رمضان 2019

أغاني وأهازيج رمضان.. كنوز في ذاكرة الأجيال!

أحمد مصطفى الغـر

اشتهر الفضيل بأغانيه الجميلة، والأهازيج والابتهالات الدينية المحببة إلى قلوب وأسماع من ينتظرون قدوم الشهر المعظم.

أغنيات تراثية ترحب بقدومه، وتبرز فضائله ومظاهره وتقاليده، وتحث على مكارم الأخلاق فيه، وتأسف على وداعه عندما تقترب نهايته.

الذاكرة العربية حفظت هذه الأغاني فرددتها ألسنة الكبار والصغار، لتبقى على مر الزمان إرثًا ثقافيًا ودينيًا واجتماعيًا دائم البريق، تكتنزه وتتوارثه الأجيال.

وتختلف الأغاني والأهازيج الرمضانية عن نظيرتها، فبعضها له طابع ديني، والآخر اجتماعي يتحدث عن عادات وتقاليد ومظاهر رمضان في المجتمع.

ومازالت الأغاني القديمة الخاصة بالشهر الكريم هي الأقرب إلى قلوب الناس وتعتلى عرش هذا النوع من الأغنيات، مهما صدرت أغنيات جديدة لمطربي هذه الأيام.

وحوي يا وحوي

نشأت الشهيرة مع بداية ، وأهمها أغنية “وحوي يا وحوي”، والتي تعد الأشهر في تاريخ الغناء لشهر رمضان.

وترجع أصول كلمات المقدمة لهذه الأغنية إلى تفسيرات كثيرة، البعض يقول إنها تعود إلى الفراعنة، فكلمة “وحوي” بمعني ذهب أو رحل، و”أيوح” تعنى القمر، وكانت الأغنية تحية للقمر عندما يأتي، ثم استغلها الفاطميون للاحتفال بقدوم شهر رمضان،

وللموسيقار الراحل “” تفسير آخر لها، إذ ردها لأصولها في اللغة العربية وهو “احوى أو امتلك”، وفى الأغنية “أحوى يا أحوى إياها” بمعنى امتلكها، وقيل إنه كان يقصد بها “بنت السلطان”.

وهى من أوائل الأغنيات التي بثتها المصرية، والنسخة الأشهر منها بصوت المطرب الراحل “أحمد عبد القادر”، وتم تسجيلها للإذاعات الأهلية بمطلع الثلاثينيات من ألحان الموسيقار محمود الشريف.

ومع نشأة الإذاعة في عام 1934م ثم تمصيرها عام 1947م بعد إلغاء عقد شركة ماركونى، وعندما ظهرت الاحتفالات بقدوم شهر رمضان ثم تم بثها مع أغنيات شهر رمضان.

مرحب شهر الصوم

من أبرز تلك الأغنيات أيضًا نجد أغنية “مرحب شهر الصوم” لعبد العزيز محمود، والتي تتضمن كلمات رائعة عن انتظار المسلمين للشهر الكريم، وقد قدمها عبد العزيز محمود إلى الإذاعة المصرية مجانًا. وهناك أيضا أغنية “أهلا وسهلا يا رمضان” لكارم محمود.

رمضان جانا

أما أغنية “رمضان جانا” لمحمد عبد المطلب، التي غناها في بداية الخمسينات، فتعدّ معلمًا أساسيًا من معالم شهر رمضان، وتبقى الأكثر شهرة وتداولاً على مر العصور.

وقد غناها عبد المطلب مصادفة بعدما رفض التليفزيون المصري أن يغني الفنان “أحمد عبد القادر” أغنيتين لشهر رمضان، بعد أن سجل عبد القادر أغنية “وحوي ياوحوي”، وكانت تربطه علاقة صداقة مع ، فطلب منه غنائها، فسارع على الفور ملبيًا لطلب صديقه.

 

والمضحك في الأمر أنه لم يفعل ذلك حبًا في أداء الأغنية، لكن لأنه كان يمر بضائقة مالية، ويحتاج إلى الـ 6 جنيهات التي كانت أجر الأغنية.

وكان المبهر في الأمر هو نجاح تلك الأغنية، مما يدفع عبد المطلب إلى الضحك عندما يتحدث عنها فيقول: “لو أخذت جنيهًا واحدًا في كل مرة تذاع فيها هذه الأغنية لأصبحت مليونيرًا، دى بقت أهم من بيان المفتي”.

حالو يا حالو

هناك أيضا أغنيات “أهو جه يا ولاد”، وكذلك “سبحة رمضان”، و”حالو يا حالو” للثلاثي المرح، الذي كان يضم ثلاث صديقات هن: سهام توفيق وصفاء لطفي وسناء الباروني، وتم اختيارهن لأدائها بعدما وافقت لجنة النصوص بالإذاعة على كلماتها.

وكذلك أغنية “والله بعودة يا رمضان” لمحمد قنديل، والتي أظهر فيها مزايا رمضان والثواب المترتب على صيامه.

الراجل ده هيجنني

أما الفنان فؤاد المهندس والفنانة صباح فلهما دويتو غنائي خفيف الظل بعنوان “الراجل ده هيجنني”، وهو على شكل حوار يدور بين الزوجين حول استعدادات شهر رمضان في كل منزل، وهو من كلمات حسين السيد، ولحن محمد الموجى. وكذلك دويتو “الصيام مش كده” لشويكار وفؤاد المهندس.

هاتوا الفوانيس

أما الموسيقار فريد الأطرش فله أغنية “هلت ليالي”، وهى من ألحانه وكلمات بيرم التونسي، و”هاتوا الفوانيس” لمحمد فوزي، والتي غناها بمصاحبة مجموعة من الأطفال، فقام باختيار كلمات الأغنية لتناسب أعمارهم، وقد أهداها فوزي للإذاعة المصرية بلا مقابل.

كلُ يغني لرمضان

وقدمت هدى سلطان أغنية “شوفوا رمضان”، وكذلك “خيرات رمضان” لإسماعيل ياسين، و”كريم يا شهر الصيام” لنجاة، و”كريم المعاني” لـفايزة أحمد، ولها أيضا “الشهر الكريم”، و”فرحة رمضان” لـسعاد محمد، و”شهر الكرم” لأحمد سامي، و”هل هلالك” لعايدة الشاعر، و”ليالى رمضان” لمحمد العزبى، و”مدنة جامعنا” لـشادية، و”الأيام الحلوة” لـشريفة فاضل، و”باب الغفران” التي أدتها الفنانة ليلى مراد ولحنها سيد مكاوي،

أما “المسحراتي” فهي من أشهر الأهازيج الرمضانية، وهي من ألحان وغناء سيد مكاوي، وأشعار فؤاد حداد، وأنتجت عام 1964م. وقد قدم النسخة السورية من المسحراتي الفنان “رفيق سبيعي” الذي أبدع في تأديته للدور بشكل بارع في العام 1969م.

تواشيح وابتهالات

أما التواشيح والابتهالات الدينيّة هي الأخرى فكان لها حضورها القوي في رمضان، فهي لا تعدّ ولا تحصى، وترتبط في ذاكرة الناس بالشهر الكريم، ونذكر منها تواشيح الشيخ “سيد النقشبندى”، أستاذ المداحين كما يُطلق عليه، والذي تربى على صوته أجيال وأجيال.

فهو أحد أبرز من ابتهلوا ورتلوا وأنشدوا التواشيح الدينية، وأصبحت ابتهالاته العذبة قبل موعد الإفطار وقبل أذان الفجر من الثيمات الأساسية في رمضان. ومن أهم أعماله (جل الإله، أيها الساهر، سبحانك يا رب، رسولك المختار، ومولاي).

والله لسه بدري

ويبلغ الشجن بالناس منتهاه في أواخر الشهر الكريم، فيغنون وينشدون منظومات تودعه، صيغت خصيصًا للأيام الأواخر، وتليها الأغاني المُرحبة بالعيد وفرحته،

من أشهر تلك الأغاني “والله لسه بدري يا شهر الصيام” لشريفة فاضل، والتي لم تحصل شريفة فاضل عن أجرها عنها، وتبرعت بها للإذاعة المصرية.

وهناك أغنية “يا بركة رمضان” لمحمد رشدي، وهى من كلمات محمد الشهاوي، وتلحين حسين السيد، والتي تعد أيقونة نهاية شهر رمضان، تمامًا كما تحولت “رمضان جانا” لمحمد عبدالمطلب لأيقونة بداية رمضان وواحدة من أجمل أغاني الشهر الكريم.

 

يا ليلة العيد

مع آخر أيام شهر رمضان تصدح الإذاعات والشاشات بصوت أم كلثوم القادم مبشرًا بقدوم العيد، في أشهر وأحب الأغاني إلى القلوب” ياليلة العيد” العيد.

ورغم مرور الزمن، وتطور الآلات الموسيقية، وتعدد الأغاني المتعلقة بشهر رمضان لمطربي ومطربات الجيل الجديد، إلا أن الأغنيات القديمة ستظل أيقونات راسخة في أسماع الأجيال، تذكر البالغين بذكريات طفولتهم، وتترك في نفوس الصغار أثرًا جميلاً.

وبالرغم من التقدم التكنولوجي الذي تشهده كل مناحي الحياة، إلا أننا نجد أن أغنيات رمضان التراثية تكاد تفقد هي الأخرى بريقها، مثلما فقد فانوس رمضان ومدفع رمضان وزينة الشوارع بريقها، مثلها مثل الكثير والكثير من المظاهر الرمضانية التي فقدت بريقها.

فالفانوس تحول من فانوس الشمعة إلى لمبة البطارية، ثم الفوانيس الصينية التي تغني وتتحرك ولها أشكال مختلفة.. لكن للفانوس قصة أخرى نتعرف عليها معكم قريبًا.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين