لماذا تبدو شائعات انهيار الدولار مبالغاً فيها إلى حد كبير؟
يرى تحليل نشره موقع “أكسيوس” أن تصاعد الحرب الإيرانية وما رافقه من توتر جيوسياسي أعاد الجدل حول مستقبل الدولار الأمريكي ودوره كعملة احتياطية عالمية، مع حديث متجدد عن “نهاية البترودولار” واتجاه بعض الدول إلى تنويع احتياطاتها بعيداً عن العملة الأمريكية.
لكن المؤشرات الفعلية في الأسواق لا تعكس هذا التصور، إذ لم تظهر دلائل على تسارع تراجع الدولار، بل شهدت العملة الأمريكية في فترات متزامنة مع الأزمة ارتفاعاً في قيمتها أمام عدد من العملات الرئيسية.
ويشير التحليل إلى أن قوة الدولار لا تقوم فقط على النفوذ السياسي أو العسكري للولايات المتحدة، بل على بنية اقتصادية ومالية عالمية متجذرة. فالدول تتعامل بالدولار في التجارة الدولية لأن هذا النظام قائم بالفعل ويشمل شبكة واسعة من البنوك والأسواق والأدوات المالية، ما يجعل تغييره أمراً معقداً وبطيئاً للغاية.
كما يلفت إلى أن سوق سندات الخزانة الأمريكية يظل الأكبر والأكثر سيولة في العالم، وهو ما يوفر للمستثمرين الأجانب ملاذاً آمناً ومرناً للاحتفاظ بالأصول بالدولار، ويعزز استمرار الطلب عليه عالمياً.
وفي المقابل، يوضح التحليل وجود جدل اقتصادي وسياسي حول تأثير الدور العالمي للدولار على الاقتصاد الأمريكي نفسه، إذ يرى بعض الاقتصاديين أن قوة الدولار قد ترفع قيمته بشكل يضر بالصناعة الأمريكية ويعمّق العجز التجاري.
غير أن هذا الطرح محل خلاف، حيث يشير اقتصاديون آخرون، من بينهم مسؤولون سابقون في صندوق النقد الدولي، إلى أن اختلالات التجارة الأمريكية ترتبط بعوامل داخلية مثل السياسة المالية غير المستدامة والتحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، وليس فقط بدور الدولار الدولي.
ويخلص التحليل إلى أن الاستخدام الواسع للدولار عالمياً يخلق كفاءة عالية في التجارة والتمويل الدوليين، ويمنح الولايات المتحدة في الوقت نفسه أداة نفوذ اقتصادي كبيرة، ما يجعل سيناريو “الانهيار السريع” للعملة الأمريكية بعيداً عن الواقع في المدى المنظور.



