سياحة وسفرمنوعات

“فاراناسي”.. مدينة الموت التي تعيد زوارها إلى الحياة من جديد

هاجر العيادي

هي مدينة ليست كغيرها من المدن.. فقد عُرفت بكونها الأكثر قدسية على وجه الأرض كما ذكرت كتب التاريخ.. إنها مدينة “فاراناسي” الهندية، أحد أقدم المدن في العالم، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 3 آلاف عام، وتعد مقصدًا لآلاف الزوار المحليين والأجانب سنويًا.

تاريخية فاراناسي

تلقب ” فاراناسي” بمدينة بيناريس أو باناراس وكاشي المضيئة، وكثيرًا ما يشار إليها بلقب مدينة المعابد والعلم، بالإضافة إلى كونها تسمى بمدينة الموت، إلا أنها في الحقيقة تبض بالحياة.

ويعود تاريخ المدينة إلى آلاف السنين من عصر حضارة سومر، حيث وصفها الروائي الأميركي الشهير مارك توين قائلاً: “إنها أقدم من التاريخ، وأقدم من التقاليد، وحتى أقدم من الأساطير”.

ويعتبر نهر الغانج المقدس فيها قبلة لكثير من الهنود للاستحمام فيه وتطهير الجسد والروح.

أكثر المناظر جاذبية

وعلى الرغم من مرور آلاف السنين لا تزال مدينة  فارانسي الهندية تعيش بعيدًا عن التطور، لأنها تُعتبر العاصمة الروحية للديانة الهندوسية منذ ألف عام.

وتقع فاراناسي على ضفاف نهر الغانج، في ولاية اوتار پرادش الهندية، التي تضم أكثر المناظر جاذبية.

مكان أمثل لمفارقة الحياة

كما تعد فارانسي المكان الأمثل لمفارقة الحياة بالنسبة للمتدينين من أتباع الديانة الهندوسية، وهذا الاعتقاد نابع من إيمانهم بأن إحراق الجثث في تلك المدينة سيجعل الروح تتحرر دورة التقمص من حياة لأخرى، ويجعلها تنضم إلى نعيم الخلود، فالموت فيها يعتبر فنًا يدعو للاحتفال، وتقليدًا للعبور من جانب لآخر.

عاصمة الهندوسية

وتُوصف المدينة بأنها “عاصمة الديانة الهندوسية”، بسبب مجاورتها للنهر، البالغ طوله 2525 كلم، والذي تنص معتقدات الهندوسية على ضرورة الحج إليه قبل الموت.

وتشهد المدينة، التي يقطنها 4 مليون شخص، حرق مئات الجثث يوميًا، على ضفاف الغانج، كما تحتوي على كثير من المعابد، وتُنظم فيها العديد من المهرجانات الدينية.

طقوس دينية

كما يعتبر حفل التعبد إلى الإله “غانغا”، الذي يمثله نهر الغانج، من الطقوس الدينية التي تثير الانتباه في المدينة، ويُقدم خلاله الرهبان عرضًا باستخدام النار، ويتم ذلك كل مساء على ضفاف النهر، وبحضور آلاف الهندوس.

من جهة أخرى، تحمل “فاراناسي” أهمية كبيرة لمعتنقي الديانة البوذية، وذلك لقربها من منطقة “سارناث”، التي ألقى فيها مؤسس البوذية “غوتاما بودا” أولى خُطبه.

حرق الجثث

ويُشكل حرق الجثث على ضفاف الغانج، كما تنص عليه الهندوسية، طقسًا آخر تشهده المدينة مئات المرات يوميًا، ويستمر حوالي 4 ساعات في عملية الحرق الواحدة.

فبعد لف الجثة في ثوب، ورشها بمساحيق وزيوت مختلفة الألوان والروائح، يتم حرقها باستخدام حوالي 400 كلغ من الخشب، ورميها في النهر بعد تحولها إلى رماد، وذلك كي تنعم الروح بالسلام الأبدي حسب معتقدات الهندوسية.

بعث حياة جديدة

كما يقصد المدينة آلاف الهندوس من كبار السن، لاعتقادهم بولادة الشخص المتوفى في “فاراناسي” من جديد، وخلاصه الأبدي.

على صعيد آخر يعتقد الهندوس أن اتخاذ اسم الله والموت هو تحقيق مفهوم “موكشا”، الذي يرسم لولادة جديدة وحياة أفضل بعد الموت.

ويعيش أغلب سكانها على لحوم جثث البشر، ويستخدمونها كفراش ينامون عليه، ويشربون الماء من الجماجم البشرية، ويعتقدون أن هذه الطقوس تمنحهم القوة والطاقة.

مميزات فاراناسي الهندية

من جهة أخرى تشتهر المدينة بوجود العديد من الشالات، والساري، والأقمشة المُطرزة بالذهب، والأواني النحاسية المصنعة بالمطارق اليدوية، وكذلك الحلي الذهبية والفضية، مما تتيح لزائرها فرصة التسوق والتبضع. إلى جانب ذلك، تعرف المدينة بتصنيع المنسوجات الحريرية على وجه الخصوص.

يذكر أنه من السهل جدا التنقل في مدينة فارانسي الهندية، والسفر إليها عن طريق الجو والسكك الحديدية والحافلات من كل اتجاه، ومعظم الناس يأتون من دلهي التي في الغرب أو كولكاتا التي في الشرق.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين