أميركا بالعربيسياحة وسفر

كيف غيرت هجمات 11 سبتمبر طبيعة السفر في الولايات المتحدة!

ترجمة: فرح صفي الدين – تغيّرت طبيعة العديد من الأشياء حول العالم عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2011، ومن أبرزها طبيعة سفر المواطنين سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. فبعدما كانت عملية السفر بسيطة وسريعة، سادت العديد من التعقيدات الأمنية بهدف تجنب تهديدات مشابهة.

فقد تمكن 19 إرهابيًا من تنظيم “القاعدة” من تحويل أربع طائرات ركاب من طراز “بوينج” – اثنتان تابعة لشركة “أمريكان إيرلاينز” وطائرتان لشركة “يونايتد إيرلاينز” – إلى صواريخ. صدموا اثنين منهم في مركز التجارة العالمي وواحدة في البنتاغون، بينما تحطمت الطائرة الرابعة في حقل بجنوب بنسلفانيا. وكانت حصيلة الضحايا في هذه الهجمات ما لا يقل عن 3 آلاف قتيل.

سفر بلا تعقيدات

أوضح تقرير نشرته شبكة CNBC، تمت إعادة تشكيل صناعة السفر بأكملها، ليس فقط في الولايات المتحدة، وإنما أيضًا على مستوى العالم. وتراوحت من تحديث أمن المطارات إلى تدريب المضيفات وحتى فرض شركات الطيران رسومًا على الركاب لفحص حقائبهم أو لاختيار مقعد.

وأشارت صحيفة Independent إلى أن السفر من خلال الرحلات الجوية الداخلية بالولايات المتحدة، قبل الهجوم، كان أشبه بالسفر على متن حافلة أو قطار خلال العقود الأولى. فكانت الإجراءات سهلة ويسيرة، وكان أمن المطارات وإجراءات الشرطة غير موجودة بشكل أساسي، حيث أن الهدف كان يتمركز في تنفيذ الحد الأدنى من الإجراءات لضمان المرور السهل للمسافرين من مكان تسجيل الوصول إلى بوابة السفر.وكان يمكن للمسافر دخول صالة المطار قبل 20 أو 30 دقيقة من موعد الرحلة، ويتمكن الصعود إلى الطائرة في الوقت المناسب. كما كان بوسع العائلات والأصدقاء بسهولة مرافقة المسافر إلى بوابة الإقلاع واستقباله عند البوابة لدى عودته.

وتقول الصحيفة إن السبب وراء ذلك يعود إلى أن شركات الطيران لم تكُن ترغب بإزعاج الركاب، وكانت المطارات مترددة في خسارة الإيرادات الإضافية من العائلة والأصدقاء الذين يترددون على مطاعم المطارات والمتاجر عند توصيل الركاب أو اصطحابهم.

خسائر وتعافي

توقفت الرحلات التجارية لعدة أيام بعد الهجوم الإرهابي، حيث كان المسؤولون التنفيذيون في شركات الطيران يخططون من جديد لمستقبل الصناعة.

تعافت حركة الطيران العالمية بعد عامين، حيث كان المسافرون مترددين في السفر الجوي وتراجع الطلب على رحلات العمل.

خسرت شركات الطيران الأمريكية 8 مليارات دولار في عام 2001. ولم تحقق الصناعة أرباحًا مرة أخرى حتى عام 2006. وتجاوزت الخسائر 60 مليار دولار خلال فترة الخمس سنوات وخسرت شركات الطيران الأموال مرة أخرى في عام 2008 خلال فترة “الركود العظيم”.

ومن ناحية أخرى، اضطرت شركات الطيران إلى تسريح عشرات الآلاف من العمالة لديها، وتخفيض أجور الموظفين الذين احتفظت بهم. ولكن جاءت خطة الإنقاذ الفيدرالية البالغة 54 مليار دولار لتمنع تسريح المزيد من الموظفين. ولكن بموجب البيانات، لم يتعافى التوظيف لدى شركات الطيران الأمريكية حتى قبل جائحة كورونا ليصل إلى معدل الإزدهار الذي كان عليه عام 2001.

رسوم إضافية

أثار الاضطراب في الإقبال على السفر موجة من حالات الإفلاس والدمج بين شركات الطيران، لينتج أربع شركات فقط كبرى، أميركان ويونايتد ودلتا وساوث ويست إيرلاينز، وهي التي تسيطر على نحو ثلاثة أرباع سوق السفر الجوي التجاري في الولايات المتحدة منذ عام 2018.

ولتحقيق بعض المكاسب، في السنوات التي أعقبت 11 سبتمبر، توقفت العديد من شركات الطيران الكبرى عن تقديم وجبات مجانية. وبدلاً من ذلك بدأت في بيع الطعام، وفرضت رسومًا على العملاء لفحص الحقائب للمساعدة في تعويض ارتفاع تكاليف الوقود والضغوط المالية الأخرى.

كما قامت شركات الطيران بتقسيم مقصورة طائراتها إلى صفوف أصغر، وبدأت في فرض رسوم على مقاعد معينة، حتى تلك التي لا تحتوي على مساحة إضافية للساقين. وتم تقليص مساحة الأرجل مع إضافة المزيد من المقاعد إلى الطائرات لزيادة الإيرادات إلى أقصى حد.

إصلاح أمني

 قال شون أوكيف، وهو أستاذ في جامعة “سيراكيوز”، والرئيس السابق لشركة الطيران والدفاع “إيرباص” وكان يعمل كنائب مدير مكتب الإدارة والميزانية في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، إن الهجمات كانت بمثابة “صفعة حقيقية على الوجه”. وأضاف أن استخدام الإرهابيين لثلاث رحلات مختلفة في ثلاثة أماكن مختلفة أظهر مدى ضعف الولايات المتحدة.

وأوضح تقرير CNBC أن الإجراءات الأمنية قبل 11 سبتمبر لم تكن معقدة أبدًا، حيث كانت تتم من خلال متعاقدين من القطاع الخاص كانوا “متساهلين” ولا يدققون في الأمتعة التي يتم فحصها.

وأضافت أن هناك مسافرين تمكنوا من المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن، حيث كانت عمليات فحص المسافرين في المطار للأسلحة أو الأسلحة النارية فحسب، والتي كانت تتم بموجب تفويض فيدرالي منذ عام 1973 ويهدف إلى إحباط عمليات الاختطاف، والتي كانت أكثر شيوعًا في الستينيات وأوائل السبعينيات.

بعد الهجمات، وقع الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش، في نوفمبر 2001، على قانون أمن الطيران والنقل والذي بموجبه تم إنشاء إدارة أمن النقل (TSA)، وأوكل مهمة فحص الركاب للموظفين الفيدراليين.

وبناء على ذلك، تم منع الركاب من الاحتفاظ بالسكاكين وشفرات الحلاقة والأشياء الحادة الأخرى داخل حقائبهم التي يحملونها معهم إلى المقصورة.

وبعد محاولة راكب الصعود على متن الطائرة وهو يرتدي حذاء به مواد متفجرة، في حادثة عُرفت إعلاميًا بـ”مُفجر الحذاء” عام 2001، تم إجبار معظم المسافرين على خلع أحذيتهم عند نقاط التفتيش. كما لا يُسمح بالسوائل والمواد الهلامية، باستثناء الحاويات الصغيرة، في حقائب اليد بعد أن أوقف المسؤولون البريطانيون مؤامرة إرهابية لجلب متفجرات سائلة على متن الرحلات في عام 2006.

وبدأت إدراة (TSA) بمطالبة الركاب بإزالة أجهزة الكمبيوتر المحمولة وكاميرات الفيديو وغيرها من الأجهزة الإلكترونية، لفحصها بشكل منفصل. كما أعلنت أنها ستقوم بتدريب مئات الضباط بشكل متخصص ليكون لهم القدرة على اكتشاف السلوكيات المشبوهة للمسافرين.

وقامت الإدارة بتطبيق برنامج “الرحلة الآمنة”، الذي تقدم بموجبه شركات الطيران أسماء الركاب لمطابقتها مع قائمة مراقبة للإرهابيين المعروفين أو المشتبه فيهم.

قال جيف برايس، الذي يدرّس إدارة سلامة الطيران في جامعة ميتروبوليتان ستيت في دنفر، وكان مدير مطار “روكي ماونتن متروبوليتان” في 11 سبتمبر 2001: “كان النظام في 11 سبتمبر في الأساس هو نفسه الذي بدأنا به في عام 73.. لم يكن آمنًا أبدًا.. لقد أدهشني أن أحدًا لم يستغل هذا الوضع في العقدين السابقين لذلك”.

وبعد أن مضى 20 عامًا على الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر، وتطبيق قيود السفر المرتبطة بكورونا، قد يحتاج المسافرون إلى أن يشعرون بالراحة والأمان دون تعقدات أمنية مثلما كان الوضع عليه قبل 11 سبتمبر.

المصادر: Independent + CNBC

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين