الراديوسياحة وسفرطبيبك الخاص

في ظل استمرار تفشي كورونا.. هل السفر جوًا آمن حاليًا؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

فيما لا يزال وباء فيروس المستجد مستمرًا في التفشي، تثار التساؤلات حول مدى الأمان الذي يتمتع به المسافرون جوًا، خاصة بعد استئناف حركة الطيران والرحلات الجوية التي توقفت لأشهر عديدة بسبب الفيروس.

في هذا الإطار استضافت الإعلامية ليلى الحسينى، الدكتور ، أخصائي الأمراض الصدرية والعناية المشددة، حيث تناول اللقاء معه موضوع السفر جوًا، وهل يمكن اعتباره آمنًا في الوقت الراهن في ظل استمرار تفشي الوباء.

وأجاب الدكتور سحلول خلال اللقاء على العديد من الأسئلة، منها: هل ينتشر فيروس كورونا في الطائرات؟، أين تمكن مخاطر العدوى في الطائرة؟، وماذا عن انتقال الفيروس عبر الهواء؟، وما الذي تفعله شركات الطيران لتخفيف المخاطر؟، وما الاحتياطات التي تتخذها المطارات؟

يُذكر أن الدكتور سحلول هو أخصائي في الأمراض الصدرية والعناية المشددة، ورئيس منظمة ميدجلوبال الإنسانية، كما أنه مؤسس منظمة الأطباء السوريين ـ الأمريكيين (SAMS)، ويعمل مستشارًا لدى (USSOM) وأستاذ مشارك في الجامعة.

تزايد الإصابات
* دكتور زاهر، نبدأ معك بالأرقام التي يتناقلها الإعلام حول موجة الإصابات الجديدة التي تشتد بقوة في مختلف أرجاء الولايات المتحدة، والتي تعدّ الأكثر تأثرًا بالفيروس، حيث تجاوزت أعداد الوفيات حتى الآن 221 ألف حالة وفاة، فلماذا هذا الارتفاع في حالات الإصابات والوفاة؟

** طبعًا الأمر سئ جدًا، ومرشح أن يزداد سوءًا بسبب فصل الشتاء، فالفيروسات التنفسية بشكل عام تنتشر أكثر في فصل الشتاء، بسبب تواجد الأشخاص في أماكن مغلقة، وعودة المدارس، ونقص الرطوبة، وغيرها من الأسباب مثل عودة فتح الاقتصاد، والتراخي في الإجراءات الوقائية، وجميعها تؤدي إلى زيادة انتشار الفيروسات التنفسية.

إلى جانب ذلك، فإن تسييس أمر الكمامات من الأشياء السيئة جدًا، وقد تكون الولايات المتحدة هى الدولة الوحيدة التي حدث فيها تسييس لموضوع الكمامات، بسبب سوء تصرف إدارة الرئيس ، وهذا أدى إلى أن جزء من الشعب الأمريكي يمتنع عن ارتداء الكمامات، وهذا ما لاحظته خلال سفري لعدة ولايات خلال الفترة الأخيرة.

ومن المؤسف جدًا أن تعدّ من أكثر الدول تقدمًا في المجال الطبي، وأن الـ cdc من أفضل المراكز بالعالم لمكافحة الجائحات، وبالرغم من ذلك عندما حدثت الجائحة الحالية.. فشلت في الاختبار، وذلك بسبب سوء التصرف وسوء الإدارة، وبسبب أن الرئيس ترامب بشكل خاص قام بتسييس الأمور، ولم بتعامل مع الأزمة بشكل جديّ.

أهم الأعراض
* حضرتك كنت من المصابين بالفيروس نظرًا لمخالطة المرضى بسبب طبيعة عملك، فهل لك أن تخبر مستمعينا عن أهم الأعراض التي عانيت منها بشكل شخصي؟

** أنا تعرضت للإصابة من بعض المرضى بسبب عدم التزامهم حينها بالكمامات، لا سيما خلال الفترة الأولى من تفشي الفيروس، وحدثت لي كل الأعراض تقريبًا، وهى: ارتفاع الحرارة، السعالن الصداع، الوهن العام الشديد لمدة 3 أسابيع، الوجع العضلي، وأعراض هضمية، ووجع في الظهر والعيون، وفقدان لحاسة الشم والتذوق.

الأمر الوحيد الذي لم يحدث ليّ بحمد الله، هو الضيق التنفسي أو آلام الرئة، وأنا بالمناسبة عمري 55 عامًا، وليس لدي أيّ أمراض أخرى، مثل: ارتفاع ضغط الدم أو السمنة، وبالرغم من ذلك كانت إصابتي شديدة، وحتى الآن لم أسترجع ّ بشكل كامل.

بعض الدراسات أظهرت أنه حتى المصابين بأعراض خفيفة أو متوسطة يكون لديهم أعراض طويلة الأمد، قد تستمر لأشهر أو لسنوات، وقد تؤثر على القدرة والشمّ والحالة النفسية، لذلك فإن هذا الفيروس ليس مثل فيروس مثلما قال الرئيس ترامب أو غيره.

تساقط الشعر
* هناك دراسة ذكرت أن بعض المرضى قد يعانون من تساقط الشعر، حتى بعدما يتعافون تمامًا من المرض، فلماذا تحدث هذه الظاهرة؟

** الفيروس يسبب المرض عن طريق 3 أمور، الأمر الأول أنه يسبب التهاب بالرئة، وهذا يؤدي إلى دخول المرضى إلى المستشفى، وأحيانا يحتاجون للأكسجين والتنفس الاصطناعي، الأمر الثاني أنه يسبب ارتفاع في نسبة التخثر، وهذا يؤدي إلى مشكلات وريدية وشريانية والأستروك “الجلطة الدماغية”، وهذه قد تستمر لفترة أطول.

الأمر الثالث يسمى Cytokine Storm أو العاصفة الالتهابية، وهي تؤدي إلى زيادة الالتهاب المعمم بالجسم، وهذا قد يؤدي إلى أمور كثيرة على المدى الطويل، مثل أمراض القلب والجهاز العصبي، وأمور أخرى مثل تساقط الشعر.

وهناك أمور أخرى نكتشفها مع الوقت، نظرًا لأن الفيروس لا يزال مجهولًا بالنسبة لنا، بالرغم من مرور 11 شهرًا تقريبًا على ظهوره، ومع كل يوم نكتشف أمرًا جديدًا بخصوصه.

فقدان حاسة الشمّ
* لماذا يعاني البعض من فقدان حاسة الشمّ لبعض الروائح، وليس كل الروائح؟

** هذا الأمر للأسف لم يُبحث بشكل جيد، وأنا حاولت أن أجد دراسات عن فقدان حاسة الشمّ بسبب كوفيد-19، ولكن لم أجد دراسات حول هذا الموضوع، ولكن من خلال حديثي مع بعض المصابين أجد أن الموضوع متفاوت، فبعض الناس يفقدون حاسة الشم وتعود إليهم بشكل كامل خلال يوم أو يومين، أو أسبوع أو أسبوعين، وهناك بعض الناس تعود إليهم بشكل جزئي، وهناك آخرين تعود إليهم بالنسبة للروائح الشديدة فقط، وهناك من تعود إليهم بشكل معكوس، بمعنى أنهم يشمون الروائح الطيبة على أنها روائح كريهة.

* كم هى المدة تقريبًا التي تعود فيها حاسة الشمّ مجددًا للمصابين؟

** معظم الناس تعود إليهم خلال أيام أو أسابيع، وهناك بعض الأشخاص لا تعود إليهم، وحاليا هناك بعض الوصفات لتنشيط حاسة الشمّ، من خلال استنشاق روائح مختلفة، كتمرين لحاسة الشمّ، ولكن لا شئ مثبت علميًا حول هذا الأمر.

لقاح الإنفلونزا
* د. زاهر؛ ما هى نصيحتك في ظل ارتفاع أعداد الإصابات؟، وهل من الضروري أن يتم تناول لقاح الإنفلونزا؟

** بدايةً، فإن لقاح الإنفلونزا يجب أن يتم تناوله، خاصةً بالنسبة للأشخاص المتقدمين في السنّ أو من لديهم أمراض مزمنة، وقد لاحظنا أن في دول نصف الكرة الأرضية الجنوبي هذا العام، خلال فصل الشتاء لديهم، أن مرض الإنفلونزا كان أقل انتشارًا هناك، وقد فسر العلماء ذلك بأن ارتداء الناس للكمامات قد ساهم في تقليل العدوى.

وهذا الأمر قد لا يتكرر بشكل ممثال تمامًا في نص الكرة الشمالي، ولكن بشكل عام فإن الاحتياطات واجبة، ولا داعي للهلع، ونؤكد على أن ارتداء الكمامة يقلل من انتشار الإنفلونزا وكذلك كوفيد-19.

السفر الجوي وكورونا
* هناك 3 أسئلة تخطر في بال المسافرين اليوم؛ هل ينتشر فيروس كورونا في الطائرات؟، وأين تكمن مخاطر العدوى في الطائرة؟، وماذا عن انتقال الفيروس عبر الهواء؟

** مثلما نعرف فإن جائحة كورونا قد أدت إلى نقص كبير في عدد المسافرين جوا، وأيضا في وسائل النقل العام، بسبب أن الفيروس من الممكن أن ينتشر في الأماكن المغلقة، خاصةً إذا كان المكان ضيقًا، والناس مضطرين للجلوس فيه سويًا لفترة طويلة، وإذا كان هناك شخص مُصاب فإن احتمالات أن ينقل الفيروس للمسافرين الآخرين تكون كبيرة.

ولكن بعد انتهاء الفترة الأولى للجائحة، صارت هناك ثقافة كبيرة حول الوباء، وصارت هناك دراسات عديدة تظهر أن الأمر ليس سيئًا للدرجة التي كنا نتوقعها، لا سيما عند اتباع وسائل السلامة في الطائرات والمطارات.

وهذه الإجراءات مثل: تنظيف الطائرات بعد كل رحلة، وكذلك التنظيف المستمر في المطارات، فلترة الهواء في الطائرة وتجديده كل (3-6) دقائق، وإلزام المسافرين بالكمامات، وهذه من الأمور التي قللت كثيرًا من انتقال العدوى.

حادثة مقلقة
* هناك حادثة تناقلتها وسائل الإعلام عن وفاة طفلة صغيرة على إحدى الطائرات، وكانت قد اجتازت الاختبارات وكانت نتيجتها سلبية، هذه الحادثة أثارت الكثير من الاستغراب والخوف، ما تعليقك عليها، دكتور؟

** في البداية لابد من أن نتحقق من أن سبب الوفاة له علاقة بكوفيد-19، فهناك أسباب عديدة للوفاة، ومن أبرز أسباب الوفاة خلال السفر الجوي هو التخثر الوريدي الذي يؤدي إلى صدمة رئوية، وذلك لأن المسافرين يجلسون لفترة طويلة دون حركة.

ولكن بشكل عام فإن خطورة السفر بالطائرة ومدى انتقال العدوى بالفيروس على الطائرة تبقى منخفضة، وهناك دراسة أجرتها وزارة الدفاع الأمريكية على بوينج، وضعوا أشخاصًا مصابين بالفيروس داخل الطائرة، وقاموا بعمل محاكاة للفيروس، فوجدوا أن احتمال إصابة المسافرين من مسافرين آخرين مرتدين الكمامات يمكن أن تزيد، ولكن إذا كانت فترة السفر أو التعرض لبعضهما البعض أكثر من 50 ساعة.

ومن الأمور التي تحدد مدى التعرض لخطر الإصابة، ليس التعرض للفيروس على متن الطائرة فقط، وإنما يجب على الشخص أن يدرس المكان الذي هو مسافر إليه، وتوجد هناك العديد من العوامل التي قد تكون سببًا في الإصابة، وليس فقط التواجد على متن الطائرة أثناء السفر.

إجراءات احترازية
* د. زاهر، هل لك أن تعطي بعض النصائح، خاصة لأهلنا من كبار السنّ، الذين يودون السفر جوًا، وللمسافرين بشكل عام؟

** بدايةً إذا كان السفر لا داعي له، فالأفضل ألا يسافر الشخص، فبالرغم من أن الخطورة قليلة جدًا، ولكنها ليست معدومة، فالبقاء بالمنزل أقل خطورة من السفر والتعرض للمطارات والطائرات وغيرها، وبشكل عام من الضروري ارتداء الكمامة، ومحاولة التباعد قدر الإمكان عن المسافرين، وغسل الأيدي، واستعمال معقم اليدين.

التعامل مع الطوارئ
* هل هناك تدريب الآن على متن الطائرات للتعامل مع الحالات الطارئة؟

** ظهور الأعراض على متن الطائرات كان قليل جدًا خلال الفترة الماضية، ولكن من المؤكد أن هناك خطة للتعامل مع الطوارئ، وهناك تغيير مستمر وتطوير في طريقة تقديم الطعام وتنظيف الطائرة وقياس درجة حرارة المسافرين، وغيرها من الأمور التي تطبقها شركات الطيران.

وأعود للتأكيد على أن السفر غير الضروري يُفضل أن يتم تأجيله، خاصة إذا كان الشخص متقدم في السن أو لديه أمراض مزمنة، وبالرغم من كل هذه الأمور والإجراءات والنصائح فقد لاحظت خلال الفترة الماضية، أن هناك انتشار كبير للفيروس بين أفراد الجالية العربية في شيكاغو، بسبب التراخي واللامبالاة وبعض المفاهيم المغلوطة.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين