غير مصنف

جيروم باول ينتقد ترامب ويحذر: تسييس الاحتياطي الفيدرالي سيقوض ثقة الجمهور في النظام المالي الأمريكي

حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم بأول، من أن أي تدخل سياسي في عمل البنك المركزي سيؤدي إلى تقويض ثقة الجمهور في النظام المالي الأمريكي، مؤكداً أن استقلال المؤسسات الاقتصادية والقضائية والتعليمية يمثل أحد الأعمدة الأساسية لاستقرار أي دولة.

جاء ذلك خلال خطاب ألقاه أثناء تسلمه جائزة «جون إف كينيدي للشجاعة» في مكتبة جون إف كينيدي الرئاسية بمدينة بوسطن، في أول ظهور علني له منذ انتهاء ولايته كرئيس للبنك المركزي، وفقًا لشبكة NBC News.

وقال باول في كلمته إن بناء المؤسسات الديمقراطية يتطلب وقتاً وجهداً وصبراً، لكنه حذّر من أن هذه المؤسسات يمكن تدميرها بسرعة، مشيراً إلى أن الحفاظ عليها وتحسينها في الوقت ذاته ضرورة لا غنى عنها.

وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المحاكم والجامعات والكونغرس، يمثل ما وصفه بأساس الديمقراطية الأمريكية وتجسيدها العملي، وأن الحفاظ على استقلاله يعد «أصلاً لا يقدر بثمن» يجب حمايته من أي ضغوط سياسية.

انتقاد ترامب

واستغل باول خطابه لانتقاد سياسة الضغوط التي كان يمارسها ضده الرئيس ترامب والتي كان يواجهها بشكل شبه يومي أثناء إدارته للبنك المركزي، والتي قد يواجهها خليفته كيفن وارش قريباً إذا لم يخفض أسعار الفائدة.

ودون أن يذكر الرئيس بالاسم، قال باول إن “الاحتياطي الفيدرالي، كغيره من المؤسسات، يخضع لاختبارات ضغط”، في إشارة إلى الضغوط والهجمات التي يتعرض لها من البيت الأبيض. مشيراً إلى محاولات سياسية سابقة شملت ضغوطاً من ترامب لإقالة عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، إلى جانب دعوات متكررة لإجباره على الاستقالة، فضلاً عن تحقيقات جنائية طالت بعض جوانب عمله الإداري.

وأكد أن هيكل الاحتياطي الفيدرالي صُمم عمداً لعزل قرارات السياسة النقدية عن الاعتبارات السياسية اليومية، موضحاً أن هذا المبدأ خدم المصلحة العامة بشكل جيد عبر إدارات متعاقبة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وأضاف أن أي إدارة قد تنجح في عزل مسؤولي البنك المركزي بسبب خلافات سياسية، فإن إدارات لاحقة قد تتبع النهج نفسه، ما يؤدي إلى فقدان الجمهور الثقة في أن قرارات السياسة النقدية تُتخذ بناءً على ما هو أفضل لجميع الأمريكيين، وهو ما يهدد مصداقية البنك المركزي واستقراره.

وأشار باول إلى أن هذه المصداقية هي التي تمنح الاحتياطي الفيدرالي القدرة على دعم اقتصاد قوي ومستقر يخدم الأسر والشركات الأمريكية، محذراً من أن فقدانها ستكون له عواقب طويلة المدى على الاقتصاد الوطني.

استقلالية المؤسسات

ووفقًا لشبكة «NBC News» فقد شدد باول، خلال خطابه، على أن الولايات المتحدة تاريخياً كانت نموذجاً للمؤسسات المستقلة التي تُحتذى عالمياً، وأن قوة هذه المؤسسات، بما فيها البنك المركزي، تكمن في حيادها السياسي وقدرتها على اتخاذ قرارات اقتصادية بعيدة عن الضغوط الحزبية.

وتناول باول أيضاً فكرة أن الاحتياطي الفيدرالي، مثل غيره من المؤسسات، يتعرض لاختبارات متكررة نتيجة الضغوط السياسية، مؤكداً أن الحفاظ على استقلاله لا يتعلق فقط بالسياسة النقدية، بل أيضاً بثقة الجمهور في النظام الديمقراطي ككل.

وفي ختام كلمته، شدد باول على أن أي مساس باستقلال الاحتياطي الفيدرالي أو تحويل قراراته إلى ساحة صراع سياسي سيؤدي في النهاية إلى إضعاف الثقة العامة، وهي الثقة التي اعتبرها أساس استقرار الاقتصاد الأمريكي وقدرته على النمو.

شجاعة المواجهة

ووفق موقع “politico” فقد تشلم باول جائزة «جون إف كينيدي للشجاعة»، وهي جائزة تمنحها مؤسسة مكتبة جون إف كينيدي للأشخاص الذين يظهرون شجاعة في مواجهة ضغوط شخصية أو مهنية من أجل الحفاظ على المبادئ العامة.

وأشارت المؤسسة عند إعلانها عن الجائزة في وقت سابق من العام إلى أن جيروم باول حافظ على واحدة من أهم المؤسسات غير السياسية في الولايات المتحدة رغم ما وصفته بضغوط وتهديدات متواصلة من أعلى مستويات الحكومة.

كما أشار جاك شلوسبرغ، حفيد الرئيس الأسبق جون إف كينيدي، خلال تقديمه للجائزة، إلى أن باول واجه ظروفاً صعبة وضغوطاً سياسية متكررة خلال فترة رئاسته للبنك المركزي، في إشارة إلى الانتقادات الحادة التي وجهها إليه الرئيس دونالد ترامب، والتي تضمنت هجوماً متكرراً على سياساته النقدية ووصفه بأوصاف قاسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تحذير وارش

ويمكن اعتبار تصريحات بأول الأخيرة بمثابة توبيخ لترامب، وربما تحذيراً لخلفه كيفن وارش من الاستسلام التام ومنح الرئيس كل ما يريده. فخلال جلسات تثبيته في أبريل، وعد وارش بأنه لن يكون “دمية بشرية في يد الرئيس”، والآن لديه فرصة لإثبات ذلك.

وبحسب «politico»، فقد انتهت ولاية جيروم باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في الخامس عشر من مايو، قبل أن يتولى كيفن وارش رئاسة البنك المركزي في الثاني والعشرين من الشهر نفسه، وهو ما جاء بعد فترة من الجدل السياسي حول مستقبل البنك المركزي الأمريكي واستقلاله المؤسسي.

ورغم انتهاء ولايته، قرر جيروم باول البقاء عضواً في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي حتى يناير عام 2028، وهو ما يمنحه حق التصويت داخل المجلس، ويحد في الوقت نفسه من قدرة الإدارة الحالية على تعيين عضو جديد في هذه المرحلة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى