أخبار العربسياحةمنوعات

“عيد يناير”.. أمازيغ شمال أفريقيا يحتفلون غدًا بالعام الجديد 2970

هاجر العيادي

يحتفل الشعب الأمازيغي في بحلول العام الجديد 2970 حسب التقويم الأمازيغي. ويوافق هذا الإحتفال تاريخ 12 يناير من كل عام، ويطلق عليه تسمية “” .

وفي هذا الصدد، يتم الاحتفال في أجواء بهيجة مليئة بجملة من العادات والطقوس التي يستعيدون من خلالها أمجاد الماضي، لغرسها في ذاكرة الشباب.

كما يمجدون فيها مكتسبات قائدهم التاريخي شاشناق، الذي أسسوا بأنفسهم لاعتلائه الحكم في مصر الفرعونية، العام 940 قبل الميلاد، تقويم السنة الأمازيغية الزراعية.

لمن لا يعرف الأمازيغيين

ويعرف البربر أو بأنهم من الشعوب غير السامية، فهم مجموعة عرقية وثقافية مختلفة عن العرب تعيش في شمال القارة الأفريقية، من غربًا إلى مصر شرقًا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى نهر النيجر جنوبا.

أماكن وجود الأمازيغ

وفي هذا السياق نجد أغلب الشعوب الأمازغية تنشر في المغرب (شمال البلاد ومنطقة الريف وجبال الأطلس)، والجزائر (منطقة القبائل وشرق البلاد وشمال الصحراء الكبرى)، وتونس (جربة وتطاوين وشرق قفصة)، وليبيا (جبل نفوسة وزوارة) فضلا عن مصر (واحة سيوة)، وكذلك مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا التي تتنقل عبر حدودها قبائل الطوارق.

كم عددهم؟

لا يمكن تقدير عددهم في بلدان المنطقة نظرًا لعدم وجود تحديد واضح للمقصود بكلمة أمازيغ. كما أنه يوجد أشخاص كثيرون يعتبرون عربًا على الرغم من أنهم من أصل أمازيغي، لأنهم لا يتكلمون الأمازيغية. ويتركز معظمهم في المغرب والجزائر.

وبالإضافة إلى إفريقيا الشمالية يعيش ملايين من الأمازيغ في أوروبا. كما يقال عنهم إنهم السكان الأصليون لتلك المنطقة، إذ يرجع تاريخهم إلى عصر الإمبراطورية الرومانية على الأقل.

وقد ظلوا هناك منذئذ، حيث لا زالوا محافظين على هويتهم الثقافية واللغوية المستقلمن هم الطوارق أو “الشعب الأزرق”.

أمازيغ بلهجات مختلفة

وتعتبر أغلب الشعوب الأمازيغة مسلمة ويتكلمون الأمازيغية بمختلف لهجاتها المحلية. ويطلق على الأمازيغين “البربر”. وهناك عدة تعريفات لهذا المصطلح، حيث هناك من يقول إن الكلمة مشتقة من كلمة باربادوس وتعني الأغراب باليونانية.

كما يطلق الأمازيغ على المغرب اسم تامازغة أو أرض الأمازيغ. ولغة الأمازيع تنتمي لعائلة اللغات الأفرو آسيوية ولها صلة باللغتين المصرية والأثيوبية القديمة. وتوجد لهجات مختلفة بينها اختلافات كثيرة وعميقة من ناحية النطق، ولكن لها قواعد ومفردات متماثلة.

حقيقة وجود الأمازيغ

من جهة أخرى، يرجح أهل التاريخ على أن أصل الأمازيغ مفقود، فهناك خبراء يقولون إنهم جاءوا من اليمن القديم وسافروا إلى إفريقيا عبر البحر. وهناك رأي آخر يرى أنهم ربما جاءوا من أوروبا أو مناطق البحر الأبيض المتوسط القديمة.

والأمر الوحيد المؤكد هو أن الأمازيغ موجودون في شمال القارة الأفريقية قبل أي شعب آخر تذكره كتب التاريخ وعبر مئات السنين قاوم الأمازيغ عملية التعريب الكامل للغتهم وثقافتهم.

أساطير مختلفة واحتفال واحد

وعادة ماتختلف احتفالية يناير من بلدة لأخرى حسب مميزات الطبخ، وفي هذا السياق، يشتهر الأمازيغ بمأكولات مطهوة بالبخار تسمى “المردم”.

ويقوم الطاهي أو ربة المنزل بدفن الطعام بعد إحكامه في إناء، وإشعال الحطب وخشب النخيل وأشجار الزيتون، وبعد مدة معينة تتم إزالة الحطب والرمال وإخراج الطعام إلى المائدة.

ويتضمن الاحتفال أيضًا بإحياء تقاليد مميزة، منها تحضير أطباق ومأكولات خاصة، أبرزها “الكسكسي” و“الشخشوخة” التي تشبه الرقاق الخليجي و“الرشتة” وهي قطع رقيقة من العجين يتم طهيها على البخار مع مرق الدجاج، أما التحلية فتكون بالفواكه المجففة، مثل التمور والتين والمكسرات.

كما تعدّ ربّات البيوت ما يعرف محليا بـ“الشرشم” وهو قمح مطبوخ يؤكل في هذه المناسبة حتى تأتي السنة بمحصول قمح جيد، إضافة إلى تنظيم حفلات تعكس تراث المناطق الجزائرية التي ينتشر فيها الأمازيغ، مع تبادل التهنئة بعبارة “أسقاس أمقاز”، وتعني باللغة الأمازيغية “كل عام وأنتم بخير”.

تسميات مختلفة للاحتفال

وتختلف تسميات الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية بين “ينَاير” و”املالن”، أو “اقورارن”، بحسب اختلاف اللهجات الأمازيغية في ، كما تختلف الاحتفال من منطقة إلى أخرى على امتداد البلاد إختلافا بسيطا.

ديك للرجال ودجاجة للنساء

ويحرص سكان منطقة القبائل على ذبح ديك عن الرجال ودجاجة عن النساء يذبحها كبير العائلة من الرجال، وتحضر النساء العشاء الذي يحضره جميع أفراد العائلة وسط اجواء الفرح والغناء ويضعون الحناء للاطفال، ويعتبرون هذه الطقوس فأل يقيهم من الحسد والعين.

طقوس الاحتفال

وفي هذا الإطار ، كتب المستشرق الفرنسي أو- دي ديستان، عن يناير في منطقة بني سنوس ـ تلمسان في أقصى غرب البلاد قائلا إنه “يوم نفقة اللحم. يوم نفقة الكرموس (التين المجفف).”

ويضيف دي ديستان :”فيه يجمعون مساء بداية اليوم ورق الشجر الأخضر بأنواعه، حتى الريحان والبرواق وبوقرعون والخرّوب والسانوج والكروش والدرياس والعرعار، وينشرونها على سطوح المنازل حتى تأتي السنة خضراء”.

ويتابع دي ديستان “في ندرومة، يتناولون في اليوم الثاني لحم الغنم ويقولون: “من يأكل في ينّاير راس يبقى راس”، أي يبقى إنسانا عاليا. وفي تلمسان دائما يعدّون شربة الحريرة بالكروية. وتعد النساء الشرشم أي القمح المطبوخ وهن يتغنين بالبيتين “كل الشرشم لا تتحشّم/ ربّي عالم ما دسّينا شيْ/ قم تسلّف لا تتهوْرف/ قاع الحلّه ما فيها شيْ”.

كما تكتحل النساء بالكحل، وإذا سقط سن صبي في هذا اليوم تردد أمه “يا سنينه يا بنينه، تخرج لوليدي سنينه، بجاه مكة والمدينة، ورجال الله كاملين”. وتقسَم رمانة على أفراد الأسرة. والرمانة هي عادة عروبية كنعانية فينيقية ترمز للخصوبة الزراعية.

وفي هذا الشأن يقول المؤرخ فرونيه باسيه “لقد علّم القرطاجيون البربر الزراعة، فالبربر يكسرون الرمانة على مقبض المحراث، أو يدفنوها في أول خط للحرث، تفاؤلا بأن سنابل الحبة المبذورة ستأتي كثيرة بعدد حبات الرمانة، وهي عادة مستمدة من ثقافة قرطاج، فالرمانة لديهم رمز للخصوبة”

انخفاض بيوت الأمازيغ

أما فيما يخص بيوت الأمازيغ فهي تتميز بالانخفاض الملحوظ، وربما يرتبط ذلك بقصر القامة وهي من سماتهم الجسمانية المتوارثة، حتى أن أقدم مبنى في الواحة، وهو قلعة “شالي”، مبني على نفس الهيئة المنخفضة وفق خبراء التاريخ.

شخصيات أمازيغية بارزة

ومن أبرز الأسماء في تاريخ الأمازيغ ما يلي:

جوجورثا: ملك نوميديا الذي هزمه الرومان 111 قبل الميلاد.

الكاهنة: خاضت حربا ضد العرب في القرن السابع الميلادي.

القديس أوغسطين: أحد أهم الشخصيات المؤثرة في المسيحية الغربية.

ابن بطوطة: الرحالة والكاتب والمؤرخ الذي عاش في القرن الـ 14.

محمد عبد الكريم الخطابي: قائد أمازيغ الريف في المغرب في أوائل القرن الماضي والذي خاض حربا ضد الأسبان.

معطوب الوناس: موسيقي وناشط أمازيغي قتل عام 199.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: