أخبارأخبار أميركا

ترشيح مثير للجدل: ناقد لبيانات التضخم يتولى قيادة مكتب إحصاءات العمل

ترجمة: مروة مقبول – في خطوة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الاقتصادية، أعلن الرئيس دونالد ترامب ترشيح د. إي. جيه. أنتوني E.J. Antoni، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “هيريتيج” المحافظة، لتولي منصب مفوض مكتب إحصاءات العمل (BLS)، وذلك بعد إقالة المفوضة السابقة إريكا ماكينتارفر على خلفية تقرير وظائف اعتبره “مزوّرًا”.

وبحسب ما ذكرت شبكة CNN، جاءت إقالة ماكينتارفر في الأول من أغسطس، بعد ساعات من صدور تقرير الوظائف لشهر يوليو، الذي أظهر تباطؤًا حادًا في التوظيف، ومراجعة سلبية لأرقام مايو ويونيو. ترامب اتهم المفوضة، التي عيّنها الرئيس السابق جو بايدن وصادق عليها مجلس الشيوخ بأغلبية حزبية واسعة، بالتلاعب بالبيانات “لأغراض سياسية” دون تقديم أدلة.

وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، كتب ترامب: “يسرّني أن أُعلن ترشيحي للخبير الاقتصادي المُرموق، الدكتور إي. جيه. أنتوني، مفوضًا جديدًا لمكتب إحصاءات العمل.. سيضمن أن تكون الأرقام المنشورة صادقة ودقيقة”

يُعد أنتوني من أبرز المنتقدين لأساليب مكتب إحصاءات العمل في جمع وتحليل البيانات. عمل سابقًا في مؤسسة “تكساس للسياسات العامة”، ويشغل حاليًا منصب كبير الاقتصاديين في “هيريتيج”، وهو أيضًا مساهم في “مشروع 2025″، الذي يضع تصورًا لسياسات إدارة ترامب الثانية.

وفي تصريحات سابقة، وصف أنتوني تغييرًا في منهجية مؤشر أسعار المستهلك بأنه “خدعة أورويلية” تهدف إلى إخفاء التضخم الحقيقي. كما انتقد بشدة المفوضة السابقة خلال ظهوره في بودكاست ستيف بانون، حليف ترامب، قبل ساعات من إقالتها.

أثار ترشيح أنتوني قلقًا واسعًا بين خبراء الاقتصاد، الذين حذّروا من أن تسييس مكتب إحصاءات العمل قد يُقوّض مصداقية البيانات التي يعتمد عليها صانعو السياسات والشركات والمستثمرون لتقييم صحة الاقتصاد الأمريكي.

وقال ويليام بيتش، المفوض السابق الذي رشّحه ترامب، لشبكة CNN، إنه يعتقد أنه لا يوجد “أي مبرر لهذه الإقالة”، وأوضح أنه “إذا أظهر المفوض الجديد رقمًا سيئًا، سيعتقد الجميع أنه تم التلاعب به سياسيًا، وهذا أمرٌ مُضرّ”.

وأوضحت الشبكة الإخبارية أن المكتب يعاني بالفعل من مشكلات هيكلية، أبرزها انخفاض معدلات الاستجابة للمسوح الميدانية، تخفيضات في الميزانية بنسبة 8% متوقعة العام المقبل، تعليق جمع البيانات في عدة مدن، وتقليص العينة بنسبة 15% على مستوى البلاد، واعتماد متزايد على التقديرات بدلًا من البيانات الفعلية بسبب نقص الموظفين.

هذه التحديات دفعت خبراء مثل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى التحذير من أن “بيانات الحكومة يجب أن تكون معيارًا ذهبيًا.. نحتاجها أن تكون جيدة ويمكن الاعتماد عليها”.

ولا يزال ترشيح أنتوني بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، حيث يُتوقع أن يواجه جلسات استماع حاسمة وسط انقسام سياسي حول استقلالية المكتب ودقة بياناته.

فمكتب إحصاءات العمل هو وكالة غير حزبية، تُشكّل بياناتها أساس القرارات الرئيسية في القطاعين العام والخاص. تؤثر تقاريرها على كل شيء، من مدفوعات الضمان الاجتماعي إلى خطط التوظيف وتسريح العمال في الشركات، مما يُشكّل كيفية تقييم صانعي السياسات والشركات لسلامة الاقتصاد الأمريكي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى