لم يعد جواز السفر الذي كان حلمًا للكثيرين متاحًا بسهولة، فدولة أوروبية قررت فرض قيود صارمة على منح جنسيتها، ما أحدث صدمة في أوساط الجاليات التي لطالما اعتمدت على روابطها العائلية لضمان الانتقال والاستقرار. وبينما كان الحصول على الجنسية في السابق مسألة روتينية قائمة على الأصول العائلية، جاءت التعديلات الجديدة لتغير القواعد تمامًا، واضعةً شروطًا أكثر تعقيدًا تتطلب إثبات صلة فعلية بالبلاد.
أعلنت حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني عن تغييرات جوهرية في قانون منح الجنسية، حيث أقرت “حزمة الجنسية” التي تهدف إلى تشديد القواعد على أحفاد الإيطاليين المولودين في الخارج.
قيود جديدة
وفقًا للمرسوم الجديد، سيتم منح الجنسية تلقائيًا لأحفاد الإيطاليين حتى الجيل الثاني فقط، بشرط أن يكون أحد الوالدين أو الجدين قد وُلد في إيطاليا. كما سيحصل أبناء الإيطاليين على الجنسية تلقائيًا إذا وُلدوا في إيطاليا أو إذا أقام أحد والديهم الإيطاليين في البلاد لمدة سنتين متتاليتين قبل ولادتهم.
أما في حال لم يكن المواطن الإيطالي قد أقام في إيطاليا على الإطلاق، فلن يتمكن من نقل الجنسية إلى أبنائه. وستدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ فورًا، لكن دون أثر رجعي، ما يعني أن الحاصلين على الجنسية سابقًا لن يتأثروا بهذه التغييرات.
سيتعين على الإيطاليين المولودين والمقيمين خارج إيطاليا إثبات صلة فعلية بالبلاد للحفاظ على جنسيتهم، عبر ممارسة حقوق المواطنة مثل التصويت في الانتخابات، أو تجديد جواز السفر، أو تسجيل شهادات الميلاد قبل بلوغ سن 25 عامًا.
وأكد وزير الخارجية أنطونيو تاجاني أن هذه التعديلات تهدف إلى الحد من “استغلال الجنسية الإيطالية” وتعزيز ارتباط حامليها الحقيقي بإيطاليا، مشددًا على أن “الجنسية ليست مجرد وثيقة، بل علاقة حقيقية بالبلد”.
تأثيرات واسعة
أثارت التغييرات الجديدة قلقًا واسعًا في دول مثل الأرجنتين والبرازيل، حيث يقدر أن أكثر من 60,000 طلب للحصول على الجنسية الإيطالية ما زال معلقًا. وتشير الإحصاءات إلى أن 25 مليون شخص في الأرجنتين ينحدرون من أصول إيطالية، في حين يحمل 1.5 مليون منهم الجنسية الإيطالية بالفعل.
وأعربت الصحف الأرجنتينية عن مخاوفها من أن هذه التعديلات قد تحرم آلاف المواطنين من فرصة الانتقال إلى أوروبا، حيث وصفت صحيفة “لا ناسيون” القرار بأنه “تحول جذري”، فيما اعتبرته صحيفة “كلارين” تقييدًا قاسيًا.
حتى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي كان من بين الأرجنتينيين الذين حصلوا على الجنسية الإيطالية مؤخرًا، ما يبرز التأثير العميق لهذه القوانين الجديدة على الجاليات الإيطالية في الخارج.



