أخبارأخبار أميركا

تصعيد هرمز يرفع أسعار النفط والذهب.. وأمريكا تنتظر ردًا إيرانيًا على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب

تتجه الأنظار اليوم الجمعة إلى الرد الإيراني المرتقب على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، في وقت شهدت فيه المنطقة واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ بدء وقف إطلاق النار قبل شهر، مع اندلاع اشتباكات بحرية مباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية، وتجدد الهجمات على الإمارات، وسط اضطراب واسع في أسواق الطاقة والمال العالمية.

ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد قالت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، إنها تنتظر ردًا رسميًا من طهران على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، بينما أكد الرئيس دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا رغم التطورات العسكرية المتسارعة.

وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال وجوده في روما، بأن واشنطن تتوقع تلقي الرد الإيراني في وقت لاحق من اليوم، معربًا عن أمله في أن يمهد ذلك لـ«عملية تفاوض جادة» تنهي الحرب المستمرة في الخليج.

مفاوضات شائكة

ويتضمن المقترح الأمريكي الأخير إنهاء الحرب رسميًا أولًا، على أن تؤجل القضايا الأكثر تعقيدًا، مثل البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح المضائق البحرية، إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات.

وقال ترامب إن طهران وافقت ضمنيًا على شرط عدم امتلاك سلاح نووي، مضيفًا: «لا توجد أي فرصة لذلك، وهم يعلمون ذلك وقد وافقوا عليه». لكن إيران تواصل التأكيد على أن برنامجها النووي سلمي بالكامل ولا يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.

ورغم استمرار الاتصالات السياسية، أقر ترامب بأن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال غير مضمون، قائلاً: «قد يحدث ذلك في أي يوم… وقد لا يحدث».

اشتباكات في هرمز

وتأتي هذه التطورات في وقت شهد فيه مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، أكبر تصعيد عسكري منذ إعلان وقف إطلاق النار في 7 أبريل الماضي.

وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية بسماع دوي انفجارات قرب منطقة سيريك المطلة على مضيق هرمز، فيما قالت إن سفينة تجارية إيرانية تعرضت لهجوم من البحرية الأمريكية مساء الخميس، ما أدى إلى إصابة 10 من أفراد طاقمها وفقدان خمسة آخرين.

في المقابل، أعلن ترامب أن ثلاث مدمرات أمريكية تعرضت لهجوم أثناء عبورها المضيق، مؤكدًا أن القوات الأمريكية ردت على الفور.

وكتب ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» أن المدمرات الأمريكية «عبرت مضيق هرمز بنجاح تحت نيران العدو»، مضيفًا أن السفن لم تتعرض لأي أضرار، بينما «تكبد المهاجمون الإيرانيون خسائر جسيمة».

وفي تصريحات لاحقة للصحفيين في واشنطن، قلل ترامب من خطورة الاشتباك، قائلاً: «لقد استهانوا بنا اليوم… لقد سحقناهم».

إيران تتهم واشنطن بخرق الهدنة

من جهتها، اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار، معتبرة أن واشنطن تواصل «المغامرات العسكرية» كلما ظهرت فرصة للحل الدبلوماسي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة اختارت «التصعيد العسكري المتهور» بدلًا من الحلول السياسية.

كما أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أن القوات الأمريكية استهدفت ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى، إضافة إلى تنفيذ غارات على مناطق مدنية في جزيرة قشم والمناطق الساحلية القريبة من المضيق.

وأضافت أن القوات الإيرانية ردت بمهاجمة سفن حربية أمريكية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار، مؤكدة إلحاق «أضرار كبيرة» بالقوات الأمريكية، وهو ما نفته القيادة المركزية الأمريكية التي قالت إن أصولها العسكرية لم تتضرر.

وفي وقت لاحق، ذكرت قناة «برس تي في» الإيرانية أن الوضع في الجزر الإيرانية والمدن الساحلية عاد إلى طبيعته بعد ساعات من الاشتباكات.

الإمارات تتعرض لهجوم جديد

وامتد التصعيد إلى الإمارات العربية المتحدة، التي أعلنت أن دفاعاتها الجوية اعترضت صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة إيرانية، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متوسطة.

وتعد هذه الهجمات امتدادًا لسلسلة ضربات إيرانية استهدفت خلال الحرب دولًا خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، في ظل تصاعد التوتر عقب إعلان ترامب مشروع «الحرية» لمرافقة السفن في مضيق هرمز، قبل أن يتراجع عنه بعد أقل من يومين.

إيران تحتجز ناقلة نفط

وفي تطور آخر، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن القوات الإيرانية احتجزت ناقلة النفط «أوشن كوي» في خليج عمان، بزعم محاولتها تعطيل صادرات النفط الإيرانية.

وذكرت التقارير أن الناقلة، التي ترفع علم بربادوس وتخضع لعقوبات أمريكية، كانت تحمل نفطًا إيرانيًا وتحاول «الإضرار بصادرات النفط» مستغلة الأوضاع الإقليمية، دون تقديم تفاصيل إضافية.

النفط والذهب يرتفعان

أدى التصعيد العسكري الأخير إلى اضطراب واضح في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط والذهب، بينما تراجع الدولار والبورصات الأوروبية واليابانية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.41% لتستقر عند 101.47 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 1.18% إلى 95.93 دولارًا للبرميل.

ورغم هذا الارتفاع، يتجه الخامان لتسجيل خسائر أسبوعية تقارب 6%، بعد موجة تفاؤل سابقة بإمكانية التوصل لاتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.

كما ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4723.56 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب إلى 4731 دولارًا.

وقال محلل الأسواق المالية في شركة «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، إن تصريحات إدارة ترامب بشأن استمرار وقف إطلاق النار وإمكانية التوصل لاتفاق مع إيران ساهمت في دعم أسعار الذهب.

وشهدت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب أيضًا، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 2.5%، والبلاتين بنسبة 1.8%، والبلاديوم بنسبة مماثلة.

تراجع الدولار والبورصات العالمية

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار أمام معظم العملات الرئيسية بعد تجدد الاشتباكات، رغم ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة طفيفة بلغت 0.4% إلى 98.195 نقطة.

واستقر اليورو عند 1.1727 دولار، بينما اتجه الجنيه الإسترليني نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية منذ مارس الماضي.

أما في أسواق الأسهم، فقد انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.8%، فيما تراجع مؤشر «داكس» الألماني 0.9%، ومؤشر «فايننشال تايمز» البريطاني 0.5%.

كما تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.19% بعد أن كان قد سجل مستوى قياسيًا في الجلسة السابقة متجاوزًا حاجز 63 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

وسجلت بورصات هونغ كونغ وكوريا الجنوبية تراجعات أيضًا، وسط مخاوف متزايدة من تأثير التوترات الجيوسياسية على النمو العالمي والتضخم وأسعار الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن 20 مصفاة نفط في الشرق الأوسط تعرضت لهجمات أو أغلقت احترازيًا منذ اندلاع الحرب، ما تسبب في خروج أكثر من 2.3 مليون برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية بحلول منتصف أبريل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى