ارتفاع أسعار البنزين يربك حسابات ترامب والجمهوريين الانتخابية وسط تحديات اقتصادية متصاعدة
يواجه الرئيس دونالد ترامب تحديًا متزايدًا في إعادة ضبط مسار الاقتصاد، في وقت تتصاعد فيه مخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن تؤدي موجة ارتفاع الأسعار، وعلى رأسها الوقود، إلى تقويض المكاسب السياسية والاقتصادية التي تسعى الإدارة لتسويقها قبل انتخابات التجديد النصفي، وفقًا لوكالة “رويترز“.
وخلال جولة انتخابية مرتقبة في ولايتي نيفادا وأريزونا، يحاول ترامب الترويج لإنجازاته، خاصة حزمة التخفيضات الضريبية وسياسات الهجرة، مستهدفًا فئات العمال وقطاع الضيافة. إلا أن هذه الرسائل تصطدم بواقع اقتصادي ضاغط، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ، من أسعار البنزين إلى الغذاء والسكن والتأمين، في ظل تداعيات الحرب مع إيران وتأثيرها على أسواق الطاقة.
ويرى محللون أن هذا الارتفاع قد يطغى على أي مكاسب ضريبية، إذ يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيفادا، ديفيد دامور، إن تكلفة المعيشة أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في توجهات الناخبين، متجاوزة أي تحسن محدود في الإقرارات الضريبية.
في المقابل، يحاول البيت الأبيض التمسك برواية إيجابية، مشيرًا إلى أن متوسط استرداد الضرائب هذا العام تجاوز 3400 دولار، مع استفادة أكثر من 53 مليون دافع ضرائب من التخفيضات، في إطار ما تصفه الإدارة بجهود تعزيز القدرة على تحمل التكاليف.
لكن داخل الحزب الجمهوري، تتزايد المخاوف من فقدان السيطرة على الخطاب الاقتصادي، حيث حذر عدد من الاستراتيجيين من أن التركيز المتزايد على الصراع مع إيران قد أضعف الزخم السياسي، وأثر سلبًا على فرص الحزب في انتخابات الكونغرس المقبلة.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الديمقراطيين قد يكونون في موقع أقوى لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، مع تحولات ملحوظة في سباقات مجلس الشيوخ في ولايات حاسمة، بالتزامن مع تراجع شعبية ترامب إلى نحو 36% وفق استطلاعات حديثة.
ورغم ذلك، يراهن بعض مستشاري الرئيس على إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران يساهم في إعادة فتح مضيق هرمز، ما قد يخفف الضغوط على أسعار الطاقة ويهدئ المخاوف الاقتصادية قبل موعد الانتخابات.
في السياق ذاته، تواصل الإدارة البحث عن أدوات لاحتواء أزمة الطاقة، من بينها السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي وتخفيف بعض القيود على الإمدادات، إلا أن هذه الإجراءات لم تنجح حتى الآن في كبح جماح الأسعار التي تجاوزت 90 دولارًا للبرميل عالميًا.
ويعكس هذا المشهد حالة من التوتر بين الطموحات السياسية والواقع الاقتصادي، حيث يجد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة: تحقيق تقدم دبلوماسي خارجي يخفف الضغط على الداخل، أو مواجهة تداعيات اقتصادية قد تعيد رسم خريطة التوازنات السياسية في واشنطن خلال الأشهر المقبلة.



