ترامب يهاجم قرار تقييد صلاحيات الحرب على إيران: عمل غير وطني يضر بالمفاوضات
شن الرئيس دونالد ترامب هجوماً حاداً على مجلس النواب عقب إقراره قراراً يهدف إلى تقييد صلاحياته العسكرية في الحرب مع إيران، معتبراً أن الخطوة «غير وطنية» وتضر بالجهود الدبلوماسية الجارية للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.
ووفقًا لشبكة ABC News فقد انتقد ترامب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، تصويت مجلس النواب الذي أيده جميع الديمقراطيين إلى جانب أربعة نواب جمهوريين، قائلاً إن المجلس صوّت على تقييد صلاحياته الحربية في وقت تشهد فيه المفاوضات مع إيران مراحلها النهائية.
وأضاف: «من الذي قد يقدم على عمل غير وطني كهذا؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات، لكن الديمقراطيين تحركهم متلازمة كراهية ترامب، وهم يفضلون فشل بلادنا على منحي انتصاراً جديداً».
كما خصّ النواب الجمهوريين الأربعة بانتقادات لاذعة، واصفاً إياهم بأنهم يسعون إلى لفت الانتباه واستعراض المواقف السياسية، مؤكداً أنهم «يجب أن يشعروا بالخجل من أنفسهم».
وفي تصريحات أخرى وصف قرار صلاحيات الحرب بأنه «تصويت لا معنى له»، معتبراً أن الجمهوريين الذين انضموا إلى الديمقراطيين في دعمه مجرد «مستعرضين».
انتكاسة للرئيس
وجاءت تصريحات ترامب بعد يوم من تصويت مجلس النواب لصالح القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208 أصوات، في خطوة شكلت هزيمة نادرة وانتكاسة سياسية للرئيس، بعدما انضم أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين لترجيح كفة التأييد. ومن المقرر إحالة القرار إلى مجلس الشيوخ للنظر فيه خلال الفترة المقبلة.
ويُعد هذا القرار المرة الأولى التي يوافق فيها مجلس النواب، الخاضع لسيطرة الجمهوريين، على إجراء يهدف إلى إجبار ترامب على إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاثة أشهر، الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشراً على تصاعد المعارضة داخل الكونغرس لاستمرار النزاع.
ويتهم الديمقراطيون الرئيس بانتهاك الدستور من خلال تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران أواخر فبراير الماضي دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس.
ويستندون في ذلك إلى «قانون صلاحيات الحرب» الصادر عام 1973، والذي يمنح الرئيس مهلة محددة للحصول على موافقة الكونغرس بعد إدخال القوات الأمريكية في أعمال قتالية.
وبحسب القانون، يتعين على الرئيس الحصول على موافقة الكونغرس خلال فترة زمنية محددة بعد بدء العمليات العسكرية، وهي المهلة التي يقول الديمقراطيون إنها انتهت منذ أسابيع، ما يعني -وفق تفسيرهم- أن استمرار الحرب يجري خارج الإطار القانوني المنصوص عليه.
وكان ترامب قد أبلغ الكونغرس رسمياً بعد 48 ساعة من بدء الغارات الجوية على إيران، ما أدى إلى بدء احتساب المهلة القانونية التي انتهت مطلع مايو الماضي. كما بعث رسالة إلى الكونغرس في ذلك الوقت أكد فيها أن الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير انتهت، وذلك بالتزامن مع انتهاء المهلة الخاصة بتقديم تقرير رسمي حول العملية العسكرية.
مواقف متباينة
ويرى مؤيدو القرار أنه يمثل محاولة لإعادة التأكيد على الدور الدستوري للكونغرس في إعلان الحروب والموافقة على استخدام القوة العسكرية، إذ ينص على إلزام الرئيس بسحب القوات الأمريكية من العمليات العسكرية ضد إيران ما لم يوافق الكونغرس صراحة على استمرارها أو يعلن الحرب رسمياً.
كما يستند القرار إلى أحكام قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، والذي يشدد على ضرورة حصول السلطة التنفيذية على موافقة تشريعية لمواصلة العمليات العسكرية بعد تجاوز المدة القانونية المحددة.
في المقابل، قلل البيت الأبيض من أهمية القرار، واعتبره إجراءً غير دستوري وغير مؤثر عملياً، مؤكداً أن الرئيس سيواصل استخدام صلاحياته الدستورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة لحماية الأمن القومي الأمريكي. كما رأى مسؤولون في الإدارة أن القرار، حتى في حال إقراره من مجلس الشيوخ، لن تكون له قوة تنفيذية فعلية.
من جانبه، اعتبر رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن القرار يضعف موقف ترامب وفريقه التفاوضي خلال المحادثات مع إيران، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات قد تؤثر سلباً على قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها الدبلوماسية.
وكان جونسون قد حاول في وقت سابق منع التصويت على القرار عندما أوقف أعمال المجلس بصورة مفاجئة قبل أسبوعين، في محاولة للحيلولة دون إظهار حجم المعارضة المتزايدة للحرب داخل صفوف الجمهوريين.
بدوره وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب برايان ماست القرار بأنه «تصويت سخيف بكل المقاييس»، مشيراً إلى أن مؤيديه يطرحون مواقف سياسية أكثر من طرحهم رؤية واضحة حول طبيعة القوات أو العمليات التي يرغبون في إنهائها.
انقسام جمهوري
ورغم ذلك، عكس التصويت وجود انقسام داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة الحرب، إذ اعتبر مراقبون أن انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين يمثل دليلاً على استعداد بعض أعضاء الحزب لتحدي الرئيس في واحدة من أكثر القضايا حساسية خلال ولايته الحالية.
ويُنظر إلى القرار أيضاً باعتباره نموذجاً نادراً للتعاون بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري للحد من صلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، في وقت تدخل فيه المواجهة مع إيران شهرها الرابع من دون مؤشرات واضحة على نهايتها.
وعقب التصويت، دعا عدد من الديمقراطيين مجلس الشيوخ إلى التحرك سريعاً لإقرار القرار. وقالت النائبة أيانا بريسلي إن المجلس أقر القرار بهدف كبح ما وصفته بالحرب غير المصرح بها وإنهائها، مطالبة مجلس الشيوخ بالسير في الاتجاه نفسه.
كما شددت النائبة شونتيل براون على أن سلطة إعلان الحرب تعود إلى الكونغرس وليس إلى السلطة التنفيذية، معتبرة أن الحرب تسببت في أعباء مالية كبيرة وإهدار للموارد.
من جهته، أكد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز أن الحرب الحالية «متهورة ومكلفة»، مشيراً إلى أنها كلفت دافعي الضرائب الأمريكيين أكثر من 100 مليار دولار، وأضعفت موقف الولايات المتحدة مقارنة بإيران.
دلالات سياسية
ورغم أن القرار يواجه عقبات كبيرة قبل أن يصبح نافذاً، أبرزها موافقة مجلس الشيوخ وإمكانية استخدام ترامب حق النقض الرئاسي «الفيتو»، فإن مراقبين يرون أنه يحمل دلالات سياسية مهمة، أبرزها تزايد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية لإعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي بدلاً من التصعيد العسكري.
كما يأتي القرار في ظل تنامي المخاوف الاقتصادية المرتبطة بالحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود وتأثير اضطرابات أسواق الطاقة العالمية على الاقتصاد الأمريكي، فضلاً عن تراجع التأييد الشعبي لاستمرار النزاع.
وأظهرت استطلاعات رأي حديثة ارتفاع نسبة الأمريكيين الرافضين لسياسات ترامب في الحرب على إيران، بينما يرى غالبية المشاركين أن الحرب ألحقت بالولايات المتحدة أضراراً تفوق المكاسب التي حققتها.
وبينما لا يُتوقع أن يؤدي القرار بمفرده إلى وقف العمليات العسكرية، فإنه يرفع مستوى التحدي السياسي الذي يواجهه ترامب داخل الولايات المتحدة، ويزيد الضغوط على إدارته في وقت تحاول فيه الموازنة بين مواصلة الحرب والتوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران.




