تقاريرتقارير من أمريكا

بعد الرد الإيراني.. ما هي خيارات الحرب والتهدئة بالشرق الأوسط؟

نفذت تهديدها بالرد على مقتل قائدها العسكري البارز ، قائد فيلق القدس، عبر استهداف عدة مواقع تضم بالعراق.

وقالت طهران: إن العملية جاءت انتقاما لاغتيال سليماني في ضربة جوية أمريكية ببغداد يوم الجمعة الماضي. وهددت في بيان رسمي بـ”ردود أكثر تدميرًا” إذا شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة.

ومع انتهاج إيران نهج “ضربة مقابل ضربة” لحفظ ماء وجهها أمام الشعب الإيراني وحلفائها في المنطقة، فإن الشرق الأوسط ينتظر الآن ما ستخرجه الولايات المتحدة من جعبتها ردًا على هجوم طهران الصاروخي .

“صوت العرب من أمريكا” يعرض من خلال هذا التقرير أبرز ما حملته الساعات القليلة الماضية من تطوروات ويكشف عن أهم الاحتمالات التي تتعلق بمصير المنطقة سواء بالتهدئة أو بالحرب الشاملة بعد الهجوم الإيراني.

هجوم صاروخي إيراني

ذكر التلفزيون الإيراني أن قاعدة عين الأسد الجوية كانت من بين المواقع المستهدفة، مشيرة إلى أن سلاح الجو أطلق عشرات الصواريخ من طراز “أرض – أرض” على القاعدة بغرب العراق، حيث يتمركز جنود أمريكيون، وأضاف أن العملية حملت اسم” الشهيد سليماني”. ونشرت وكالة أنباء فارس الإيرانية مقطع فيديو للهجوم.

وحذر الحرس الثوري الإيراني، في بيان له، من أن أي رد أو اعتداء أو تحرك أمريكي أخر سيواجه ردا أكثر إيلاما وقساوة.

اجتماع طارئ في البيت الأبيض

في المقابل، قال إن طهران أطلقت أكثر من 10صواريخ باليستية من الأراضي الإيرانية على قاعدتين عسكريتين عراقيتين على الأقل تستضيفان قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال جوناثان هوفمان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية ()، في بيان: “نعمل على تقييم أولي للأضرار”، مضيفًا أن القاعدتين المستهدفتين هما قاعدة عين الأسد الجوية وقاعدة أخرى في مدينة أربيل.

وأكد البنتاجون أن الولايات المتحدة ستتخذ كل الإجراءات لحماية الجنود الأمريكيين وشركاء وحلفاء واشنطن في المنطقة والدفاع عنهم، وقال في بيان: “نُجري تقييماً أولياً للأضرار وندرس الرد علي الهجوم”.

كما اجتمع  الرئيس الأمريكي دونالدو مع فريقه للأمن القومي قبل وصول وزير الدفاع مارك إسبر ووزير الخارجية مايك إلى البيت الأبيض الذي أضيئت جميع الأنوار في الجناح الغربي منه بعد الهجوم الصاروخي في العراق.

خطاب ترامب

وبعد انتهاء الاجتماعات في البيت الأبيض خرج ترامب بتغريدة على تويتر قال فيها “كل شيء جيد! إطلاق صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. نقيم الآن الخسائر والأضرار التي حدثت”.

وتابع، “حتى الآن، هذا جيد! لدينا أقوى القوات العسكرية وتجهيزها جيدا في أي مكان في العالم، وسأدلي ببيان صباح الغد”.

دفن سليماني

بالتزامن مع الهجوم الصاروخي في العراق، نشرت وسائل إعلام إيرانية المشهد الأخير في دفن جثمان قاسم سليماني بمدينة كرمان مسقط رأسه، والذي تأجل بسبب تدافع حشود غفيرة خلال مراسم التشييع مما أسفر عن مقتل 56 شخصا وإصابة 213 آخرين على الأقل.

وكانت الحشود قد دعت للثأر وتوعد مسؤولون بالحرس الثوري الإيراني بالرد وأن مقتل سليماني، ثاني أهم رجل بعد الزعيم الأعلى آية الله على خامنئي، بداية طرد القوات الأمريكية من المنطقة.

وخسرت إيران بمقتل قائد فيلق القدس رأس حربتها في الشرق الأوسط ومهندس تمديد نفوذها هناك، الأمر الذي دفع خامنئي للبكاء خلال الجنازة.

تداعيات الضربة الإيرانية

في أول رد فعل إثر  إطلاق صواريخ باليستية إيرانية على قاعدتين عسكريتين تستخدمهما القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي في العراق، قفزت أسعار النفط إلى اعلى مستواياتها في أشهر وتهاوت أسعار الأسهم في بورصة طوكيو.

وارتفع سعر خام “غرب تكساس الوسيط” بنسبة 4.53% ليصل إلى 65,54 دولارا قبل أن يتراجع قليلا، كما صعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.83 دولار بما يعادل 2.7 % إلى 70.10 دولار للبرميل. وخسر مؤشر نيكاي الرئيسي أكثر من 2.4%.

كما صعدت أسعار الذهب أكثر من 2% متجاوزة مستوى 1600 دولار للأوقية للمرة الأولى في نحو 7 سنوات، مع مسارعة المستثمرين للاحتماء بالمعدن الملاذ الآمن.

وسارعت عدة دول للإعلان عن إلغاء أو تعليق رحلات مقررة إلى إيران و العراق مع تصاعد التوتر. وأعلنت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية أنها ستحظر  على المدني الأمريكية التحليق في المجال الجوي للعراق وإيران وخليج عمان والمياه الفاصلة بين السعودية وإيران.

وألغى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، خططا لزيارة السعودية والإمارات وسلطنة عمان في مطلع الأسبوع. ورغم التوتر في العراق، قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا، إن اليابان ستبقي على خططها لنشر قواتها في الشرق الأوسط لضمان سلامة سفنها.

ونصحت الهند مواطنيها بتفادي أي غير ضروري للعراق حتى إشعار آخر وطالبت مواطنيها في العراق توخي الحذر وتفادي أي تنقل. كما أمرت الفلبين بإجلاء إلزامي لمواطنيها.

وأعلنت الخطوط الجوية السنغافورية والماليزية وكذلك أكبر شركات الطيران في تايوان عن تحويل  مسار جميع الرحلات الجوية بعيدا عن المجال الجوي الإيراني أو العراقي بسبب التوترات في المنطقة. وسحبت مؤسسة البترول الوطنية الصينية (سي.ان.بي.سي) حوالي 20 موظفا من حقل “غرب القرنة-1” النفطي العراقي.

كما سارعت دول بالإعلان عن سلامة دبلوماسيين أو عسكريين لها في العراق. وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون إن جميع الدبلوماسيين والعسكريين الأستراليين المتمركزين في العراق بخير.

وأعلن متحدث باسم عمليات الجيش الألماني أن الجنود الألمان في أربيل بخير. وصرحت وزارة الدفاع الدنماركية إنه لا قتلى ولا جرحى من الدنمارك جراء الهجوم على قاعدة عين الأسد الجوية.

وجاء ذلك بعدما سحبت عدة دول إلى جانب حلف شمال الأطلنطي “الناتو” أجزاء من قواتها في العراق مؤقتا خشية اندلاع في الشرق الأوسط.

خيار “الحرب الشاملة”

يرى مراقبون أن قرار إيران استهداف مواقع تضم قوات أمريكية في العراق يأتي من أجل الثأر لرجلها المخلص سليماني، ولتكسب طهران تعاطف شعبها وتقول إنها انتقمت للجنرال العسكري قبل أن يوارى الثرى.

ويشير المراقبون إلى أن قرار طهران بالاستهداف المباشر لقواعد يتمركز فيها جنود أمريكيون يعد تغيرا في قواعد اللعبة. فعادة ما كانت إيران ترد على الولايات المتحدة، في العداء الذي يتجدد بينهما منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في 1979، عبر وكلاء أو حلفاء لها في الشرق الأوسط فيما يعرف بـ”الحرب بالوكالة” وخاصة في لبنان وسوريا والعراق وقطاع غزة واليمن ولكنها لم تفعل هذه المرة. وتريد طهران أن تلفت انتباه واشنطن إن اغتيال سليماني كان خطأ استراتيجيا كبيرا.

واستمرت إيران في تهديداتها شديدة اللهجة إذ قال حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن أي رد أمريكي على هجمات إيران الصاروخية قد يؤدي إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط.

كما اعتبر  الحرس الثوري إسرائيل حليفا لواشنطن في قتل سليماني وهدد بضربها, ودعا الولايات المتحدة إلى سحب قواتها من المنطقة حتى “لا يموت المزيد من الجنود”.

في المقابل، فإن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الهجوم والتهديد الإيرانيين. وربما يجبر هجوم طهران، واشنطن على توجيه ضربة قاسية لإيران خاصة وأن ترامب هدد باستهداف 52 موقع إيرانيا.

ويرجح مراقبون أنه ربما يضطر ترامب لاستخدام الخيارا لعسكري لحفظ هيبة الولايات المتحدة أمام العالم وليقول للعالم إن بلاده ليست لقمة سائغة تتم مهاجمة قواعدها وتقف صامتة.

كما أن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” تريد أن تطمئن جنودها بأنها دائما تدافع عنهم وستحافظ على أرواحهم. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية قاسية على إيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم في 2015 مما أنهك طهران بشدة وجعلها في حالة انكماش خطيرة. وقد تلجأ واشنطن للعقوبات كأحد طرق الرد على الهجوم الإيراني الأخير.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنه تم رصد  تحليق مكثف للطيران الأمريكي في الريف الشرقي لمدينة دير الزور، شرقي سوريا بعد الهجمات الإيرانية. ونقلت قناة “سكاي نيوز” التليفيزيونية عن مصادر لها  إن هناك حالة استنفار للقوات السورية والجماعات الإيرانية الموالية لها، في مدينة البوكمال السورية الحدودية مع العراق ومحيطها.

خيار التهدئة

وفي خضم الحديث عن حرب شاملة محتملة في الشرق الأوسط، يبرز سيناريو  أخر وهو التهدئة بين واشنطن وطهران. ويدعم هذا السيناريو حدة التصريحات التي هدأت بين الطرفين بعد الهجوم. فعل الرغم من تهديد إيران بالانتقام حال رد أمريكي فإن تصريحات مسؤوليها جاءت ممزوجة بمنع التصعيد.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن طهران ستدافع عن نفسها ضد أي عدوان ولكنها ستكتفي بالرد المتكافئ ولا تسعى للتصعيد.

كما قال علي ربيعي، المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، إن بلاده لا تسعى للحرب. ويبدو أن إيران المنهكة من العقوبات، لا تريد تصعيدا جديدا خاصة وأنها تعلم جيدا قدرات الجيش الأمريكي الذي وصفه ترامب بأنه الأقوى تجهيزا في أي مكان بالعالم.

في المقابل فقد يعمد ترامب الذي زار قاعدة عين الأسد في ديسمبر 2018،  للتهدئة أيضًا خاصة بعدما واجه انتقادات لاذعة في الداخل الأمريكي من تداعيات قرار قتل سليماني. ومن الممكن أن يتخلى الرئيس الأمريكي عن قرار الحرب لتهدئة الأوضاع في عام الانتخابات الرئاسية خاصة في ظل مواجهة شرسة تنتظره مع الديمقراطيين.

ورغم إعلان التلفزيون الإيراني أن الصواريخ أصابت أهدافها في العراق وقتلت 80 عسكريا أمريكيا، إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أنه لا توجد إصابات في صفوف القوات إلا جانب إعلان الجيش العراقي عدوم وجود إصابات في صفوفه.

كما أن ترامب قال في تغريدته إن “كل شيء على يرام” في إشارة إلى عدم وجود خسائر فادحة في القوات والعتاد. ويشير تأجيل ترامب لخطابه إلى الغد على عكس ما نشرته وسائل الإعلام الأمريكية، إلى أن الرئيس الأمريكي قد يختار التهدئة ويكتفي بالتصعيد عند هذا الحد مع عدم تضرر المصالح الأمريكية في العراق، وليتفرغ للانتخابات الرئاسية في العام الحالي.

 

ويبقى خطاب ترامب المرتقب هو نقطة الفصل في التوتر الشديد الذي تشهده المنطقة فإما أن يقرر الرئيس الـ45 للولايات المتحدة دخول حرب مع إيران ليقود المنطقة إلى نزاع مفتوح وإما يكتفي بهذا القدر من التصعيد ويعتبر أن رد طهران متناسبا مع مقتل ذراعها الأيمن الشرق الأوسط سليماني.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: