أخبارأخبار أميركا

الصحفيون الأجانب يخشون قمع إدارة ترامب ويتخذون احتياطات لحماية أنفسهم

قال صحفيون أجانب يعملون في الولايات المتحدة إنهم اتخذوا العديد من الاحتياطات الواسعة لحماية أنفسهم من سياسات إدارة ترامب في ظل ممارساتها المتشددة وغير المسبوقة في قضايا الهجرة وحرية التعبير.

ووفقًا لتقرير نشره معهد Poynter لدراسات الإعلام فقد عبر الصحفيون الأجانب في أمريكا عن مخاوفهم من مواصلة عملهم في ظل هذه الأجواء، واضطرارهم إلى اتخاذ إجراءات رقابية احتياطية، خشية الملاحقة والاعتقال أو الترحيل

رقابة ذاتية

وقال التقرير إنه مع تضييق الرئيس ترامب وإدارته الخناق على الهجرة وحرية التعبير على حد سواء، بدأ بعض الصحفيين غير الأمريكيين العاملين في الولايات المتحدة بممارسة الرقابة الذاتية على أنفسهم.

وفي هذا الإطار أفاد بعض الصحفيين الأجانب أنهم قاموا بمسح حساباتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعمدوا إلى حذف أسمائهم عن تقارير صحفية سابقة عالجت مواضيع مرتبطة بـ”الهجرة” أو “فلسطين”، وتجنبوا الإدلاء بتصريحات يمكن تفسيرها كانتقاد لإدارة ترامب، كما أجّل أو ألغى بعضهم خطط سفرهم، خشية ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية المعادية لحرية الصحافة.

نشر الخوف

ووفقا للتقرير فقد اعتقلت الشرطة الأمريكية، الشهر الماضي، الصحفي السلفادوري ماريو جيفارا، أثناء تغطيته للاحتجاجات المناهضة لترامب في مدينة أتلانتا، قبل أن تسلمه إلى سلطات الهجرة والجمارك التي احتجزته.

ولم يشفع لجيفارا إقامته لمدة 21 عامًا بشكل قانوني في الولايات المتحدة، وفق كاثرين جاكوبسن، منسقة برنامج لجنة حماية الصحفيين في الولايات المتحدة.

واعتبرت جاكوبسن اعتقال جيفارا مثالاً على تكتيكات إدارة ترامب، في نشر الخوف لدى قطاع الصحفيين، عبر القيام باعتقال البعض لخلق شعور غير ملموس بالخوف والقلق لدى سائر الصحفيين.

فيما نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون أن يكون سبب اعتقال جيفارا لكونه صحفيًا، وقالت إنه يقيم في البلاد بشكل غير قانوني و”أعاق عمل سلطات إنفاذ القانون”، وأضافت أن “الادعاءات بأن إدارة ترامب لا تدعم حرية التعبير لا أساس لها من الصحة على الإطلاق”.

إسكات الصوت

وقالت الصحفية الفنزويلية، لوز ميلي رييس، إنها وجدت نفسها مضطرة إلى الصمت، رغم أنها انتقلت إلى الولايات المتحدة عام 2021، هربا من محاولات إسكاتها في بلادها التي يتعرض فيها الصحفيون إلى التهديد والاعتقال والضرب.

وأضافت رييس، التي تحمل بطاقة إقامة دائمة في أمريكا: “في بلدي فنزويلا) لم أمارس الرقابة الذاتية على نفسي أبدًا، لكن هنا في أمريكا عليّ تجنب بعض الموضوعات لأنني أشعر أنها تشكل خطرًا على وضعي”.

وأوضحت رييس، وهي مديرة ومؤسسة مشاركة في “يفيكتو كوكويو”، وهي وسيلة إعلامية مستقلة في فنزويلا، أنها حذفت الرسائل من هاتفها، وتجنبت مشاركة تعليقات حول السياسة الأمريكية على صفحاتها بوسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت إنها استعدادًا للسفر، تحدثت إلى محام وراجعت الخطوات التي يجب اتخاذها إذا لم يتلق محاميها أي أخبار منها بعد عبورها الحدود، وأضافت قائلة: “هذا نوع من الاحتياطات التي كنا نتخذها في فنزويلا”.

حذف الأسماء

وفي الإطار نفسه قالت صحفية مستقلة من أوروبا الغربية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إنها تلقت أول علامة تحذيرية، في مارس الماضي، حين اعتقل عناصر من وزارة الأمن الداخلي يرتدون ملابس مدنية، طالبة الدكتوراه رومييسا أوزتورك، بسبب مقال رأي حول الحرب الإسرائيلية على غزة كتبته لصحيفة طلابية في جامعة تافتس.

وفور ذلك، عمد أحد الصحفيين المستقلين إلى حذف اسمه من عدة مقالات سابقة تطرقت إلى مواضيع حساسة بالنسبة للسلطات الأمريكية، مثل الهجرة وفلسطين.

ففي إحدى المقالات، جرى استبدال اسم “فريق العمل” باسمه، وفي 3 مقالات أخرى، تم استبدال اسم مستعار باسمه.

وتقول الصحفية المستقلة، التي تنتظر الحصول على بطاقة الإقامة الدائمة، إنها ستواصل الكتابة باسمها في المقالات “الخفيفة” وغيرها من المقالات التي لا تتعلق بإدارة ترامب، غير أن أي شيء يتعلق بموضوع “حساس” مثل الهجرة سيُنشر باسم مستعار، على الرغم من أن ذلك سيضر بمسيرتها المهنية وقدرتها على بناء سمعتها كصحفية.

تأمين مواقع التواصل

واضطر صحفي مستقل إلى مغادرة بعض مجموعات فيسبوك، وألغى إعجابه ببعض الصفحات، كما حذف حسابه على منصة إكس. وبعد رحلة خارجية مؤخرا حذف تطبيقات التواصل مثل واتساب وسيغنال من هاتفه، قبل عبور الحدود إلى الولايات المتحدة، خوفًا من أن تتم مصادرة هاتفه، وتفتيشه من قِبل الجمارك وحماية الحدود.

وقالت الصحفية المكسيكية ستيفاني أوتشوا أوروزكو، التي تعمل مراسلة لـ(Entravision) من البيت الأبيض، إنها ألغت رحلة كانت مقررة إلى بورتوريكو، وعلى الرغم من أنها تحمل بطاقة إقامة دائمة وأن بورتوريكو جزء من الولايات المتحدة، فقد سمعت “قصصًا مرعبة” وفق وصفها، عن وجود ضباط في نقاط الهجرة بالمطارات.

وحاولت أوتشوا أيضا تجنب أي موقف قد ينطوي على مواجهة مع الشرطة، أثناء تغطيتها للاحتجاجات في واشنطن ضد العرض العسكري لترامب الشهر الماضي، كما حاولت الابتعاد عن الضباط في الشارع.

وتؤكد أوتشوا أنها حريصة جدا على ما تنشره على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لاحظت قبل حصولها على البطاقة الخضراء، أن حساب مكتب وزارة الأمن الداخلي في واشنطن على منصة إنستغرام كان قد شاهد إحدى “قصصها” على المنصة، وعلقت قائلة: “لقد فزعت حقا”.

احمي نفسك

وبصفتها صحفية، لطالما تجنبت أوتشوا مشاركة آرائها السياسية، لكنها تدرك الآن أن حتى أكثر الملاحظات حيادية يمكن أن يُساء فهمها.

فعلى سبيل المثال، يتضمن جزء من عمل الصحفية المكسيكية شرح قانون الهجرة والحقوق التي يتمتع بها المهاجرون، غير أن إدارة ترامب قد ترى بشكل خاطئ أن هذه القصص هي محاولات لمساعدة المهاجرين على تجنب استجواب الشرطة.

تقول أوتشوا: “أحاول أن أكون محايدة قدر الإمكان في تقاريري لتقديم ما يحتاجه مجتمعي، لأنني بحاجة إلى إخبارهم بحقوقهم، ولكن في الوقت نفسه، أحمي نفسي”.

وتضيف: “يجب أن أحافظ على أوراق اعتمادي، إذا لم أتمكن من الدخول إلى البيت الأبيض أو الكونغرس، فسأضطر إلى التوقف عن العمل كصحفية هنا”.

دورات وتعليمات للصحفيين

في الماضي، وقبل إرسال المراسلين إلى الميدان، كانت شركة (Conecta Arizona) الإخبارية المختصة في تغطية الحدود، تقدم نصائح أساسية مثل “استخدام واقي الشمس” و”أخذ فترات راحة”.

والآن، وفق مؤسِّسة الشركة، ماريتزا فيليكس، باتت هذه النصائح تشمل تعليمات أخرى مثل “احملوا وثائق الهجرة الخاصة بكم” و”اكتبوا رقم محاميكم بقلم حبر على ذراعكم”.

وتقول فيليكس، وهي صحفية إسبانية، إن غرفة الأخبار التي تعمل بها خضعت لعدة دورات تدريبية للتحضير للوضع السياسي الحالي.

وعلى الرغم من أن أيا من صحفييها لم يبلغ عن تعرضه لمضايقات من المسؤولين، فقد أبلغوا عن زيادة عمليات التفتيش الثانوية في المطار وتأخير في معالجة أوراق الهجرة.

وتقول فيليكس إنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأحداث مصادفة، أم نتيجة لتشديد الرقابة على المهاجرين والصحفيين.

وبالإضافة إلى توفير موارد للصحفيين لضمان سلامتهم الجسدية والرقمية والنفسية، تسعى شركة Conecta Arizona أيضًا إلى إيجاد محامٍ لمساعدة حاملي تأشيرات العمل في الحصول على البطاقة الخضراء، وحاملي البطاقة الخضراء في الحصول على الجنسية.

وأوضحت فيليكس أن السبب في ذلك هو أن حاملي الجنسية الأمريكية هم الوحيدون الذين يشعرون بالأمان الآن. ومع ذلك، قالت فيليكس، وهي مكسيكية مُجنّسة في نوفمبر، إنها لا تزال قلقة. وعندما تسافر، تُعطي زوجها كلمات المرور والوثائق التي سيحتاجها في حال حدوث مكروه لها.

وأضافت: “عملتُ 18 عامًا من أجل الحصول على هذه الجنسية. فعلتُ كل شيء بالطريقة التي كان من المفترض أن يكون عليها لأكون هنا بشكل قانوني. ودائمًا ما يكون حاضرًا في ذهني أنه من الممكن أن أفقدها”.

خطر الترحيل

بالنسبة لبعض الصحفيين، يُشكّل ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية خطرًا على حياتهم. وهذا هو المأزق الحالي للعديد من الصحفيين التابعين للوكالة الأمريكية للإعلام العالمي.

وقد شهدت المؤسسات الإعلامية التابعة للوكالة – والتي تشمل محطات البث الممولة اتحاديًا: صوت أمريكا، وإذاعة آسيا الحرة، وإذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي، وشبكات بث الشرق الأوسط – تخفيضات كبيرة في ظل إدارة ترامب. وفي الشهر الماضي، سرّحت الوكالة مئات الصحفيين العاملين في إذاعة صوت أمريكا.

بعض هؤلاء الصحفيين من دول تفتقر إلى حرية الصحافة، وكانوا يقيمون في الولايات المتحدة بتأشيرات مرتبطة بوظائفهم. وما لم يجدوا عملاً آخر أو يطلبوا اللجوء، سيفقدون وضعهم القانوني في الولايات المتحدة.

وصرّح عدد منهم لإذاعة NPR أن عودتهم إلى أوطانهم تعني “احتمال منعهم من العمل، أو سجنهم، أو ما هو أسوأ من ذلك”.

وقالت فيليكس إن سياسات إدارة ترامب المناهضة للصحافة والهجرة تُذكّر بعض المراسلين في غرفة أخبارها بالقمع في بلدانهم الأصلية. وأضافت أنهم يخشون أن يتكرر ما دفعهم لمغادرة بلدانهم هنا في الولايات المتحدة.

وأضافت: “لقد جاؤوا إلى هنا لأنهم اعتقدوا أن هذه أرض الفرص والحرية، والآن يخشون أن هذا لن يصمد إذا استمرت الأمور على هذا النحو”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى