دافع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة ضد إيران، مؤكدًا التزام البنتاغون بتنفيذ مهامه القتالية رغم الانتقادات الحادة والمتزايدة التي يوجهها البابا ليو الرابع عشر، رئيس الكنيسة الكاثوليكية، وفقًا لما نشرته صحيفة “The Hill“.
وجاءت تصريحات هيغسيث خلال إيجاز صحفي في مقر وزارة الدفاع، ليضع حدًّا للتساؤلات حول تأثير الخلاف المستمر بين الرئيس ترامب والفاتيكان على سير العمليات الميدانية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تدرك طبيعة مهمتها وتتبع الأوامر الصادرة عن القائد الأعلى للقوات المسلحة بكل وضوح.
وشدد وزير الدفاع على أن كافة التحركات العسكرية تخضع لمراجعات قانونية دقيقة ومستمرة من قِبل فرق من المستشارين القانونيين المنتشرين في كافة مفاصل القيادة، لضمان استناد كل خطوة إلى الصلاحيات التي يمنحها الدستور الأمريكي والقوانين الفيدرالية.
وأوضح هيغسيث أن الإدارة تمتلك كافة السلطات الضرورية لتنفيذ العمليات عبر مختلف المستويات القتالية، في رد غير مباشر على التحفظات الأخلاقية والقانونية التي أثارتها جهات دينية رفيعة.
وفي سياق متصل، أعرب أساقفة كاثوليك أمريكيون ومسؤولون في الفاتيكان عن موقف معارض بشدة لهذه الحرب، معتبرين أن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يستوفي معايير “نظرية الحرب العادلة”.
وتستند هذه المعارضة إلى أن التدخل العسكري يجب أن يكون الملاذ الأخير وليس ضربة استباقية، وهو ما أكده رئيس أبرشية الخدمات العسكرية الكاثوليكية، المطران تيموثي بروغليو، الذي صرح علنًا بأن القتال الحالي لا يمكن وصفه بالحق أو الاستقامة من منظور ديني وأخلاقي.
من جانبه، لم يتوانَ البابا ليو الرابع عشر، وهو أول حبر أعظم من أصل أمريكي، عن تجديد دعواته لوقف القتال، مؤكدًا أن الرب لا يبارك أي صراع مسلح. هذه التصريحات أثارت حفيظة الرئيس ترامب، الذي شن هجومًا لاذعًا عبر منصة “تروث سوشيال”، واصفًا البابا بأنه “ضعيف في مواجهة الجريمة وفاشل في السياسة الخارجية”
وأصر ترامب على حقه في الاختلاف مع توجهات الكنيسة، داعيًا البابا إلى استخدام “المنطق السليم” والتوقف عن مسايرة “اليسار الراديكالي”، والتركيز على شؤون الكنيسة بدلًا من الانخراط في العمل السياسي.
ورغم حدة اللهجة الصادرة عن البيت الأبيض، رد الحبر الأعظم ببيان مقتضب أكد فيه أنه لا يشعر بأي خوف تجاه إدارة ترامب، متمسكًا بموقفه الداعي للسلام ومناهضة الحرب.
ويأتي هذا الصدام العلني ليضع إدارة ترامب في مواجهة معارضة أخلاقية قوية من قِبل أكبر مؤسسة دينية في العالم، في وقت تؤكد فيه وزارة الدفاع المضي قدمًا في استراتيجيتها العسكرية بناءً على التفويض الرئاسي والقانوني.
