أخبارأخبار أميركاغير مصنف

هل تؤثر الاتهامات الموجهة لمنظمة ترامب على مستقبله السياسي؟

وصف الرئيس السابق دونالد ترامب لوائح الاتهام الموجهة ضد منظمته ومديرها المالي ألين فايسلبيرغ، بارتكاب احتيال ضريبي، بأنها ذات دوافع سياسية، متهمًا المدعين العامين في نيويورك بإحداث انقسامات في البلاد.

وفي بيان أصدره اليوم الخميس وصف ترامب هذه الاتهامات بأنها جزء من “مطاردة الساحرات السياسية”، مشيرًا إلى أن “حملة المطاردة التي يشنها الديمقراطيون اليساريون الراديكاليون تتواصل مع تولي نيويورك المهمة الآن، وأضاف أن “ما يحدث هو تقسم لبلادنا بشكل لم يسبق له مثيل”، وفقًا لشبكة (CNN).

وقال ترامب لشبكة ABC News إن الاتهامات “وصمة عار” و”مخزية”، واصفًا فايسليبرغ بأنه “شخص رائع”.

جدير بالذكر أن فايسلبيرغ هو واحد من أقدم موظفي ترامب، وعمل معه لفترة طويلة منذ عام 1973، ويصفه ترامب بأنه أحد أكثر الموظفين ولاءً. وسبق أن عمل فايسلبرغ لدى والد ترامب، فريد ترامب، قبل أن ينضم إلى دونالد ترامب الشاب في بناء منظمة ترامب.

وفي كتابه الصادر عام 2004 بعنوان “ترامب: فكر مثل الملياردير”، وصف ترامب فايسلبرغ بأنه شخص “يعرف كيف ينجز الأمور” ويفعل “كل ما هو ضروري لتحقيق النتيجة النهائية، ويرفض الخضوع للضغوط والمخاطر”.

وقبل أيام من أدائه اليمين الرئاسي في يناير 2017، عين ترامب فايسلبرغ، إلى جانب نجليه الراشدين، كأوصياء على منظمة ترامب. ويعمل باري، ابن فايسلبيرغ، أيضًا في منظمة ترامب، حيث عمل في بعض ممتلكات الشركة المملوكة لمدينة نيويورك.

15 تهمة جنائية

وكان المدعون العامون في نيويورك قد اتهموا منظمة ترامب وشركة ترامب للرواتب والمدير المالي الرئيسي ألين فايسلبيرغ بـ 15 تهمة جنائية، وذلك فيما يتعلق بمخطط ضريبي مزعوم يعود إلى عام 2005.

ووفقًا لاتهامات فقد حصل فايسليبرغ من الشركة على ما يقرب من 1.17 مليون دولار من الدخل غير الخاضع للضريبة المرتبط بالإيجار والنفقات ذات الصلة. كما تشمل التهم مخططًا للاحتيال والتآمر والاحتيال الضريبي الجنائي وتقديم أداة مزيفة لتقديم السجلات التجارية وتزويرها.

ووفقًا لشبكة ABC News فقد جاء في لائحة الاتهام أنه ابتداءً من عام 2005، استخدم فايسلبرغ الحساب المصرفي لشركة ترامب لدفع إيجار شقته، وقام هو وآخرون بدفع فواتير الخدمات باستخدام حساب شركة ترامب.

اتُهم فايسلبرغ ، 73 عامًا ، بإخفاء دخل قدره 1.76 مليون دولار، بما في ذلك إيجار شقة في مانهاتن، ودفعات إيجار سيارتين من طراز مرسيدس بنز ، ورسوم دراسية لأفراد الأسرة، مع توقيع ترامب على شيكات الرسوم الدراسية بنفسه.

وأوضحت اللائحة أنه قام بإخفاء “تعويض غير مباشر” باستخدام مدفوعات من منظمة ترامب لتغطية ما يقرب من 360 ألف دولار من مدفوعات المدارس الخاصة الراقية لعائلته، وما يقرب من 200 ألف دولار في إيجارات السيارات الفاخرة.

وقال المدعون إن هذا مكّن فايسلبرغ، الذي عمل مع ترامب لمدة 48 عامًا تقريبًا، من التهرب من 900 ألف دولار تقريبًا من الضرائب وجمع 133 ألف دولار من المبالغ المستردة التي لم يستحقها. وفقًا لـ”رويترز“.

وأكدت لائحة الاتهام أن “فايسلبيرغ تسبب عمدًا في حذف مدفوعات التعويضات غير المباشرة من إقراراته الضريبية الشخصية، على الرغم من علمه أن هذه المدفوعات تمثل دخلاً خاضعًا للضريبة، وتم التعامل معها كتعويض من قبل شركة ترامب في السجلات الداخلية”.

ووصفت مساعدة المدعي العام للمقاطعة، كاري دن، ما حدث بأنه كان “مخططًا شاملاً وجريئًا للمدفوعات غير القانونية”. وأضافت: “هذه ليست ممارسة معتادة في مجتمع الأعمال، ولم تكن من فعل موظف مارق أو منعزل”

فيما قال دانيال هيميل، أستاذ قانون الضرائب في جامعة شيكاغو: “إذا كانت المزاعم الواردة في لائحة الاتهام صحيحة، فإن هذا كان تهربًا ضريبيًا”. وأضاف “من الصعب للغاية تصديق أن هذا كان يمكن أن يحدث دون أن يعلم الرجل الموجود في الأعلى”، في إشارة للرئيس السابق ترامب.

ومثل فايسليبرغ (73 عامًا) وهو مكبل اليدين في المحكمة لتوجه إليه التهمة له أمام قاض محلي، حيث دفع ببراءته من تهم ارتكاب الجنح الضريبية، وأطلقت المحكمة سراحه بضمانه الشخصي، إلا أنه طلبت منه تسليم جواز سفره.

وأصدرت ماري موليغان، محامية فايسلبيرغ، بيانًا قالت فيه إن موكلها “سيقاوم هذه الاتهامات في المحكمة”. وأوضحت أن موكلها “الدفع ببراءته وسيقاوم هذه التهم في المحكمة”. وفقًا لشبكة (CNN)

بينما أقرت منظمة ترامب بأنها غير مذنبة فيما وصفه المدعي العام في نيويورك بأنه احتيال ضريبي

وتعتبر منظمة ترامب بمثابة كيان تجاري يضم مئات الشركات والشراكات التي تمتلك أو تدير مباني المكاتب والفنادق والأبراج السكنية ونوادي الجولف وحقوق العلامات التجارية وصفقات الترخيص والأصول الأخرى حول العالم.

ضربة قوية لترامب

وتعد هذه الاتهامات هي الأولى من نوعها التي يوجهها المدعون في نيويورك في هذه القضية منذ أن بدأوا التحقيق قبل عامين في المعاملات المالية لترامب وشركته وعائلته وشركائه.

ويواجه فايسلبرغ تهمة السرقة الكبرى من الدرجة الثانية، والتي تصل عقوبتها القصوى إلى السجن لمدة 15 عامًا.

أما منظمة ترامب، فقد تواجه غرامات وعقوبات أخرى في حالة إدانتها بالاحتيال الضريبي، وهو ما قد يجعلها تجد صعوبة أكبر في إبرام صفقات لوضع اسم ترامب على المباني أو المنتجات، وجذب البطولات إلى ملاعب الجولف واقتراض الأموال.

ورغم أن ترامب نفسه لم يواجه مثل هذه الاتهامات، إلا أنها تمثل تطورًا قانونيًا غير عادي ضد الرئيس السابق الذي تحمل المنظمة اسمه.

ولا يُتوقع أن يتم توجيه اتهام لترامب أو أي من أفراد عائلاته في هذه المرحلة، إلا أن من شأن اتهامات جنائية لشركته أن تسدد ضربة قوية له، وتقوض علاقات منظمته مع البنوك والشركاء التجاريين.

كما يمكن أن تؤدي القضية إلى تعقيد مستقبل ترامب السياسي، والذي سبق أن ألمح إلى رغبته في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024.

ووفقًا لـ”رويترز” فقد تزيد هذه التهم من الضغط على فايسلبرغ للتعاون مع المدعين العامين، وهو ما قد يكون حاسمًا في أي قضية مستقبلية ضد الرئيس السابق.

وقال روس غاربر، المحامي ومدرس القانون في كلية تولين في نيو أورلينز، إن لائحة الاتهام “تبدو وكأنها محاولة أخرى لإجبار فايسلبرغ على التعاون ضد ترامب”.

من جانبه قال آلان فوترفاس، محامي منظمة ترامب، في بيان له إن “القضية التي رفعها مكتب المدعي العام لمقاطعة نيويورك غير مسبوقة”. وفقًا لشبكة ABC News.

وأضاف “لسنا على علم بأي قضية رفعها هذا المكتب بخصوص تعويضات الموظفين، ولا يمكننا العثور على أي قضية من هذا القبيل رفعتها مصلحة الضرائب على الإطلاق. حيث يتم حل قضايا التعويض من قبل سلطات الضرائب المدنية، وليس الاتهامات الجنائية.

وأكد فوترفاس إن منظمة ترامب “متفائلة للغاية” لأن الاتهامات لن تضر بأعمالها بشكل كبير. وألمح إلى أن الاتهامات وراءها دوافع سياسية قائلًا:: “لو كانت هذه الشركة تحمل اسمًا آخر غير ترامب، فلا أعتقد أن مثل هذه التهم كانت ستوجه لها”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين