سياحة عربية

نواعير حماة تعود من جديد لتسحر زوارها بمنظرها الخلاب

هاجر العيادي

أنهى مجلس بدمشق أخيرًا أعمال تأهيل وترميم في المدينة، وتأتي هذه الأشغال في إطار خطة المجلس لإنجاز صيانة للنواعير المُقامة على مجرى .

معلم تاريخي

وتعدّ من أبرز التي تميزت بها دمشق. والنواعير هي عجلات خشبية ضخمة تم تصميمها لرفع المياه من نهر العاصي، ونقلها من خلال القنوات إلى الحقول الزراعية والمنازل، وتختلف أحجامها، وتحمل أسماء متعددة تتعلق بالأمكنة التي تقع فيها.

ولعل أشهرها ، وهي الأخت الكبرى لنواعير (المأمورية والبشرية والجسرية والمؤيدية والعثمانية والكيلانية والجعبرية والخضورة والدهشة أو النخيلة والمقصف)، والتي كان عددها في بداية القرن العشرين 105 نواعير، منها 25 ناعورة داخل مدينة حماة ويعمل منها 17 فقط.

وتمثل ناعورة الدهشة أصغر ناعورة وقطرها 7 أمتار، شملت القسمين الحجري والخشبي، للحفاظ عليها كرمز تراثي وسياحي للمدينة، فضلاً على أنها تحتوي أصنافًا متنوعة من الخشب دخلت في تصنيع وتأهيل الناعورة، مثل السنديان والجوز والصنوبر والكينا.

معلم سياحي

من جهة أخرى عرفت ناعورة الدهشة بمنظرها الجذاب، فعلى حوافها نجد نهر العاصي، فضلا عن المياه النازلة في صوت صار مألوفًا، والإضاءة المتقنة لها ليلاً، في مظهر جمالي أخّاذ، الأمر الذي جعلها مَعلمًا سياحيًا تنتشر حوله المطاعم والمنتزهات. وتُشكّل اليوم الدافع الأساس للسوريين في باقي المحافظات والزائرين العرب والأجانب، لزيارة هذه المدينة، التي تحاول السلطات فيها العمل على ترميم ما تبقى من هذه والحفاظ عليها.

وظائف متنوعة

وللنواعير مهام ووظائف متنوعة في القديم، فهي تؤمن المياه، وتستعمل لريّ الحقول والبساتين والمرافق المختلفة، وقد استفاد الناس من قوتها المحركة في إدارة ، ويطلق عليها عبارة (خدام ببلاش)، كونها لا تحتاج، كي تعمل، سوى إلى الرياح فهي لا تتعب ولا تملّ من خدمة الإنسان، ليلا ونهارًا، وفي كل الفصول.

وتدور الناعورة بسبب تيار النهر المتدفّق، وتغطس في النهر وصناديقها منقلبة فارغة، ثم ترتفع ممتلئة بمياه النهر وتصب الماء في القنوات المائية، ثم تقود الجاذبية الماء على طول القنوات إلى وجهته في أجزاء المدينة المختلفة.

تاريخ وحضارة

يرجع تاريخ النواعير إلى عهد ، وتبيّن منحوتات ولوحات أثرية تحمل صور النواعير، مثل لوحة الفسيفساء، التي اكتشفت في شارع الأعمدة بمدينة أفاميا الأثرية على بعد 55 كيلومترًا شمال مدينة حماة.

ويرجع تاريخ اللوحة إلى عام 420 ميلادي، وفق ما أفاد به ، حيث اعتمد الإنسان القديم على الحيوان أو على جهده العضلي في سقايته للأراضي التي يتعذر عمل السدود فيها، وقام برفع المياه إلى أعلى بواسطة تقنية بسيطة، كما في الشادوف المستعمل على شواطئ نهر النيل في الريف المصري.

لكن النقلة النوعية كانت عند اختراع الناعورة، حيث استفاد الإنسان من نقل المياه إلى الأراضي المرتفعة دون جهد عضلي، واستفاد من جريان المياه لإدارة الناعورة، وربط بها الأوعية التي تمتلئ بالمياه في أسفل الناعورة، التي تدور وتنقل المياه إلى المجرى الأعلى، الذي يستند إلى أقواس مبنية بطريقة العقد القوسي، الذي يعلو العشرات من الأذرع، فتصل المياه إلى الأمكنة التي تحتاج إليها، من خلال تقنية وصل إليها الإنسان العربي في بلاد الشام مبكرًا.

وبعد أن كانت النواعير الوسيلة الأولى للحصول على الطاقة الميكانيكيّة المتفوّقة على طاقة الجهد العضلي للإنسان أو الحيوان، أثّر التقدم العلمي، واختراع مضخات المياه التي تعمل بالطاقة الكهربائيّة، أو مشتقات النفط، على النواعير، فغاب العديد منها، ويناضل ما تبقى منها من أجل البقاء.

ترميم السياحة

 توقفت نواعير حماة عن العمل في أبريل 2015، بسبب عدم إطلاق المياه في نهر العاصي، ما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات ومعاناة كبيرة لأهالي المدينة.

واليوم هاهي تعود من جديد لتضفي على المدينة سحرًا مميزًا، خاصة خلال فصل الربيع الذي يبحث فيه سكان المدينة عن متنفس في الطبيعة، وهو ما يجدونه على ضفاف نهر العاصي، على حد تعبير مرهف ارحيم مدير سياحة حماة

حيث يقول إن:”إطلاق مياه العاصي ودوران النواعير من شأنه استقطاب السياح والزوّار للمدينة، التي يؤمها في مثل هذه الفترة من السنة ضيوف وزوّار من مختلف المحافظات، ولاسيما بعدة عودة مهرجان ربيع حماة، الذي عاد السنة الماضية، بعد توقفه جراء الظروف والأوضاع خلال السنوات السبع الماضية”.

وتعكف ورشات مديرية الحدائق والنواعير في مجلس حماة على العمل دوريًا على صيانة وترميم وإعادة تأهيل النواعير، بسبب تعرّض أخشابها للاهتراء، نتيجة توقفها عن العمل والدوران خلال فصل الشتاء، وعدم جريان نهر العاصي بشكل كامل.

طواحن مائية

وحظيت مدينة حماة بعدد من الطواحين المائية، ومازالت آثار بعضها تنتشر على مجرى نهر العاصي، لتضيف إلى المدينة قيمة أثرية. والطاحونة المائية عبارة عن بناء حجري معقود السقف، مبني على سدّ نهري، له فتحات تدخل فيها المياه بقوة، لتدير حجارة الرحى لطحن الحبوب، وفق ما أفاد به باحثون، مشيرين إلى أن هذه الطواحن تحتاج إلى تنظيم دقيق بالنسبة للماء على الضفاف والمجموعات العمرانية، للتحكم في الماء وجرّه، ولهذا السبب انتشرت بالقرب من النواعير.

وتظل النواعير، وفق خبراء تاريخيين، من أهم اللوحات الفنية والأثرية التي تضفي طابعًا جماليًا لا يزال ينبض بالحياة، ويشكّل رمزًا حضاريًا لمدينة حماة وأهلها، لكنّ شوقها للسياح مازال قائمًا.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: