تقارير

هل تنجح مساعي ترامب في استغلال ورقة المهاجرين لحسم الانتخابات النصفية؟

إعداد وتحرير: علي البلهاسي

وسط ضغوط والقضايا المتلاحقة التي هددت شعبيته، لم يجد الرئيس الأمريكي وسيلة إنقاذ أفضل من تصعيد حربه ضد ، في محاولة لاستعادة شعبيته، والحفاظ على أغلبية حزبه في الكونجرس، والتي ستحسمها انتخابات السادس من نوفمبر.

صدمات متلاحقة تلقاها ترامب خلال الشهر الماضي بدءًا بقضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي التي وضعت علاقته مع المملكة العربية السعودية وملياراتها على المحك، ومرورًا بقضية الطرود المفخخة التي استهدفت معارضيه ورموز الحزب الديمقراطي، وانتهاءً بحادث إطلاق النار في الكنيس اليهودي في مدينة بيتسبرغ.

حاول ترامب امتصاص هذه الصدمات واحدةً تلو الأخرى، مستغلاً نجاح الأجهزة الأمنية في القبض على مرسل الطرود المفخخة، وضبط منفذ هجوم بيتسبرغ. ووجه ترامب عدة رسائل لنبذ العنف والكراهية ومعاداة السامية، لكن هذه الرسائل لم تعفه من الاتهامات التي تلاحقه كل يوم بالمساهمة في تصاعد جرائم الكراهية والانقسام في المجتمع الأمريكي.

وبقيت أزمة مقتل خاشقجي مستمرة دون أن ينجح ترامب في إبراز أي نقاط لصالحة فيها، ورغم إطالة أمد الأزمة لما بعد الانتخابات فيما يبدو، إلا أن هذا لم يكن في صالح الرئيس الأمريكي الذي بات يخسر الكثير من نقاطه بسبب موقفه المرتبك منها، خاصة وأن الأزمة أظهرت انحيازه الواضح للمصالح المادية وصفقات الأسلحة على حساب قيم أمريكا ومكانتها العالمية.

خلط أوراق الانتخابات

وقبل أيام من انطلاق سباق الانتخابات النصفية حاول ترامب تدارك الأمر، فعاد لإبراز ورقة المهاجرين مرة أخرى، وقام بتكثيف خطابه المعادى للهجرة بشكل كبير، وهو الخطاب الذي كان سببًا في حصوله على ترشيح في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، ويعتمد ترامب على نفس الخطاب التحريضي بشكل مماثل لمساعدة الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الكونجرس.

وأطلق ترامب عدة تصريحات مثيرة للجدل مؤخرًا حول نشر الجيش لمواجهة المهاجرين على الحدود وإقامة مدن من الخيام للمهاجرين، وإلغاء تجنيس المولودين في أمريكا لأبوين غير أمريكيين، وذلك ضمن محاولات لمنح قضية المهاجرين أولوية في عقول المقترعين قبل ذهابهم إلى صناديق الاقتراع.

ورأت صحيفة “ بوست” أن هذه التصريحات حول ملف المهاجرين أدت إلى تشويش الحملات الانتخابية للحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث أدت إلى تراجع فرص الجمهوريين المعتدلين في المقاطعات المتأرجحة، لكنه في نفس الوقت دفع بعض الديمقراطيين في الولايات الحمراء “التابعة للجمهوريين” إلى مواءمة أنفسهم مع مواقف ترامب المتشددة.

ورأت الصحيفة أن هذه التحالفات المتغيرة تعكس إلى أي مدى أملى ترامب شروط الخطاب على الحملة الانتخابية بينما كان يريد الجمهوريون التركيز على الاقتصاد، فيما كان الديمقراطيين يريدون التركيز على الرعاية الصحية.

ويلقي الرئيس ترامب بثقله بالكامل في سباق الانتخابات النصفية كما لم يفعل أي رئيس أميركي من قبل، فهو على يقين بأن نتيجة هذه الانتخابات ستكون حاسمة للسنتين المتبقيتين من ولايته، حيث تهدد سيطرة خصومه على الأغلبية في بشل عمل إدارته، وفتح سلسلة من التحقيقات بحقه، وصولا إلى عرقلة تعييناته في السلك القضائي، والتلويح حتى بآلية إقالته في حال انتزعوا مجلس الشيوخ أيضًا.

إثارة الخوف من المهاجرين

ويواجه الرئيس الأمريكي سيلاً من الانتقادات اللاذعة بسبب نشره إعلانًا يربط الديمقراطيين والمهاجرين بجرائم العنف، فقد نشر ترام إعلان مصور يظهر فيه “لويس براكامونتس”، وهو مهاجر مكسيكي في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أدين عام 2014 بقتل ضابطي شرطة في سكرامنتو بكاليفورنيا، وهو يقول بإنجليزية ركيكة إنه سيقتل مزيدًا من الضباط.

ويناوب الإعلان بين مقاطع براكامونتيس ومشاهد للمهاجرين القادمين من المكسيك في طريقهم إلى الحدود الأمريكية.

ويتساءل الإعلان: “من غير هؤلاء سيسمح الديمقراطيون بدخولهم؟”. في إشارة إلى أن الديمقراطيين سمحوا لبراكامونتيس بدخول الولايات المتحدة، والديمقراطيون هم من يسمحون لمن هم مثله بالبقاء”.

لكنّ صحيفة سكرامنتو بي الصادرة في قالت إنّ السجلاّت تظهر أنّ براكامونتيس تمّ ترحيله قبل أن يعود خلسة إلى البلاد في عهد الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش.

وعلى الرغم من ذلك استخدم ترامب الفيديو للمطالبة بالتصويت للجمهوريين، حيث ينتهي الإعلان بشعار “الرئيس ترامب والجمهوريون يجعلون أمريكا آمنة من جديد”.

وقالت “سى إن إن” إن هذا الفيديو هو أكثر إعلان سياسي مشحون بالعنصرية تشهده  البلاد منذ 30 عامًا. بينما انتقده بعض الجمهوريين ووصفوه بأنه أكثر إعلان سياسي إثارة للانقسام العرقي في ثلاثة عقود.

ووصف الإعلان بأنه يمثل “دونالد المثير للتشتت والانقسام في أسوأ صوره”. كما وصفه بأنه “يدعو للخوف”.

فيما انتقد جو بايدن، ، الرئيس ترامب لاعتماده إستراتيجية تقوم على نشر الخوف قبل الانتخابات النصفية. وشبّه بايدن ترامب بجورج والاس، وهو حاكم أسبق لولاية ألاباما وكان داعمًا للانفصال كما كان معارضًا بشدة لحركة الحقوق المدنية.

وخلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا، قال بايدن: “لم يسبق لأي رئيس أن قاد (الولايات المتحدة) عبر (إثارة) الخوف. لا لينكولن. لا روزفلت. لا كينيدي. لا ريغان. هذا الرئيس أكثر شبهاً بجورج والاس من جورج واشنطن!”

وأضاف: “على الديمقراطيين اختيار الأمل عوضًا عن الخوف، الوحدة عوضًا عن الانقسام. يجب علينا أن نختار حلفاءنا بدلاً من أعدائنا. علينا أن نختار مستقبلاً أكثر إشراقاً للأميركيين عوضاً عن هذه القبضة اليائسة لأحلك العناصر في ماضي مجتمعنا”.

مبررات متكررة

خلال حديث له في البيت الأبيض يوم الخميس حاول ترامب من جديد تبرير مواقفه من أزمة المهاجرين، مؤكدًا أن تؤثر على حياة كل الأمريكيين، وتضر بالعمال الأمريكيين، وتقوض السلامة العامة، فضلًا عن تكليفها الولايات المتحدة مليارات الدولارات كل عام.

وأضاف أن الولايات المتحدة لديها أكبر برامج للهجرة وأكثرها تكلفة في العالم وأن واشنطن أصدرت منذ سبعينات القرن الماضي 40 مليون “بطاقة خضراء”. وأشار إلى أن بلاده “لن تسمح لهذا الكرم بأن يُعتدى عليه من قِبل أولئك الذين ينتهكون قوانينا” وحدود الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأمريكي “إن الولايات المتحدة تريد لهؤلاء المهاجرين المنتظرين أن يدخلوا ولكن “على أساس الجدارة” وبشكل قانوني، حيث إن العديد من الشركات داخل الولايات المتحدة تحتاج للعمال، ولكن هناك حد لاستقبال هؤلاء المهاجرين”.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن سبب هذه القوافل من المهاجرين الذين يرغبون في دخول الولايات المتحدة هي القوانين التي دعمها الديمقراطيون في البلاد، وأعلن أنه سيقوم بكل ما بوسعه قانونيًا لحل هذه الأزمة، وأن إدارته تعمل حاليًا على الانتهاء من خطة لمعالجة نظام اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية، واصفًا هذا النظام حاليًا بأنه “منتهك”.

