أخبارأخبار أميركا

تلاشي آمال الحزب الجمهوري في تحقيق مكاسب تشريعية وسط تأجيلات وخلافات داخلية

تتزايد المؤشرات داخل الحزب الجمهوري على تراجع فرص تحقيق حزمة من الانتصارات التشريعية التي كان يطمح إليها في الفترة المقبلة، في ظل استمرار الخلافات داخل الكونغرس، وتأخر تمرير مشاريع قوانين رئيسية تتعلق بملفات الهجرة والإنفاق والأمن والدفاع.

وبحسب تقرير لصحيفة thehill فإن عدداً من أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب أعربوا عن قلقهم من أن التأخير في إقرار مشروع قانون تمويل إنفاذ قوانين الهجرة قد ينعكس سلباً على بقية الأولويات التشريعية، ويؤدي إلى إعادة جدولة حزمة تشريعية أوسع يسعى الحزب لتمريرها قبل الانتخابات النصفية.

وتسعى القيادة الجمهورية إلى تمرير حزمة إنفاق ثالثة تُعرف داخل أروقة الكونغرس باسم “المصالحة الثالثة”، تتضمن تمويلات مرتبطة بالصراع العسكري مع إيران، إلى جانب بنود تتعلق بالدفاع وإصلاح نظام الرعاية الصحية ومكافحة الاحتيال ومبادرات اقتصادية أخرى، على أن تمر عبر آلية التوفيق بين بنود الميزانية التي تسمح بتجاوز الحاجة إلى دعم الديمقراطيين.

إلا أن هذا المسار التشريعي يواجه تعثراً واضحاً، في ظل استمرار الجدل حول مشروع قانون الهجرة، ما دفع عدداً من المشرعين الجمهوريين إلى الاعتراف بأن الجدول الزمني للحزمة الأوسع بدأ يتأخر، مع تبقي فترة زمنية محدودة قبل دخول الكونغرس في عطلة أغسطس التي تستمر نحو شهر.

ويحمّل عدد من النواب الجمهوريين في مجلس النواب مجلس الشيوخ مسؤولية هذا التأخير، مشيرين إلى خلافات سياسية وإجرائية تعطل التوافق داخل الحزب نفسه، خاصة فيما يتعلق ببنود مثيرة للجدل داخل الحزمة.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية تينيسي تيم بيرشيت إن التأخير في ملف الهجرة ينعكس بشكل مباشر على جدول الحزمة التشريعية الأخرى، فيما أشار النائب بايرون دونالدز من ولاية فلوريدا إلى أن تعليق مشروع قانون المصالحة الثالث “احتمال وارد” في ظل ضيق الوقت وكثرة الملفات المطروحة.

كما وصف النائب بادي كارتر من ولاية جورجيا التأخير بأنه “مقلق”، محذراً من أن ضيق الفترة التشريعية قد يعيق تمرير الحزمة بالكامل، في وقت تتراكم فيه ملفات أخرى على جدول أعمال الكونغرس.

وتعود جذور الأزمة إلى خلافات داخل مجلس الشيوخ حول بنود متعددة، من بينها مقترحات تمويلية تتعلق بإنشاء صندوق لتعويضات مرتبطة بقرارات سابقة لوزارة العدل، إضافة إلى اعتراضات على بنود أخرى تتعلق بتمويلات أمنية ومشاريع إنشائية، بينها مشروع مثير للجدل يتعلق بالبيت الأبيض، ما أدى إلى تدخل المستشار البرلماني لمجلس الشيوخ ورفض بعض الإجراءات.

وفي السياق ذاته، طُرحت أفكار بإدراج تمويلات مرتبطة بالملف الإيراني ضمن الحزمة التشريعية الثالثة، في محاولة لتسريع تمريرها قبل عطلة أغسطس، وسط تقديرات تشير إلى تكاليف كبيرة للعمليات الجارية، والتي قُدرت بعشرات المليارات من الدولارات.

ورغم تصريحات بعض قيادات الحزب الجمهوري، مثل رئيسة لجنة الميزانية في مجلس النواب جودي أرينغتون، التي أكدت وجود “تقدم جيد” في إعداد الحزمة، فإنها أقرت بأن التوافق الكامل لم يُنجز بعد، وأن المرحلة الحالية لا تزال في إطار النقاشات الأولية.

ويؤكد مراقبون داخل الكونغرس أن تمرير أي حزمة مصالحة جديدة سيبقى مهمة معقدة للغاية، في ظل الأغلبية الهشة للجمهوريين في مجلس النواب ومحدودية القدرة على خسارة أي أصوات داخل الحزب، ما يجعل مستقبل الأجندة التشريعية محل شك متزايد خلال الفترة المقبلة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى