أخبار أميركاتقارير

تعرف على أصل الاحتفال بالهالوين وعلاقته بالقطط!

ترجمة: مروة مقبول – عيد الهالوين هو عطلة سنوية يتم الاحتفال بها كل عام في 31 أكتوبر، ففي هذا اليوم يتم غلق المؤسسات والدوائر الرسمية ويتم تزين الشوارع والبيوت في الولايات المتحدة باليقطين. وتتبع أصله ليس بالأمر السهل، فجذور تعود هذا اليوم المخيف تعود إلى آلاف السنين.

يعتبر هذا اليوم هو عيدٌ لصناعة التجزئة، رغم الركود الذي تسببت فيه جائحة كورونا. ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يعود الاحتفال بالهالوين Halloween هذا العام “بكامل قوته”، بحسب تقرير لموقع Business Insider .

وأوضح استطلاع رأي أجراه الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة (NRF) أن هناك مؤشرات على ارتفاع مبيعات الحلوى والأزياء والديكور في جميع أنحاء الولايات المتحدة قبل عطلة عيد الهالوين، حيث يخطط نحو 272 مليون أمريكي للاحتفال به هذا العام.

لطالما كان الهالوين عطلة مليئة بالغموض والسحر والخرافات وتختلف مظاهر الاحتفال به حول العالم، ولكن من أين أتت كل هذه الممارسات الغريبة؟ تبين أن الكثير من هذه العادات يعود تاريخها إلى عدة قرون. كما تغير الاحتفال به من مجرد تقليد قديم إلى مهرجان ينتشر فيه الرعب والخوف، إلى جانب البهجة التي يبحث عنها الجميع.

نشأته

وبحسب موقع History، بدأ الهالوين مع السلتيون أو قبائل السلتيك ويقال لهم أيضًا شعب الكلت، وهم الآن في بريطانيا وأيرلندا وفرنسا، خلال احتفالهم بمهرجان يسمى Samhain ويُنطق “سو-إن” منذ حوالي 2000 عام. وكان يقع بعد انتهاء موسم الحصاد وبداية أيام الشتاء المظلمة وزيادة طول الليل، وكان بالنسبة لهم رمزًا لبداية عام جديد.

واعتقد السلتيون أنه خلال الفترة بين نهاية عام واحد وبداية العام التالي، تُفتح البوابة بين الأحياء والأموات، الأمر الذي يدفع الأرواح للخروج والتجول بحرية في الأرض ومشاركة بقية البشر حياتها. كما يتمكن أولئك الذين لقوا حتفهم خلال هذا العام من دخول أرض الموتى حيث ينتمون. ومن هنا اكتسب الهالوين معناه المرعب.

وفي هذا اليوم، كانوا يشعرون بمدى قرب الأقارب والأصدقاء الذي لقوا حتفهم في وقت سابق، فيتركون لهم أماكن على مائدة العشاء، الحلوى على عتبات الأبواب وأضاءوا الطريق بالشموع لمساعدة أحبائهم في العثور على طريقهم للعودة إلى عالم الروح.

ادعت طائفة من رجال الدين، وهم كهنوت الكلت  أو”الدرويديونDruids، من أنها يمكنها التواصل مع هذه الأرواح والتنبأ بما سيأتي به العام الجديد. فكانوا يشعلون “النيران المقدسة” ويحرقون المحاصيل والحيوانات فيها كقرابين، وينقلها الناس في نهاية المهرجان إلى منازلهم، لتحمل لهم معها الحظ السعيد في العام الجديد، من خلال الخضروات المجوفة مثل اللفت والقرع أو اليقطين. وغالبًا ما كان يتم ارتداء جلود الحيوانات أو رؤوسها ليلاً لإرباك الأرواح “السيئة” وإبعادها.

كما كان يتم تقديم الهدايا، متمثلة في الطعام، لاسترضاء الأرواح والأشباح ومنعتهم من الأذى بوضعها على عتبة باب المنزل خلال هذه الفترة.

يستمر الاحتفال بهذا المهرجان، الذي كان رمزًا لبداية عام جديد، لأكثر من 3 أيام، يمارسون  فيها العديد من التقاليد التي لا زالت موجودة حتى الآن، مثل اشعال النيران وارتداء أزياء خاصة الأزياء.

وبحلول عام 43 ميلادية، غزت الإمبراطورية الرومانية غالبية أراضي سلتيك، وتم دمج مهرجانين معًا هما احتفال “جميع القديسين” ذو الأصل الروماني لتكريم الموتى من القديسين والشهداء والاحتفال التقليدي لسلتيك.

أصل التسمية

ساعد الشاعر الاسكتلندي روبرت بيرنز في الترويج لكلمة “هالوين” بقصيدة قام بكتابتها عام 1785 وتحمل الاسم نفسه.

وبحسب المعجم، تتكون الكلمة من جزئين: كلمة “Hallow” وهي تشير إلى شخص مقدس أو القديسين الذين يتم الاحتفال بهم في عيد “جميع القديسين” في الأول من نوفمبر.

و الجزء الثاني وهو “een” وهو تقلص لكلمة “eve” وتعني “عشية” – أو evening before. لذا، فإن “الهالوين” تعني في الأساس “الليلة السابقة لعيد جميع القديسين” – وتسمى أيضًا “هالوماس” أو “عيد جميع القديسين”.

القطط والموت الأسود!

كان لدى الأوروبيين في العصور الوسطى خوف واضح من القطط بشكل عام والقطط السوداء بشكل خاص. فكانوا يربطون بينها وبين السحر لأنها غالبًا ما “ترى” أشياء غير موجودة، مما يؤدي إلى فكرة أنها ترى أرواحًا. هذا إلى جانب اعتقادهم بأن السحرة يتجسدون في القطط السوداء حتى لا يتعرف عليهم أحد، بحسب موقع Hollidappy.

ولاعتقادهم السائد بأن القطط “شريرة”، كان يتم تعذيبها ومطاردتها وقتلها، مما أدى إلى نقص عدد القطط بشكل كبير خلال العصور الوسطى وبالتالي ظهور الفئران بأعداد غفيرة، وهو ما ساهم في تفشي “الموت الأسود” أو الطاعون في ذلك الوقت.

ولكن جاء “الهالوين” وأوقف الخوف غير المنطقي من حيوان غير ضار وبدأت عادة الاحتفاظ به كحيوان أليف، بدافع أن تعيش كل الأروح في سلام.

الهالوين الأمريكي

كان الاحتفال بعيد الهالوين محدودًا للغاية في مستعمرة نيو إنجلاند البريطانية، لكنه كان أكثر شيوعًا في ماريلاند والمستعمرات الجنوبية.

ومع تداخل معتقدات وعادات المجموعات العرقية الأوروبية المختلفة والهنود الأمريكيين، بدأت تظهر نسخة أمريكية مختلفة من الهالوين. تضمنت عرض حفلات مسرحية للاحتفال بالحصاد، كما انتشرت قصص الموتى والأشباح.

بحلول منتصف القرن التاسع عشر، كانت احتفالات الخريف السنوية شائعة، لكن لم يتم الاحتفال بعيد الهالوين في جميع أنحاء البلاد.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، شهدت الولايات المتحدة موجات من المهاجرين الجدد، بما في ذلك ملايين الأيرلنديين، الذين ساهموا في الترويج للاحتفال بعيد الهالوين على المستوى الوطني.

وتطورت الفكرة عندما بدأ بعض الأطفال والمراهقين بإرتداء أزياء «مرعبة» أثناء يوم الهالوين لإخافة سكان البيوت المجاورة، كنوع من الدعابة، ووصلت فكرة الاحتفال بالهالوين لكبار السن كذلك في العقود الأخيرة، حتى أصبح يومًا يحتفل فيه الأطفال والشباب على حد السواء وبطرق مختلفة، في جميع أنحاء العالم.

طقوس غريبة

كان هناك اعتقاد سائد بأن جميع الأرواح تعود إلى الأرض من عالم البرزخ، وتبقى فيها حتى طلوع الفجر. واعتقد الناس أنهم سيواجهون الأشباح إذا غادروا منازلهم، ولذلك ساد تقليد ارتداء الأزياء الغربية والمخيفة في بعض الأحيان بعد حلول الظلام حتى لا تتعرف عليهم.

 ويسود طقس في العيد يسمى “خدعة أم حلوى” Trick-or-treating بحيث ينتقل فيه الصغار من بيت لآخر يجمعون الحلوى في أكياس وسلال يحملونها في جعبتهم، ومن يُعارض إعطاء الحلوى للأطفال تصيبه لعنة الأرواح الشريرة وغضبها.

وبحسب موقع History، من المحتمل أن يعود هذا التقليد في الولايات المتحدة إلى مسيرات عيد “جميع القديسيين” أو All Souls’ Day في إنجلترا. فكان خلال الاحتفالات، يتسول الفقراء للحصول على الطعام وتعطيهم العائلات معجنات تسمى “كعكات الروح” مقابل أن يقوموا بالدعاء للشخص المتوفي. وتصل مبيعات الولايات المتحدة للحولى في ذلك اليوم حوالي 2 مليار دولار كل عام.

ويشير الموقع إلى بعض الطقوس الأخرى التي لا زال البعض يمارسها حتى الآن، منها التحديق في المرآة في محاولة لرؤية المستقبل والتفاحة والتي كان يمارسها الشابات لمعرفة زوج المستقبل.

أسطورة فانوس اليقطين

يعتبر فانوس جاك أو اليقطين المضيء التقليد الأهم في عيد الهالوين، الذي كان يتم نحته في الأساس بثمرة اللفت وليس من اليقطين.

وأوضح موقع History، إلى أن بداية تقليد تزيين الفوانيس بدأ في أيرلندا، حيث كان يتم استخدام اللفت والبطاطا الكبيرة لصنع اللوحات. وبدأ فانوس اليقطين كحكاية شعبية أيرلندية عن رجل يُدعى Stingy Jack أو جاك البخيل، وجلبها المهاجرون الأيرلنديون معهم إلى أمريكا، موطن اليقطين.

وتقول الأسطورة إن جاك تمكن من ممارسة بعض الخدع على الشيطان، مثل إقناعه بأن يقوم بتحويل نفسه إلى عملة معدنية وعدم تمكنه من العودة إلى شكله الأصلي، ومع هذا لم يتمكن من أن يأخذه إلى الجحيم.

وعقابًا له على هذه الخدع، كانت لعنته بأن يجوب الأرض مصطحباً معه قطعة من الفحم المشتعل، التي وضعها داخل اليقطين المجوف أو “فانوس جاك” Jack O’Lantern لكي تضيء طريقه. ومن هنا جاء استخدام الفانوس بأشكاله المخيفة والغريبة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى