أخبار العالم العربيسياحة وسفر

تونس تروّج لسياحة آمنة وسيدي بوسعيد تستفيق مجددًا

هاجر العيادي

تتصدر السياحة التونسية القطاعات الأكثر تضررًا من تدابير الإغلاق المفروضة على تونس منذ شهر مارس الماضي، ومع تخفيف قيود الحجر الصحي بشكل كبير قبل رفعه نهائيًا يوم 14 يونيو الجاري، بدأت العديد من المدن تشهد عودة الحياة وذروةً اقتصاديةً.

وتمثل تونس إحدى أهم الوجهات السياحية في شمال أفريقيا بسبب موقعها المتوسطي. وتمتد سواحلها على 1300 كلم. ومن مواقعها الشهيرة سيدي بوسعيد والحمامات وسوسة، إلى جزيرة جربة المعروفة بجمال شواطئها. كما يقصد السياح الأوروبيون تونس لاكتشاف صحرائها والاستمتاع بشمسها ومواقعها الأثرية

راديو صوت العرب من أمريكا حطّ رحاله على مدينة سيدي بوسعيد التونسية لينقل لكم أجواء الحياة فيها في الأسبوع الأول من رفع الحجر الصحي بعد سبات دام ثلاثة أشهر تقريبًا بسبب كورونا فكان التقرير التالي:

سيدي بوسعيد الخلّابة

قلعة أم منارة، أطفال أم تحفة، تلك ألقاب من جمال نحتتها ” سيدي بو سعيد ” لنفسها، ومنحها عشاقها ما يزيد.. يقال من دخل تونس، ولم يشرب كأس من الشاي الصنوبر، محمولًا بقلادة من الياسمين في مقاهي “القهوة العالية” و”سيدي الشبعان و “Café des Délices” ومن لم يأكل سكر “البمبلوني” (نوع من أنواع الفطائر التونسية المغموسة بالسكر)، كأنه لم يزرها.

وبهذا الصور رسمها الرسامون ، وأبدعوا مع سحر الطبيعة ، والنازل من سفح جبلها يتلمس رمل الأطلسي، سيدي بو سعيد تحب الزائرين.. هنا ركن لشيخ متصوف أحب التوحد مع خالقه في رحلة أسراء ، في شرشف يملوه البياض والزرقة.. هكذا هي سيدي بوسعيد اليوم، بعد سبات دام ثلاثة أشهر تقريبًا بسبب كورونا.

نبض بعد سبات

ولئن عاشت مدينة سيدي بوسعيد ركود كغيرها من المدن السياحية في العالم، إلا أن نبض الحياة هاهو يعود لها من جديد، منذ اليوم الأول لرفع الحجر الذي فرض عليها وباقي المدن التونسية في 22 مارس الماضي.

فبعد ثلاثة أشهر، عاد للمدينة صوت الموسيقى والفن التونسي القديم والتراثي الذي اعتادت عليه على غرار أغاني محمد الجموسي والهادي الجويني، وعلي الرياحي.

كما فتحت الأروقة الفنية أبوابها من جديد لعرض أجمل اللوحات الفنية، وعادت أصوات الباعة المتجولين.
في الأثناء، رُسمت الفرحة على وجوه مرتادي سيدي بوسعيد المطلة على البحر المتوسط وهم يتجولون في أزقتها عقب إغلاق لمتاجرها ومطاعمها ومقاهيها.

وإضافة إلى ذلك، أضفت عودة الحياة للمدينة جمالًا على شوارعها وأزقتها ومرافقها العامة وأبنيتها المكسوة باللونين الأزرق والأبيض، فزادتها رونقًا خلاّبًا بشهاهدة متابعين للوضع.

وعمّت أجمل مقاهي سيدي بوسعيد مثل “سيدي شبعان” ومقهى”العالية” الشهيرة بشايها المتميز بالصنوبر أو ما يطلق عليه الشارع التونسي (تاي بالبندق)، بالزوار، كما فاحت من جديد برائحة الياسمين التونسي المنبعث من قلائد زينت صدور الزائرين ومن “مشاميم” (باقة ياسمين) حملوها.
وقد صاحب هذا المنظر الخلّاب موسيقى الشارع التي روت عطش الزوار للفرح والبهجة حيث تجمعوا أمام الفرق الموسيقية للتمتع بالأغاني التراثية التونسية، إضافة لأغاني الراي الجميلة.

وهاهي سيدي بوسعيد، القلب النابض للضاحية الشمالية استعادت تألقها بعد فتح محلاتها التجارية لبيع الحلويات التقليدية مثل “البامبالوني” و”الحلقوم”، إضافة لمحلات بيع الملابس، والصناعات التقليدية.

تاريخية وعراقة سيدي بوسعيد

كانت ولازالت سيدي بوسعيد مزارًا مفضلًا لأصحاب الذائقة الفنية على غرار الرسامين العالميين ألبارون رودولف وبول كلي اللذين ربطتهما بها قصة حب وألهمتهما بسحر طبيعتها وخصوصية معمارها.

وتعود نشأة سيدي بوسعيد لزمن الفينيقيين الذين أسّسوا مدينة قرطاج، وكان جبل سيدي بوسعيد يطلق عليه آنذاك “جبل المنار” أو “جبل المرسى”، وقد استعمل هذا الجبل لمراقبة وتحصين قرطاج، وفي عام 1893 أطلق عليه رسميا اسم “سيدي بوسعيد” عند إحداث بلدية المدينة.

كما استمدت المنطقة اسمها من اسم الولي الصالح بوسعيد بن خلف بن يحيى التميمي الباجي (1156-1230)، الذي أقام فيها متفرغًا للتعبد وناشرًا للتعاليم الصوفية، وإلى اليوم لايزال ضريح أو مرقد هذا الولي الصالح وأتباعه من المتدينين الزاهدين مثل سيدي الظريف وسيدي بوفارس وسيدي الشبعان بأعالي سيدي بوسعيد.

وإلى جانب ذلك، يوجد بسيدي بوسعيد قصر “النجمة الزهراء” الذي بناه الكونت الإنجليزي “إرلانجر” والذي تحول لاحقًا إلى متحف يعرض الآلات الموسيقية ويقيم حفلات الموسيقى الكلاسيكية والعربية،فضلا عن أن القصر يعتبر من أشهر المعالم السياحية في المدينة.

سياحة محمية من كورونا

ويشار إلى أن عودة الحياة إلى مجراها الطبيعي في الوجهات السياحة، لم تمنع من الالتزام بالإجراءات الصحية.

وفي هذا الصدد، تعمل تونس لإيجاد طريقة تنقذ بها موسمها السياحي الذي تضرر بشدة نتيجة كورونا وذلك من خلال الترويج لسياحة محمية من الوباء عبر فرض بروتوكول صحي والاعتماد على السياحة الداخلية ومواطني دول الجوار.

وقدمت وزارة السياحة تصورًا لبروتوكول صحي كي يتم اعتماده في إنعاش السياحة، ويفصّل تدابير تجهيز الفنادق من الجانب الصحي.

ومن هذه التدابير، وجوب احترام التباعد بين الطاولات والمظلات على الشواطئ والمسابح، وتجنب التجمعات سواء داخل الفندق أو خارجه. وسيطالب السائح بأن يجلب معه إلى جانب الكريم الواقي من الشمس، سائلًا مطهر، ا يلازمه حيثما تنقل.

ومن هذا المنطلق، وضع أصحاب المقاهي والمطاعم لافتات أمام محلاتهم لتذكير الزبائن بضرورة احترام الإجراءات الصحية المتمثلة في وضع الكمامات، وغسل الأيدي، واحترام مسافة التباعد الاجتماعي بمتر واحد.

كما شهدت المحلات تنظيما للطاولات بطريقة تضمن مسافة مترين بين كل طاولة والأخرى، وتطهيرها إضافة إلى الكراسي ومقابض الأبواب.

انتعاش الإقتصاد التونسي

وأعرب أصحاب المحلات في سيدي بوسعيد سعادتهم بعودة الحياة إلى طبيعتها وفتح المطاعم والمحلات والمقاهي

ويقول بعض المتابعين إن جميع تجار سيدي بوسعيد “تنفسوا الصعداء من جديد بعد طول عناء جراء الإغلاق وتبعاته الاقتصادية”.

وفي سياق متصل، أكد البعض الآخر أنه “بعودة هذه القطاعات ستعود العجلة الاقتصادية للدوران من جديد، وستساهم في إنتعاش الاقتصاد التونسي”.

تعافي السياحة الفعلي في 2021

ويشار إلى أن السياحة التونسيةبدأت  تتعافى بعد سنوات من الاضطراب السياسي والأمني. ويرى خبراء أن بداية التعافي الجديد ستكون بحلول العام 2021، ليتمكن النشاط السياحي الذي يشغل حوالي نصف مليون شخص ويساهم بحولي 14 % من الناتج الداخلي الخام، من النهوض من جديد.
كما توقع وزير السياحة التونسي محمد علي التومي استئناف تدفق السياح بعد فتح الحدود في 27 من نفس الشهر.

جدير بالذكر إلى أن رئيس الوزراء التونسي إلياس الفخفاخ أعلن في 13 مارس الماضي، عن اتخاذ بلاده تدابير وقائية لمواجهة تفشي كورونا، من ضمنها حظر التجوال، لتقرر الحكومة بداية من الخميس الماضي، السماح بالتنقل بين الولايات.

كما يشار إلى أن تونس لم تسجل أي إصابة بكورونا ليستقر إجمالي الحالات عند 1087 فضلًا عن تسجيل 968 حالة تعاف من كورونا، فيما استقر عدد الوفيات الناجمة عنه عند 49 وفاة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين