ترامب يخطر الكونغرس رسميًا بعملية إيران.. وتصويت على صلاحيات الحرب الخميس
أخطرت إدارة الرئيس دونالد ترامب الكونغرس رسميًا بتنفيذ ضربات عسكرية دقيقة ضد أهداف داخل إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، معللة القرار بـ”حماية القوات الأمريكية والملاحة الدولية”، مع إبقاء قواتها على أهبة الاستعداد لأي إجراءات إضافية.
وفي رسالة رسمية إلى الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ تشارلز غراسلي بموجب “قانون سلطات الحرب”، أوضح ترامب أن العمليات استهدفت مواقع صواريخ باليستية، قدرات الألغام البحرية، الدفاعات الجوية، ومنشآت القيادة والسيطرة الإيرانية، مؤكداً أن الخيار العسكري جاء بعد استنفاد المسارات الدبلوماسية.
ووفقًا لشبكة “فوكس نيوز” فقد كتب ترامب في الرسالة: “على الرغم من الجهود المتكررة للتوصل إلى حل دبلوماسي لسلوك إيران الخبيث، فإن التهديد الذي يواجه الولايات المتحدة وحلفاءها أصبح لا يمكن تحمله”.
أهداف ومدة العمليات
حدد ترامب أن الضربات تهدف إلى حماية الوطن وضمان التدفق الحر للتجارة البحرية عبر مضيق هرمز، ضمن إطار الدفاع الجماعي عن النفس للحلفاء الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل.
وأكد أن العملية لم تشمل أي قوات برية أمريكية، وأنها صُممت لتقليل الخسائر المدنية وصد الهجمات المستقبلية وتحجيم أنشطة إيران “الخبيثة”.
مع ذلك، ترك الرئيس الباب مفتوحاً أمام احتمالات التوسع أو التهدئة، قائلاً: “على الرغم من رغبتنا في سلام سريع ودائم، لا يمكن في الوقت الراهن معرفة النطاق الكامل ومدة العمليات العسكرية التي قد تكون ضرورية”.
خسائر وتصعيد
شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا مشتركة واسعة على إيران منذ صباح السبت الماضي، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعشرات القادة العسكريين، واستهداف دفاعات جوية ومنصات إطلاق صواريخ.
وبحلول مساء الاثنين، قتل 6 جنود أمريكيين في الصراع، ما يعكس مخاطر التورط في صراع طويل في المنطقة.
جدل صلاحيات الحرب
أثار قرار ترامب بشأن إيران جدلاً واسعًا داخل الكابيتول هيل حول حدود صلاحيات الرئيس في شن الحروب، مع تأكيد الجمهوريين أن الهجوم ضمن صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة، بينما اعتبر الديمقراطيون أن الدستور يمنح الكونغرس الحق الحصري في إعلان الحرب، معتبرين أن الإدارة لم تقدم حججاً متسقة.
وقدم كبار المسؤولين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث ومدير المخابرات جون راتكليف، إحاطات لقادة الكونغرس حول العملية، مشددين على وجود “تهديد وشيك” بعد توقع رد إيراني على ضربات إسرائيلية محتملة.
وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون: “نظراً لأن إسرائيل كانت مصممة على التصرف مع أو بدون الولايات المتحدة، كان على القائد الأعلى للقوات المسلحة اتخاذ قرار صعب للغاية… العملية محدودة النطاق وضرورية للغاية لحمايتنا”.
تقييد الصلاحيات
وفقًا لصحيفة The Hill يسعى النواب رو خانا (ديمقراطي) وتوماس ماسي (جمهوري) لتمرير قرار صلاحيات الحرب هذا الأسبوع، لإلزام الرئيس بالحصول على تفويض الكونغرس قبل أي استخدام مستقبلي للقوة العسكرية ضد إيران.
وأكد السيناتور مارك وارنر أن الإدارة لم تقدم حججاً مقنعة بأن الولايات المتحدة تواجه تهديدًا مباشراً، رغم تقديم عدة أسباب منذ أسبوع، شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني، وقف تطوير الصواريخ الباليستية، تغيير النظام، وإغراق الأسطول الإيراني.
النائب براد شنايدر شدد على ضرورة إحاطات سرية للكونغرس لفهم أهداف العملية والاستراتيجية المعتمدة، لضمان وضوح القرار التشريعي.
انقسام حزبي
تظهر الديناميكيات في الكونغرس انقسامات واضحة بين الحزبين: أغلبية الجمهوريين تدعم ترامب في معارضتهم لقرار صلاحيات الحرب، بينما يدعم الديمقراطيون القرار للحد من نهج الرئيس الأحادي، مع وجود بعض الانشقاقات داخل كلا الحزبين.
وفي مجلس الشيوخ، يقود السيناتور تيم كين الجهود لفرض رقابة على صلاحيات الحرب، في حين أبدى بعض السيناتورات، مثل راند بول وجون فيترمان، مواقف متباينة.
تحذير جونسون
وتوقّع مصدر لصحيفة The Hill أن يُطرح القرار للتصويت يوم الخميس، في حين حذّر رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون من تبعات تحويل قرار صلاحيات الحرب إلى تصويت، مؤكداً أن ذلك قد يسحب من الرئيس صلاحياته الدستورية في قيادة العمليات العسكرية.
وقال إن سلطات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة تشمل إمكانية اتخاذ قرارات عاجلة استناداً إلى معلومات حساسة لا يُمكن مشاركتها علناً، الأمر الذي يبرّر تفويضه الحالي.
ورأى جونسون أن استثناء الكونغرس من تفاصيل العمليات في اللحظة الأخطر كان خياراً مدروساً لحماية المعلومات الاستخباراتية الحساسة، مشيراً إلى أن الرئيس «يستند إلى بيانات لا يملك المشرّعون الوصول الكامل إليها، ما يضعه في موقع ينبغي أن يتمتّع فيه بمرونة اتخاذ القرار».
سلطات ترامب
في الوقت نفسه، دعا زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز من نيويورك، المشرعين إلى دعم قرار صلاحيات الحرب، مؤكداً أن الرئيس ترامب بحاجة إلى تقييد سلطاته.
وقال جيفريز: “الدستور الأمريكي لا ينص على أن نكون شرطة العالم. هذا واقع الحال. نعم، الولايات المتحدة تُعد زعيمة العالم الحر في هذه المرحلة، لكن دورنا يجب أن يتركز على الدبلوماسية وبناء التحالفات، وهو ما لم يُنفّذ في هذه الحالة.”
من جانبه، أكد النائب توماس ماسي أنه يسعى لتسجيل موقف الكونغرس بوضوح تجاه هذه القضية، وقال على موقع X: “أنا أعارض هذه الحرب. هذا ليس شعار ‘أمريكا أولاً’. عند عودة الكونغرس للانعقاد، سأعمل مع النائب رو خانا لإجبار المشرعين على التصويت بشأن الحرب مع إيران. الدستور يفرض التصويت، ويجب أن يُسجل كل ممثل موقفه من تأييد أو معارضة هذه الحرب.”



