رياضة

كرة القدم تودع أسطورتها.. والعالم يبكي مارادونا

توفي أسطورة كرة القدم الأرجنتينية والعالمية دييجو أرماندو ، عن عمر يناهز الـ 60 عامًا، وذلك بعد تعرضه لسكتة قلبية تنفسية في منزله، بعد فشل الأطباء في إنعاشه. وأعلن التلفزيون الأرجنتيني نبأ الوفاة اليوم الأربعاء.

وأعلنت الرئاسة الأرجنتينية الحداد العام في البلاد لمدة 3 أيام بعد مارادونا الذي قاد للتتويج بكأس العالم 1986.

وقبل دقائق من الإعلان عن خبر الوفاة تداولت الصحافة الأرجنتينية أخبارًا عن تدهور صحة مارادونا، مشيرة إلى أن أنه يتلقى العلاج من قبل الأطباء في منزله.

وقالت صحيفة “Clarín” الأرجنتينية، إن مارادونا كان في حالة خطيرة خلال الساعات الأخيرة بعد أن عانى من سكتة قلبية في منزله.

ومؤخرًا خضع مارادونا لعملية جراحية في الرأس بإحدى المستشفيات، في أوائل شهر نوفمبر الجاري، بعد أن تم نقله إلى المستشفى إثر إصابته بنزيف في المخ، وخرج بعد 8 أيام من المستشفى.

أزمات صحية

وتعرض النجم الأرجنتيني للعديد من المشاكل الصحية خلال مشواره كاد بعضها أن يودي بحياته. ففي عام 2000 تعرض مارادونا لنوبة قلبية، وذلك بعد تناوله جرعة زائدة من المخدرات، وخضع بعدها لعلاج طويل في كوبا.

وفي السنوات التالية قضى مارادونا حربًا شرسة للتعافي من المخدرات، لينتصر عليها بشكل تام في عام 2004.

وفي عام 2004، عندما كان وزنه أكثر من 100 كيلوغرام، تعرض لنوبة قلبية أخرى، لكنه نجا منها، ثم خضع لعملية جراحية في المعدة سمحت له بإنقاص وزنه 50 كيلوغرامًا. وفي 2007 أسفر تعاطيه المفرط للكحول إلى نقله إلى المستشفى.

العالم يبكي مارادونا

وبعد إعلان نبأ وفاة مارادونا نعته العديد من الجهات والتي عبرت عن أسفها لرحيله، ومقدمة التعازي لأسرته ولكل محبيه حول العالم.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد أعلنت ملاعب دوري أبطال أوروبا واليوروبا ليغ أن ستشهد يومي الأربعاء والخميس، دقيقة صمت حدادًا على مارادونا الذي لعب في ونابولي وبوكا جونيورز.

ونعاه ناديه السابق برشلونة، في بيان، وألقى الضوء على مسيرته الكروية منذ أن كان طفلا يلعب كرة القدم في شوارع لانوس وهي بلدة قريبة من العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.

كما نعاه النجم البرازيلي الذي يرافق اسمه اسم مارادونا في الحديث عن الأعظم في تاريخ كرة القدم، حيث كتب عبر حسابه على تويتر “يا له من خبر حزين. خسرت صديقا عظيما والعالم خسر أسطورة”.

وعلق النجم الأرجنتيني ليونيل على وفاة مواطنه ماردونا قائلًا في منشور على فيسبوك “إنه يوم حزين لكل الأرجنتينيين ولكرة القدم. لقد تركنا ولكنه لن يرحل، لأن دييغو أبدي”.

وأضاف:”سأحتفظ بكل الذكريات الجميلة التي عشتها معه وأرسل تعازي حارة لعائلته وأصدقائه. فلترقد بسلام”.

ونعاه اللاعب البرتغالي قائلًا، “اليوم أقول وداعا لصديق والعالم يقول وداعا للعبقرية الأبدية”.

ووصفه رونالدو بالساحر الذي لا مثيل له وقال “يغادرنا واحد من أفضل من لعب كرة القدم مبكرا، لكنه يترك إرثا بلا حدود وفراغا لن يُملأ أبدا. ارقد بسلام. لن تنسى”.

وعبر نادي ريال مدريد عن أسفه على رحيل مارادونا وتقدم بالتعازي لأسرته وأصدقائه وكل مشجعي كرة القدم وخاصة الأرجنتينيين.

وقال النادي في بيان “يترك دييغو أرماندو مارادونا إرثا هائلا، وأصبح أسطورة لملايين المعجبين حول العالم”.

مشوار الفتى الذهبي

عرُف مارادونا خلال مسيرته الكروية بـ “الفتى الذهبي”، وبدأ هذه المسيرة عام 1976 بقميص أرجنتينوس جونيورز وحتى 1981، وحصد جائزة أفضل لاعب في أمريكا الجنوبية عامي 1979 و1980.

ثم حقق حلمه بارتداء قميص بوكا جونيورز عام 1981 محققا لقب الدوري الأرجنتيني لمدة موسم واحد قبل أن تطئ أقدامه القارة العجوز.

دييجو انتقل إلى برشلونة الإسباني مقابل 5 مليون جنيه إسترليني وأصبح أغلى لاعب في العالم حينها وخلال موسمين حقق 3 ألقاب.

وفي تلك الفترة تعرض مارادونا لإصابات قوية ودخل صراعات دامية أبرزها في نهائي كأس ملك إسبانيا 1984 مع أندوني جويكوتشيا والذي عُرف بـ “جزار مارادونا”.

الأرجنتيني انتقل في صفقة تاريخية إلى نابولي ليحول الفريق إلى واحد من كبار الأندية الإيطالية ومحققا لقب الدوري الإيطالي مرتين ويقود الفريق لحصد اللقب كأس الاتحاد الأوروبي لأول مرة في تاريخ البارتينوبي.

7 سنوات في جنوب إيطاليا الأفضل في تاريخ الأسطورة على مستوى الأندية أصبح خلالها الهداف التاريخي للنادي برصيد 115 هدفا.

الفتى الذهبي قضى موسم 1992-93 مع إشبيلية الإسباني، ثم عاد لنيويلز أولد بويز في الموسم التالي إذ لعب 5 مباريات فقط.

واختتم مشواره بقميص فريقه الحلم بوكا جونيورز بين 1995 و1997. وبقميص التانجو حقق مارادونا لقب للشباب عام 1979، بعدما سجل في جميع المباريات وحصد جائزة أفضل لاعب.

ثم قاد الأرجنتين لتحقيق لقب كأس العالم 1986 في ، وتواجد في التشكيل المثالي لمونديالي 1986 و1990.

مارادونا المدرب

ووفقًا لموقع “في الجول” فإن مسيرة مارادونا التدريبية لم تكن بقدر مهارته وقدراته في الملاعب، فبدأ عام 1994 كمدرب لفريق تيكيسل ثم راسينج كلوب في العام التالي.

غياب دام 13 عام فعاد لمقعد التدريب عبر منتخب الأرجنتين وقاد التانجو لنهائيات كأس العالم 2010 قبل أن يودع بخسارة ثقيلة أمام ألمانيا في ربع النهائي برباعية دون مقابل.

مارادونا واصل مشواره التدريبي في عن طريق ناديي الوصل عامي 2011 و2012 ثم الفجيرة موسم 2017-2018.

وخاض تجربة جديدة في الدرجة الثانية في المكسيك مع دورادوس دي سينالوا وكاد أن يقترب من قيادة الفريق للصعود لكنه خسر المباراة النهائية.

وكان مارادونا قد تولى تدريب فريق خيميناسيا لابلاتا الأرجنتيني منذ سبتمبر 2019، وقاد الفريق في الجولة الأولى من مسابقة كأس الدوري الأرجنتيني في 31 أكتوبر الماضي والذي وافق عيد ميلاده الـ 60، قبل أن يدخل المستشفى بعد عدة أيام، وينتهي الأمر بوفاته.

أشهر أهدافه

سيظل هدف مارادونا الذي عرف باسم هدف “يد الله” هو الأشهر والأبرز في تاريخه وتاريخ المونديال، وذلك عندما هز شباك في ربع نهائي كأس العالم 1986 الذي أقيم بالمكسيك، ليمنح فريقه الفوز 2-1.

ووفقًا لموقع “الحرة” كان مارادونا يحرص طوال حياته على “إغضاب مشجعي إنجلترا” بهذا الهدف، مع أنه قام في نفس المباراة بشق طريقه عبر الملعب وعبر مدافعي إنجلترا ليسجل هدفا آخر اعتبر من أعظم الأهداف الفردية على الإطلاق في تاريخ الكرة”.

وبعد الفوز على إنجلترا، فازت الأرجنتين على ألمانيا الغربية 3-2 في المباراة النهائية لتفوز بكأس العالم، وتعزز المركز الأسطوري للكابتن مارادونا.

وعندما سئل مارادونا عن الهدف وقتها قال “إنها لم تكن يدي بل يد الله”. وقال مارادونا “كانت يدي، لم أكن أخطط لهذا الهدف لكن كل شيء حصل بسرعة ولم يرني أحد من الحكام، ثم نظر الحكم الرئيس باتجاهي وصاح هدف”، مضيفا “كان شعوراً لطيفاً مثل نوع من الانتقام الرمزي ضد الإنكليز”.

وخلال رحلته إلى تونس في عام 2015، قرر ماردونا زيارة الشخص الذي قد يكون صاحب الفضل في تحوله إلى أسطورة، وهو الحكم التونسي علي بن ناصر، الذي زاره في منزله وأهداه قميصًا موقعًا باسمه، فيما منحه بن ناصر صورة تجمعهما في كأس العالم 1986.

خلال زيارته إلى بن ناصر، شكر مارادونا الحكم التونسي، الذي لم ينفك عن ادعاء قانونية وصحة الهدف الذي احتسبه لماردونا إلى هذه اللحظة.

ونشر مارادونا صورته مع بن ناصر على صفحته بموقع فيس بوك، وعلق عليها قائلًا “قمت بزيارة تونس والتقيت بعلي بن ناصر حكم مباراة إنكلترا والأرجنتين خلال كأس العالم عام 1986.. لقد أعطيته قميص المنتخب الأرجنتيني وأعطاني صورة لتلك المباراة كان يحتفظ بها في منزله.. إخلاصي لعلي، صديقي الأبدي”.

ورغم هذا، ستظل الشهرة الأكبر للراحل مارادونا من خلال الفترة التي لعب فيها وإنجازاته كلاعب. وكان الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) اختار مارادونا والأسطورة البرازيلي بيليه في عام 2000 للقب لاعب القرن العشرين مناصفة بينهما، وفقًا لموقع “ياللاكورة“.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين