منظمة لايف: تصاعد الأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط يفرض استجابة إغاثية عاجلة

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

تؤكد منظمة لايف للإغاثة والتنمية استمرار التزامها بتقديم الدعم الإنساني للنازحين والفئات الأكثر احتياجاً من خلال برامج الإغاثة الطارئة، والتي تشمل توفير الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والإيواء المؤقت والدعم للأطفال، إلى جانب مبادرات لتعزيز الأمن الغذائي مثل برنامج “خير وجبة”.

واستضاف راديو صوت العرب من أمريكا، السيد عمر الريدي، المنسق العام لبرنامج الإغاثة في منظمة لايف للإغاثة والتنمية، للحديث عن تطورات الأوضاع الإنسانية في المنطقة والجهود الإغاثية الجارية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمتضررين.

بصيص أمل
* يفرض تصاعد الأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط استجابة إغاثية عاجلة، لا سيما في ظل تراجع الاهتمام الدولي والإعلامي بمعاناة المدنيين، وتفاقم أوضاع النازحين في قطاع غزة ولبنان.

تشير التقارير الميدانية إلى أن نحو مليونين ونصف المليون شخص في قطاع غزة، أي ما يعادل 85% من السكان، أُجبروا على النزوح من منازلهم المدمرة، ناهيك عما يحدث في لبنان والسودان، خلف هذه الأرقام والإحصاءات، توجد عائلات فقدت منازلها، وأطفال يعيشون في مراكز النزوح، ومجتمعات تكافح للحصول على أبسط مقومات الحياة.

وللحديث عن كيفية إدارة الاستجابة الإغاثية عملياً على الأرض، نستضيف اليوم السيد عمر الريدي، المنسق العام لبرامج الإغاثة في منظمة لايف للإغاثة والتنمية.

** أهلاً بكِ أستاذة ليلى وبكافة المتابعين. برغم تصاعد الأحداث والاحتياج الشديد في لبنان وغزة والسودان، إلا أننا كمؤسسات إنسانية نرى بصيص أمل بفضل القدرة على التخطيط والتنفيذ في هذه البلاد المنكوبة، إن شعور الرضا والإحساس الجميل عند مساعدة المحتاجين هو ما يمنحنا الدافع؛ فإذا لم نكن نحن عاملي الإغاثة نملك الأمل، فمن سيمنحه للآخرين؟

* نتابع الأخبار بالأرقام، ولكنكم موجودون على الأرض. كيف تصف لنا المشهد الحالي في ظل تراجع التسليط الإعلامي على الوضع الإنساني الكارثي في غزة ولبنان؟

** المشكلة الكبرى هي تراجع الضوء الإعلامي رغم أن الاحتياج ما زال كبيراً. في غزة، توقفت الوظائف، وانعدمت السيولة المالية، والنزوح ما زال قائماً والبيوت مدمرة. كما أن العديد من المؤسسات الأممية توقفت عن الدعم بشكل كبير، مما زاد من صعوبة الوضع، أما في لبنان، فالنزوح شديد ويضاف إليه وضع اقتصادي صعب للغاية، نحن في منظمة “الحياة” نعتمد بشكل كامل على تبرعات الأفراد، وقد أطلقنا نداءات عاجلة أتاحت لنا تنفيذ مشروعين لتوفير السلال الغذائية ومواد الإيواء الأساسية مثل البطاطين، الأولوية الآن في لبنان هي لتوفير الطعام الساخن والسلال الغذائية،

تقييم ووصول
* كيف تصلون إلى المتضررين في ظل هذه التوترات؟ وكيف تقيمون المناطق الأكثر احتياجاً؟

** نعتمد مبدأ “أهل مكة أدرى بشعابها”؛ فلا نتخذ قرارات من مكاتبنا في أمريكا، بل نتواصل مباشرة مع فرقنا المحلية داخل لبنان التي تنطلق إلى أماكن النزوح، نقوم بدراسة الاحتياج والتنسيق مع المؤسسات الأخرى لضمان عدم تكرار المشروعات؛ فمثلاً إذا تولت مؤسسة “أطباء بلا حدود” الجانب الطبي، نركز نحن على الغذاء أو الإيواء، في السودان، نتبع الأسلوب نفسه عبر الشركاء المحليين والزيارات الميدانية.

* ما هي المناطق التي تركزون عليها في لبنان حالياً؟ وكم تبلغ تكلفة السلة الغذائية للعائلة المتضررة؟

** نركز حالياً على مدينة صيدا ومخيماتها، حيث يوجد احتياج كبير، تبلغ تكلفة السلة الغذائية تقريباً 50 دولاراً، وتكلفة الوجبة الساخنة تتراوح بين 5 إلى 6 دولارات.

نقص التمويل
* أركز على هذه الأرقام لأن المنظمات الأممية أعلنت صراحة نقص تمويلها، مما يجعل الاعتماد الآن على منظمات مثل منظمتكم، فما هو نداءك للجالية العربية؟

** أدعو كل فرد من الجالية العربية أن يضع في نيته كفالة أسرة في لبنان أو سوريا أو غزة، بمبلغ يتراوح بين 100 إلى 200 دولار شهرياً أو حسب مقدرته، نحن كجالية عربية ندرك طبيعة المعاناة في بلادنا، ولابد أن نعتبر هذا الالتزام جزءاً من مسؤولياتنا الشهرية كفواتير الخدمات، لأن مبالغ بسيطة بالنسبة لنا تمثل حياة لمن هم في حاجة.

* بالفعل، 25 دولاراً شهرياً لا تشكل عبئاً ولكنها قد تنقذ عائلة. لقد تجاوزت منظمة “الحياة” مسألة الشفافية والمصداقية منذ سنوات، لذا نركز الآن على استدامة التبرع، كيف تؤثر هذه الاستدامة في حياة الأسر المتضررة؟

** الاستدامة هي جوهر العمل. عندما يتوقف المتبرع فجأة عن الدعم، تشعر الأسرة بصدمة تشبه صدمة فقدان الوظيفة، لاحظنا مؤخراً أن البعض نقل كفالته من أيتام في سوريا أو العراق إلى غزة، ونحن نناشدهم ألا يتركوا هؤلاء الأطفال؛ فخير الأعمال أدومها وإن قل، المؤسسة تخصص ميزانيتك حسب احتياج كل بلد؛ فمبلغ 25 إلى 30 دولاراً قد يكفي في أفريقيا، بينما يحتاج الوضع في غزة لمبالغ أكبر.

جسر الحياة
* يدمي قلبي وضع الأطفال الذين هم الشريحة الأضعف. بـ 50 أو 60 دولاراً يمكننا تغيير مستقبل طفل بالكامل.

** سأعطيكِ مثالاً واقعياً من غزة؛ إحدى الأمهات استلمت قسيمة شرائية واختارت بها مواداً غذائية، فبكى أطفالها لأنهم كانوا يتوقون لشراء ملابس جديدة لم يحصلوا عليها منذ ثلاث سنوات، الطفل يظل طفلاً وله احتياجات نفسية وترفيهية بجانب الغذاء، بـ 60 دولاراً شهرياً، نوفر الغذاء والرعاية الصحية والملابس والمستلزمات التعليمية، مما يضمن نشأة طفل سوي، ولدينا في مكتبنا موظف كان يتيماً كفلته المنظمة حتى أتم تعليمه الجامعي وهو الآن مسؤول قسم الأيتام، وهذا أكبر دليل على أثر الكفالة.

* أود أن نختم بمحور هام، وهو “جسر الحياة” الذي مدته المنظمة لأكثر من 70 ألف أسرة نازحة في غزة، ما هي طبيعة هذه المساعدات؟

** أشكر المستمعين لأنهم شركاء في هذا النجاح. بفضل جاهزيتنا وتبرعاتكم، استطعنا إدخال الخيام، ولحوم الأضاحي المعلبة التي تصمد لعامين، والسلال الغذائية، والوجبات الساخنة خلال رمضان، كما طورنا الخيام لتشمل دورات مياه داخلية بناءً على طلب النازحين، وأنشأنا مدرسة “الأمل الثانية” لإنقاذ الأطفال من الجهل، غزة الآن بحاجة لاهتمامنا لنصنع جيلاً ناضجاً وسوياً.

تعليق
Exit mobile version