الشرع: اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان باطل
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن اعتراف الرئيس دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل “باطل”، مشدداً على تمسك بلاده بحقها في استعادة أراضيها وفق المرجعيات الدولية.
ووفقًا لوكالة الأنباء السورية (سانا) فقد جاءت تصريحات الشرع خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المنعقد في تركيا، حيث أوضح أنه “لا يمكن لأي دولة التنازل عن أراضيها دون موافقة شعبها”، في إشارة إلى رفض دمشق لأي إجراءات أحادية تمس السيادة على الجولان.
قال الرئيس الشرع: “إن اعتراف أي دولة بأحقية إسرائيل بالجولان باطل، لأن هذا حق للشعب السوري، ويمكن لدولة ما أن تتخلى عن جزء من أراضيها إن وافق شعبها، لكنها لا تستطيع أن تعترف بأحقية إسرائيل بأراضي الآخرين”.
وأضاف: “المجتمع الدولي يؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة من قبل إسرائيل، ومؤخراً صوتت 134 دولة في الأمم المتحدة لصالح قرار يؤكد أن الجولان أرض سورية بامتياز وتحتلها إسرائيل”.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن إسرائيل تخرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وأن العمل جارٍ على الوصول إلى اتفاق أمني يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد في الـ 8 من كانون الأول 2024، وعودتها إلى خطوط 1974، ووضع قواعد جديدة إما تعيد العمل باتفاق فض الاشتباك أو إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، لافتاً إلى أنه إن نجح الوصول إلى اتفاق، فقد يتم الانتقال لاحقاً إلى مفاوضات طويلة الأمد لحل موضوع الجولان المحتل.
الابتعاد عن الصراعات
وفي سياق متصل، أكد الشرع جدّد الشرع تأكيده أن بلاده تعتمد نهجاً يقوم على دعم استقرار المنطقة وحل الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية، والابتعاد عن الصراعات، مشيراً إلى أن دمشق تسعى للتحول إلى جسر تواصل بين الدول وفرصة واعدة للاستثمار والتنمية المستدامة.
وأكد الرئيس السوري أن سوريا تعمل على إعادة الإعمار من خلال جذب الاستثمارات، لافتاً إلى أنها أصبحت محط اهتمام دولي، خصوصاً فيما يتعلق بأمن سلاسل التوريد بين الشرق والغرب وإمدادات الطاقة.
وأوضح أن الصراع في المنطقة ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد تاريخي معقد، مشدداً على أن سوريا لم تعد رهينة لتوازنات القوى الكبرى، بل باتت قادرة على الحفاظ على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، والتحول إلى نقطة التقاء بين القوى الدولية.
علاقات متوازنة
وأشار إلى أن بلاده تقيم حالياً علاقات متوازنة مع عدد من القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب علاقات متقدمة مع دول المنطقة مثل تركيا والسعودية والإمارات وقطر، مؤكداً أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تنتقل فيها من ساحة صراع إلى فرصة استراتيجية للاستثمار في الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية.
حرب إيران
وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية، قال الشرع إن سوريا تعرضت في مراحل سابقة لاعتداءات من إيران، التي دعمت النظام السابق في مواجهة الشعب السوري، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن دمشق لم تنخرط في المواجهة الحالية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بل سعت منذ البداية إلى تجنب اندلاع الحرب لما لها من تداعيات خطيرة على المنطقة.
الوضع في لبنان
وبشأن الوضع في لبنان، أوضح الرئيس السوري أن بلاده تتأثر بما يجري هناك، مشيداً بجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب، ومعرباً عن أمله في الانتقال إلى مرحلة تصحيح المسارات الإقليمية لتفادي تكرار النزاعات.
وأكد الشرع أن سوريا عانت خلال السنوات الماضية من أزمات عميقة، شملت النزوح والهجرة واستخدام الأسلحة الكيميائية والدمار الواسع، معتبراً أن تجنيب البلاد الانخراط في صراعات جديدة يمثل الخيار الطبيعي والصحيح في المرحلة الراهنة.



