ترامب يعلن اتفاق إسرائيل وحزب الله على التهدئة بعد واحدة من أخطر موجات التصعيد

أعلن الرئيس دونالد ترامب أن إسرائيل وحزب الله توصلا إلى تفاهم لخفض حدة المواجهات العسكرية، وذلك عقب اتصالات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووسطاء تواصلوا مع الحزب اللبناني، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أوضح ترامب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن التفاهم يتضمن وقف عمليات إطلاق النار من جانب حزب الله، مقابل امتناع إسرائيل عن تنفيذ هجمات ضد الحزب، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية التي كانت تستعد للتحرك باتجاه بيروت جرى إرجاعها، وأنه لن يتم إرسال قوات إلى العاصمة اللبنانية.
أخطر موجات التصعيد
وجاء الإعلان في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية واحدة من أخطر موجات التصعيد منذ سريان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، إذ نفذ الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة أعمق توغل بري داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن، بالتزامن مع تبادل مكثف للقصف والهجمات الصاروخية بين الجانبين.
ورغم إعلان ترامب، استمرت المؤشرات الميدانية على هشاشة الوضع، حيث رصدت إسرائيل إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية بعد دقائق من صدور التصريحات الأمريكية، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إصدار تحذيرات لسكان بعض المناطق الشمالية بالتوجه إلى الملاجئ.
وفي السياق نفسه، أفادت السفارة اللبنانية في واشنطن بأن السلطات اللبنانية حصلت على موافقة حزب الله على مقترح أمريكي يقضي بامتناع إسرائيل عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل توقف الحزب عن مهاجمة شمال إسرائيل، مضيفة أن ترامب أبلغ السفيرة اللبنانية بأن نتنياهو وافق بدوره على هذا الترتيب.
ويأتي هذا التطور قبيل جولة جديدة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المقررة في واشنطن، حيث تسعى بيروت إلى توسيع نطاق المناطق المشمولة بوقف الهجمات تمهيداً للتوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً لوقف إطلاق النار.
قتلى ودمار في الجنوب
التفاهمات المعلنة جاءت بعد ساعات من إصدار الحكومة الإسرائيلية أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله، في أعقاب اتهام الحزب بتنفيذ هجمات صاروخية متكررة ضد مدن ومستوطنات إسرائيلية.
ودعا الجيش الإسرائيلي سكان الضاحية إلى إخلاء بعض المناطق، الأمر الذي تسبب بحركة نزوح واسعة واختناقات مرورية كبيرة على الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة، وسط مخاوف من تنفيذ غارات جوية واسعة النطاق.
في المقابل، واصل حزب الله عملياته العسكرية، معلناً تنفيذ هجمات صاروخية ضد أهداف في شمال إسرائيل، إضافة إلى استهداف مواقع وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان ومحيطه.
ميدانياً، أسفرت غارات إسرائيلية ليلية على مناطق جنوب لبنان عن سقوط قتلى وجرحى، كما تعرضت بلدات عدة في محيط النبطية وصور لقصف مكثف. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية تعرض مستشفى جبل عامل لأضرار كبيرة جراء إحدى الغارات التي استهدفت مدينة صور الساحلية.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدد من المقذوفات التي أطلقت من لبنان، إضافة إلى إسقاط هدف جوي وصفه بالمشبوه قرب مناطق انتشار قواته داخل جنوب لبنان.
الملف اللبناني والمفاوضات
التصعيد في لبنان بات يشكل أحد أبرز العوامل المؤثرة في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تمديد وقف إطلاق النار بين البلدين. وكانت طهران قد أكدت مراراً أن أي اتفاق نهائي يجب أن يشمل وقف العمليات العسكرية على الساحة اللبنانية.
وفي هذا الإطار، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن أي خرق لوقف إطلاق النار في لبنان يُعد خرقاً للاتفاق بأكمله، مؤكداً أن جبهة لبنان جزء لا يتجزأ من التفاهمات المطروحة بين طهران وواشنطن.
مواقف دولية وتحركات أممية
أثارت التطورات الأخيرة ردود فعل دولية واسعة، حيث أدانت المملكة العربية السعودية العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع توسع العمليات العسكرية.
كما قرر مجلس الأمن الدولي عقد جلسة طارئة لمناقشة التطورات الميدانية في لبنان، في ظل تزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى حرب إقليمية أوسع.
في المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون تمسك بلاده بالمسار التفاوضي، معتبراً أن الحلول السياسية والدبلوماسية تبقى الخيار الأكثر أمناً للبنان مقارنة باستمرار الحرب.
حصيلة ثقيلة للصراع
ووفق المعطيات المعلنة، أسفرت الجولة الأخيرة من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله عن مقتل أكثر من 3400 شخص في لبنان وتشريد ما يزيد على مليون شخص,
في حين أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عدد من جنوده ومدنيين جراء الهجمات القادمة من الأراضي اللبنانية، ما يعكس حجم الخسائر البشرية التي خلفها الصراع المستمر رغم محاولات التهدئة والوساطات الدولية.



