أخبارأخبار أميركاأخبار العالم العربي

تحذير شديد اللهجة من ترامب: إسرائيل لن تقصف لبنان مجددًا و”كفى تعني كفى”

أعلن الرئيس دونالد ترامب أن إسرائيل لن تنفذ أي ضربات عسكرية داخل لبنان مجدداً، مؤكداً أن واشنطن تتدخل بشكل مباشر لمنع ذلك، في خطوة تعكس تصعيداً سياسياً موازياً لجهود التهدئة الجارية في المنطقة.

وقال ترامب في سلسلة منشورات عبر منصته “تروث سوشيال” اليوم الجمعة ، إن “إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وهذا محظور عليها من قبل الولايات المتحدة”، مضيفاً بعبارة حاسمة: “كفى تعني كفى”.

وأوضح ترامب أن المسار التفاوضي الجاري مع إيران منفصل تماماً عن الملف اللبناني، مشدداً على أن أي اتفاق محتمل مع طهران “لا يتوقف على لبنان بأي شكل من الأشكال”.

وفي الوقت ذاته، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستتعامل بشكل مستقل مع الوضع في لبنان، بما في ذلك ملف حزب الله، مؤكداً أن واشنطن ستتخذ ما وصفه بـ”النهج المناسب” حيال هذا الملف.

وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان ترامب، الخميس، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام، بدأ سريانه اعتباراً من منتصف ليل أمس الخميس، في إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد وتهيئة الأجواء أمام مفاوضات أوسع.

وبحسب ما أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية، فإن وقف إطلاق النار جاء بوصفه “بادرة حسن نية” من الجانب الإسرائيلي، تمهيداً لإطلاق مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق دائم يضمن الأمن والاستقرار بين الطرفين.

تحذير شديد اللهجة

وتعكس تصريحات ترامب بلهجتها الحادة تجاه إسرائيل تحوّلاً لافتاً في أسلوب الخطاب الأمريكي التقليدي حيال حليف استراتيجي طالما حظي بدعم غير مشروط.

فعبارة “كفى تعني كفى” لا تحمل فقط دلالة لغوية قوية، بل تشير إلى مستوى غير معتاد من الضغط السياسي العلني، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

ويمكن قراءة هذا الموقف في إطار سعي واشنطن إلى فرض إيقاع تهدئة سريع في أكثر من جبهة بالتزامن، خاصة مع تعقّد المشهد بين لبنان وإسرائيل من جهة، والمفاوضات الجارية مع إيران من جهة أخرى.

إذ يبدو أن إدارة ترامب تحاول تجنّب أي تصعيد قد ينسف المسار الدبلوماسي مع طهران، أو يعيد خلط الأوراق في المنطقة بشكل يصعب احتواؤه.

كما تعكس هذه التصريحات رغبة أمريكية في إعادة ضبط قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني، عبر توجيه رسالة مزدوجة: أولاً لإسرائيل بضرورة الالتزام بسقف التهدئة وعدم توسيع العمليات العسكرية، وثانياً للبنان والقوى الإقليمية بأن واشنطن قادرة على فرض ضوابط على حلفائها عندما تقتضي المصالح الاستراتيجية ذلك.

احتواء التصعيد

في المقابل، لا يعني هذا الخطاب بالضرورة تحولاً جذرياً في طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، بقدر ما يعكس إدارة ظرفية للأزمة، حيث تستخدم واشنطن أدوات الضغط السياسي العلني كوسيلة لاحتواء التصعيد، دون المساس بجوهر التحالف القائم.

ويُرجّح أن تكون هذه اللهجة أيضاً موجهة إلى الداخل الأمريكي، في ظل الانتقادات المتزايدة لأي انخراط عسكري جديد في الشرق الأوسط، ما يدفع الإدارة إلى إظهار قدر من الحزم في منع توسع النزاعات.

وفي المجمل، تكشف تصريحات ترامب عن محاولة دقيقة لتحقيق توازن بين الحفاظ على التحالفات التقليدية، ومنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع، في وقت تتقاطع فيه ملفات لبنان وإيران ومضيق هرمز ضمن معادلة أمنية شديدة التعقيد.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى