أخبار أميركااقتصاد

طفرة في بناء الشقق تدفع أسعار الإيجارات للتراجع.. فهل سيستفيد جميع المستأجرين؟

يبدو أن المستأجرين في جميع أنحاء الولايات المتحدة قد حصلوا أخيرًا على بعض الراحة، وذلك بفضل أكبر طفرة في بناء الوحدات السكنية منذ عقود، مما أدى لتراجع أسعار الإيجارات.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة “أسوشيتد برس” فقد ارتفع متوسط ​​الإيجار بنسبة 0.5% فقط في يونيو الماضي، على أساس سنوي، وذلك بعد انخفاضه في مايو للمرة الأولى منذ أن ضرب وباء كورونا الولايات المتحدة.

ويتوقع بعض الاقتصاديين أن تنخفض الإيجارات في الولايات المتحدة بشكل متواضع هذا العام بعد ارتفاعها بنحو 25% خلال السنوات الأربع الماضية.

شقق فاخرة

ومع ذلك، فإن المؤشرات تظهر أن هذا الاتجاه سيكون على الأرجح مريحًا بنسبة قليلة للعديد من المستأجرين الذين اضطروا إلى وضع حصة كبيرة من دخلهم في مدفوعاتهم الشهرية.

ولا يزال المستأجرون في مدن مثل سينسيناتي وإنديانابوليس يتضررون من زيادات تبلغ 5% أو أكثر. كما أن جزء كبير من البناء الجديد يقع في عدد قليل من المناطق التي تناسب متوسطي الدخل، بينما العديد من الوحدات الجديدة عبارة عن شقق فاخرة يتم تأجيرها بأكثر من 2000 دولار شهريًا.

وارتفع متوسط ​​الإيجار في الولايات المتحدة إلى 2029 دولارًا في يونيو الماضي مقارنة بـ 1629 دولارًا في يونيو 2019، وفقًا لشركة قوائم الإيجارات “Rent”، التي تتعقب الإيجارات في 50 من أكبر المناطق الحضرية في الولايات المتحدة.

وزاد الطلب على الشقق خلال الوباء، حيث سعى الأشخاص الذين يمكنهم العمل عن بعد الحصول على شقق ذات مساحة أكبر، أو قرروا الانتقال إلى منطقة أخرى.

وتركت الزيادات الحادة في الإيجارات العديد من المستأجرين مع دخل أقل يواجهون به الإنفاق على الاحتياجات الأخرى.

وضع متناقض

على سبيل المثال هناك سيدة من فلوريدا قفز إيجار شقتها المكونة من غرفة نوم واحدة، بنسبة 13% العام الماضي إلى 1700 دولار، وارتفعت بنسبة 6% أخرى لتصل إلى 1800 دولار هذا الشهر عندما جددت عقد إيجارها.

ولأن الإيجار يلتهم ما يقرب من نصف دخلها الشهري فإنها قد لا تكون قادرة على تحمل تكاليف العيش بعد عام في ظل زيادة الإيجار وزيادة الأسعار.

وهذا الوضع يجعل هذه السيدة في فئة الأسر “المثقلة بالتكلفة”، والتي تعرفها وزارة الإسكان بأنها  الأسر التي تدفع 30% أو أكثر من دخلها في الإيجار.

وفي العام الماضي ارتفع متوسط ​​نسبة الإيجار إلى الدخل للأسرة الواحدة إلى 30%. وفي مارس الماضي  كانت النسبة 29.6%.

ومما يثير الدهشة هو أن هذه السيدة لم يحالفها الحظ في العثور على شقة أخرى بأسعار معقولة، رغم أن جنوب فلوريدا هي أحد المناطق الحضرية التي تشهد ارتفاعًا في بناء الشقق، إلا أن الوحدات التي يتم بناؤها في الغالب راقية وليست خيارًا مناسبًا لمتوسطي الدخل. وهذا السيناريو يحدث تقريبًا في جميع أنحاء البلاد.

طفرة كبيرة

وفقًا للتقرير فإن هناك طفرة كبيرة في بناء الشقق تحدث بالفعل، حيث يسارع المطورون إلى إكمال المشاريع في المناطق التي زاد فيها الطلب على الإيجارات خلال فترة انتشار الوباء، أو تلك التي كانت كن العمل بها متوقفًا بسبب التأخير في إمدادات التركيبات ومواد البناء.

وهناك ما يقرب من 1.1 مليون شقة قيد الإنشاء حاليًا، وهي وتيرة بناء لم نشهدها منذ السبعينيات، وفقًا لموقع تتبع العقارات التجارية CoStar.

ووفقًا للخبراء فإن زيادة المعروض من الشقق سيؤدي إلى اعتدال الزيادات الإيجارية بمرور الوقت، ويمكن أن يمنح المستأجرين المزيد من الخيارات حول مكان العيش.

لكن أكثر من 40% من الشقق الجديدة التي سيكتمل بناؤها هذا العام ستتركز في حوالي 10 مناطق حضرية تتميز بأنها عالية النمو في الوظائف، بما في ذلك أوستن وناشفيل ودنفر وأتلانتا ونيويورك. بينما سيكون المعروض من هذه الشقق منخفضًا في العديد من المناطق الأخرى التي تناسب ذوي الدخل المحدود أو المنخفض.

حل جزئي

وتشير التقارير إلى أن حوالي 70% من مخزون الشقق الجديدة سيكون من الدرجة الفاخرة، وهو ما دفع خبراء الصناعة والاقتصاديون إلى القول بأن هذا الوضع لن يتيح الفرصة لمعظم المستأجرين لكي يروا انخفاضًا كبيرًا في الإيجار يمثل فارقًا بالنسبة لهم.

وأشاروا إلى أن الطفرة التي حدثت في بناء الوحدات السكنية سيؤدي إلى بعض الخفض في قيمة الإيجارات، لكنها لن تحل المشكلة بشكل أساسي، سواء مشكلة نقص المساكن أو مشكلة قدرة المستأجرين على تحمل تكاليف الإيجار في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وأوضح الخبراء أن الزيادات الكبيرة التي حدثت في الإيجارات جعلت من الصعب على العمال مواكبة التضخم على الرغم من مكاسب الأجور القوية التي حصلوا عليها في السنوات القليلة الماضية.

فبين عامي 1999 و2022 ارتفعت الإيجارات في الولايات المتحدة بنسبة 135%، بينما نما الدخل بنسبة 77%، وفقًا لبيانات من Moody's Analytics.

ويتوقع موقع Realtor.com انخفاض الإيجارات بمتوسط ​​0.9% هذا العام، ورغم انخفاض الإيجارات على المستوى الوطني، لا تزال الإيجارات ترتفع في العديد من المناطق، لاسيما تلك التي لا يزال التوظيف فيها قويًا.

ففي منطقة مترو نيويورك ارتفع متوسط ​​الإيجار بنسبة 4.7% في يونيو من العام السابق إلى 2899 دولارًا. وفي الغرب الأوسط ارتفعت الإيجارات بنسبة 5.6% في منطقة مترو سينسيناتي إلى 1188 دولارًا، وفي منطقة مترو إنديانابوليس ارتفعت الإيجارات بنسبة 6.9% إلى 1350 دولارًا.

لذلك لن يكون الارتفاع الحالي في معدل بناء الشقق كافياً وحده لمعالجة مشكلة تكلفة الإيجار بالنسبة للعديد من الأمريكيين.

جيل الألفية

يتوقع الخبراء أن تستمر الإيجارات في النمو قائلين إن “جيل الألفية يمثل عددًا كبيرًا، ونحن في مأزق فيما يتعلق ببناء المساكن لهذا الجيل، وسوف يستغرق الأمر سنوات عديدة لبناء مساكن مناسبة لجيل الألفية”.

وأضافوا أن التحدي الأكبر سيكون بناء المزيد من المساكن للقوى العاملة، في مقابل إقبال المطورين على إقامة مباني بها شقق فاخرة.

وأكدوا أن التوسع في توفير المعروض من الشقق ذات الإيجارات المتواضعة سيساعد في تخفيف الضغط عن العديد من الشقق الجديدة التي تستهدف المستأجرين ذوي الدخل المرتفع، لكن الأمر سيحتاج أيضًا إلى إعانات إضافية لجعل المساكن ميسورة التكلفة للأسر ذات الدخل المنخفض.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى