تقاريرسياحة وسفر

كورونا يزيح ملكة السماء عن عرشها.. والعالم يودع الطائرات العملاقة

امتدت الآثار السلبية لجائحة لتصيب كل مناحي الحياة على الأرض تقريبًا، بل وامتدت أيضًا إلى السماء لتشل حركة الطيران العالمي لعدة أشهر، وتتسبب في خسائر فادحة لقطاع الطيران والسفر، وتسريح الآلاف من العاملين في هذا القطاع.

ولكن يبدو أن التسريح لن يقتصر فقط على العمالة في ، بل امتد ليشمل تسريح أنواع من الطائرات لتصبح خارج الخدمة، وذلك بعد أن اضطرت بعض شركات الطيران إلى التخلص من أعباء تشغيل أسطولها بالكامل، والاكتفاء بتسيير رحلات محدودة وبطائرات أقل.

ومع تأزم الوضع بسبب جائحة كورونا بدأت الشركات بإيقاف تشغيل الطائرات الكبيرة، وإعادة المستأجر منها إلى مؤجريها، وإلغاء ما يمكن إلغاؤه من طلبيات، وتأجيل أو مفاوضة المصنعين في شأن بعض الطلبيات الأخرى.

ومن المؤسف أن الأمر وصل إلى إزاحة الطائرة العملاقة “″ التي تلقب بـ”ملكة السماء” عن عرشها، مع اضطرار بعض شركات الطيران لإخراجها من الخدمة، وذلك رغم أن حجم الطائرة الضخم كان يتيح لشركات الطيران حمل المزيد من الركاب، ويجعل السفر الجوي للركاب أمرًاً مريحًا، لاسيما مع وجود مقصورة الدرجة الأولى التي تنافس غرف المعيشة.

وفي هذا الإطار تعتزم شركة British airways دفع أسطولها من طائرات بوينغ 747 إلى التقاعد المبكر، بعد انخفاض كبير في الطلب بسبب جائحة كورونا، وفقًا لشبكة (CNN).

قرار اضطراري

وبحسب بيان صدر أمس الجمعة عن British airways فقد قامت الخطوط الجوية البريطانية بإيقاف 31 طائرة ركاب جامبو من أسطولها الحالي من طراز بوينج 747.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن مسؤول في الشركة قوله: إن الشركة “تعرب عن أسفها لإخراج كامل أسطولها من طائرات بوينج 747 في الحال، ومن غير المحتمل أن تسير الشركة رحلات تجارية على متن هذه الطائرات مرة أخرى نظرًا لتراجع الطلب على السفر الناجم عن تفشي وباء كورونا على مستوى العالم”.

وأضاف البيان أن الشركة “تعتزم الاعتماد بشكل أكبر على طرازات أخرى كبيرة وحديثة من الطائرات التجارية الموفرة للوقود مثل الطائرة “ايرباص ايه 350” و”بوينج 787 دريملاينر لمساعدتهتا على خفض الانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر بحلول عام 2050”.

تقاعد مبكر

وتعد الشركة البريطانية أكبر مالك في العالم لطائرات البوينج من هذا الطراز، المعروف باسم طائرات (الجامبو)، والتي يمكن أن تستوعب 345 راكبًا إلى وجهات عديدة، بما في ذلك بكين ونيويورك وسان فرانسيسكو وكيب تاون ولاجوس. وفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرج.

وكان من المقرر أن تتوقف الشركة عن استخدام أسطول طائراتها من هذا الطراز في عام 2024، ولكنها قدمت الموعد 4 سنوات عن موعده لوقف الخسائر الناجمة عن تأثير على قطاع الطيران.

وأوضح تقرير بلومبيرج أن “الوباء دمر قطاع ، بعدما فرضت الحكومات حول العالم قيود سفر غير مسبوقة لوقف  انتشار الوباء، مما اضطر العديد من شركات الطيران لإيقاف العديد من أساطيلها للتكيف مع الوضع الجديد مع تراجع الطلب.

وأضاف أن الشركات تقوم حاليًا بإعادة تقييم لاستخدام الطائرات التي تناسب احتياجاتها بشكل أفضل، لحين تعافي السوق وعودته إلى طبيعته التي كان عليها قبل جائحة كورونا، وهو أمر لا يتوقع أن يحدث قبل 3 سنوات على الأقل.

ووفقًا لموقع “العرب” يأتي قرار الخطوط الجوية البريطانية بعد 31 عامًا من قيام أول رحلة لشركة الخطوط الجوية البريطانية باستقبال أول طائرة من طراز بيونج 747 – 400 في يوليو 1989. وتعد هذه الطائرة، التي ظهرت إلى النور في عام 1985 الأحدث ضمن طرازات 747 التي تصنعها شركة بوينج.

وتستوعب الطائرة الجامبو 27 من ركاب الدرجة الأولى، و292 في الدرجة الاقتصادية، وتُعرف لدى المختصين في قطاع النقل الجوي بأنها أشبه بناد معلق في السماء.

وكانت شركة بوينج العملاقة لصناعة الطائرات قد أعلنت في وقت سابق أنها تخطط لإنهاء إنتاج طائراتها من طراز 747 في غضون عامين.

تهديد الملكة

 وتقول (CNN) إن جائحة كورونا وضعت منذ البداية طائرة “بوينغ 747″، أو “ملكة السماء”، في دائرة الخطر. حيث أثرت الجائحة بشكل كارثيّ على عمليات شركات الطيران.

وخفضت القيود المفروضة على الطيران المحليّ والدولي جداول الرحلات إلى جزء صغير مما كانت عليه قبل الأزمة، وتم تسريح عشرات الآلاف من الموظفين في شركات الطيران بشكل مؤقت، أو طردهم.

وبسبب هذه الظروف الصعبة في عالم الطيران، تأثرت طائرات “بوينغ 747” الأيقونية، وتضاءلت أعدادها بالفعل بشكل كبير بسبب جائحة كورونا.

وقامت شركات ، بما في ذلك “لوفتهانزا” و”KLM”، بتسريع تقاعد طائرات “747” قبل عدة أعوام مما كان مقررًا في الأصل.

كورونا يضرب الطائرات الكبيرة

وكانت جائحة كورونا سببًا في إحالة إلى التقاعد المبكر، ومن بينها طائرة إيرباص A380، ورغم جاذبية هذه الطائرة للمسافرين إلا أن كلفة الطائرة نفسها، واستهلاكها العالي للوقود، وكلفة التشغيل الإجمالية، فضلاً عن طاقتها الاستيعابية التي تصل إلى أكتر من 500 راكب، جعلها غير مجدية اقتصادياً بعد أزمة كورونا.

وفقًا لتقرير لمنصة “أولًا” الاقتصادية اتجهت بعض الشركات مثل الخطوط الجوية القطرية إلى إيقاف أسطولها من طائرات A380 البالغ 10 طائرات.

كما أوقفت شركة طيران الاتحاد الإماراتية أسطولها من هذا الطراز والبالغ أيضًا 10 طائرات، بالإضافة إلى 10 طائرات بوينغ 787.

وكذلك علقت الخطوط الجوية البريطانية العمل بـ 12 طائرة إيراص A380، كما أوقفت مجموعة لوفتهانزا أسطولها البالغ 14 طائرة.

وكانت طيران الإمارات التي تملك اكبر أسطول من طائرة A380، والبالغ 115 طائرة، السبب الرئيسي وراء وقف إنتاج الطائرة العام الماضي، مع إعلانها خفض طلبياتها من الطائرة.

وكانت طيران الإمارات تنوي إبقاء أسطولها من طائرات إيرباص A380 في الخدمة حتى العام 2030، إلا أن وباء كورونا سرّع خروج الطائرة “العملاقة” من الخدمة.

توجه جديد

ونقلت وكالة (فرانس برس) عن المحلل المتخصص في مجال الطيران، اليكس ماخيراس، إن وباء “كوفيد-19 هو أسوأ حدث في تاريخ الطيران، وأن الشركات استنتجت بعد أسابيع من بدء الوباء أن الطائرات العملاقة غير فعالة وستضر بجهودها في عودة تحقيق الأرباح، بسبب وجود عدد هائل من المقاعد الفارغة، واستهلاك كميات هائلة من الوقود”.

وأضاف أن “نماذج جديدة أخف وزنًا وأصغر حجمًا اقتصاديًا وبيئيًا مثل ايه 350 ستكون أساسية لتتكيف شركات الطيران مع هذا العصر الجديد، لذلك نرى قرارات لاستبدال الطائرات لدى الشركات في جميع أنحاء العالم”.

وحذرت مؤسسة “موديز إنفستور سيرفيس” للأبحاث الاقتصادية من أن عدد ركاب الرحلات الجوية لن ينتعش إلى معدلاته قبل تفشي الوباء حتى أواخر 2023، ولن يتحقق ذلك إلا إذا ما توافرت اللقاحات والأدوية اللازمة لعلاج هذا المرض.

وبسبب أزمة كورونا تم تخزين ثلثي أسطول الطائرات النفاثة في العالم، أي 17 ألف طائرة من أصل 26 ألف طائرة، أو تم إيقاف بعضها عن العمل بشكل دائم.

وتقول “بلومبرج” إن حجم الطلب على السفر الجوي تراجع بأكثر من 90 في المئة مع بداية تفشي جائحة كورونا بعد أن كانت صناعة النقل الجوي قد حققت قرابة 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال 2019.

وأوضح المحلل في كابيتال إيكونوميكس، أندرو ويشارت، لوكالة رويترز في وقت سابق، أن صدمة الانكماش المسجل حتى الآن أقوى من تلك التي حدثت خلال الكساد الكبير والأزمة المالية في 2008.

وفي ظل هذه الأجواء يتفق الخبراء على أن الحركة الجوية حاليًا لا تتطلب طائرات عملاقة، وأن الطائرات المتوسطة باتت هي التوجه الجديد الذي سيرسم مستقبل صناعة النقل الجوي.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: