل صفقات عقارية احتيالية في ميامي.
كما تضمنت القائمة رجل الأعمال الهندي نيراج شارما، المتهم بتقديم طلبات مزورة للحصول على تأشيرات عمل من فئة «إتش-1 بي»، مستخدماً وثائق ومعلومات مزيفة للحصول على مزايا الهجرة قبل حصوله على الجنسية الأمريكية.
وشملت الدعاوى أيضاً المواطن الصومالي الأصل عبد القادر علي قاضي، الذي تتهمه السلطات باستخدام هويتين مختلفتين خلال محاولاته دخول الولايات المتحدة والحصول على مزايا الهجرة، إضافة إلى متهمين آخرين أخفوا أوامر ترحيل سابقة أو استخدموا هويات مزيفة أو قدموا بيانات غير صحيحة للحصول على الإقامة الدائمة والجنسية.
وفي إحدى القضايا، اتهمت السلطات مواطناً متجنساً بالتورط في مخطط للتلاعب بأسواق الأسهم أدى إلى استثمارات تجاوزت 54 مليون دولار وخسائر للمستثمرين بلغت نحو 39 مليون دولار، بينما واجه آخرون اتهامات تتعلق بتوزيع مواد مخدرة، أو تلقي مواد إباحية تخص أطفالاً، أو التورط في عمليات احتيال مالي واسعة.
وأكدت وزارة العدل أن هذه الدعاوى تُعد إجراءات مدنية وليست أحكاماً نهائية، مشددة على أن جميع المتهمين ما زالوا يتمتعون بحقوقهم القانونية الكاملة، وأن الادعاءات الواردة في الدعاوى القضائية لا تعني ثبوت المسؤولية إلى حين صدور أحكام نهائية من المحاكم المختصة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة الهجرة المتشددة التي تتبناها إدارة ترامب، والتي تركز على تشديد الرقابة على ملفات الهجرة والتجنس ومراجعة الحالات التي يُشتبه في حصول أصحابها على الجنسية الأمريكية عبر الاحتيال أو إخفاء معلومات وجرائم خطيرة.