مواجهة عسكرية

كان ترامب قد طرح فكرة نشر حوالي 15 ألف من قوات الجيش على الحدود الجنوبية لمواجهة المهاجرين القادمين من المكسيك، وذلك بعد إعلان البنتاجون أنه سيرسل 5200 من القوات هناك، إضافة إلى ألفين من الحرس الوطني موجودين بالفعل.

من جانبه ندد باراك أوباما بإعلان ترامب إرسال الجنود، ووصف ذلك “بمناورة سياسية”. وقال الرئيس الديمقراطي السابق إنّ نشر الجنود يسهم في “إثارة غضب الناس واستفزازهم”، مضيفاً “يتمّ باستمرار إثارة الخوف من أجل صرف الانتباه عن حصيلة السياسات الجمهوريّة”.

لكن ترامب دافع عن قراره بزيادة التواجد العسكري على الحدود، مشيرًا إلى أن ذلك يهدف إلى المساعدة في وقف ما سماه بـ”الغزو” المقبل من قافلة المهاجرين.

وقال – في حوار خاص لشبكة “ايه بي سي” الأمريكية – “إننا لا بد أن يكون لدينا حائط من البشر”، لافتا إلى أنه وفقا لتقديره فإن عدد المهاجرين الوافدين ضمن القافلة أكبر بكثير من العدد المقدر، ورجح أن القافلة يتألف أغلبها من الشباب الذكور، وأن النساء والأطفال الذين ظهروا في الصور تم وضعهم في مقدمة القافلة عن عمد.

وردًا على سؤال حول كيفية تعامل القوات الأمريكية مع المهاجرين، قال ترامب “إنه غير مصرح لهذه القوات بالقيام بأية اعتقالات، وأن دورها يتمثل في مساندة قوات الحدود على الأرض، لكن الظروف قد تضطرنا إلى توسيع نطاق سلطاتها”.

وأضاف أنه يتمنى ألا يحدث صدام بين الطرفين، مضيفًا أن من سيقوم بالاعتداء من المهاجرين بقذف الحجارة أو شيء من هذا القبيل فإن الولايات المتحدة ستعد استخدام ذلك بمثابة استعمال “سلاح ناري”.

وحذّر ترامب من أنّ الجنود الأمريكيين على الحدود المكسيكية يمكن أن يطلقوا النار على المهاجرين الذين قد يرشقونهم بالحجارة خلال محاولتهم دخول الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية.

لكن الرئيس الأمريكي تراجع في وقت لاحق عن هذه التصريحات التي أثارت انتقادات جماعات حقوق الإنسان، وقال للصحفيين خارج البيت الأبيض “ليس عليهم أن يطلقوا النار. ما لا أريده هو أن يرشق هؤلاء الناس الجنود بالحجارة… إذا فعلوا ذلك لنا.. سيعتقلون لفترة طويلة”.

وأكد ترامب “أن قوافل المهاجرين على الحدود لن يُسمح لها بدخول الولايات المتحدة وأن علي هؤلاء المهاجرين أن يعودوا الآن حتى لا يضيعوا أوقاتهم”.

وانتقد سلوك المهاجرين مع قوات الأمن المكسيكية والضرر الذي لحق بجنود من المكسيك جرّاء ذلك، ووصف المهاجرين طبقًا لذلك بأنهم “ليسوا جماعة بريئة”، مشيرًا إلى أن هناك بعض أفراد العصابات الإجرامية وعناصر سيئة للغاية تمكنت من التسلل بين هؤلاء المهاجرين.

ولوح ترامب بالخطر الإرهابي، مؤكدا أن “شرق أوسطيين” اندسوا داخل “القافلة”، إضافة إلى عناصر من عصابة “أم. أس. 13” السلفادورية الإجرامية العنيفة.

تسييس الجيش

ورأت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أن قرار إرسال القوات إلى الحدود مع المكسيك قبل أسبوع واحد من إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، يضع الجيش الأمريكي ووزير الدفاع جيم ماتيس في مرمى نيران سياسية تتعلق بواحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل داخل الولايات المتحدة.

وأوضحت الصحيفة أن مسئولي الدفاع سعوا لوصف هذا القرار- الذي يُعتقد بأنه أكبر عملية نشر للقوات العاملة على الحدود الأمريكية خلال قرن- على أنه عملية دعم روتيني لوزارة الأمن الداخلي.

غير أن “واشنطن بوست” رأت، مع ذلك، أن هذا القرار يمكن أن يهدد جهود ماتيس في إبعاد الجيش عن الانقسامات السياسية التي تعصف بالبلاد مع توجيه تساؤلات كثيرة حول حجم وتوقيت نشر القوات واستخدام القوات العاملة بدلا من الحرس الوطني.

وأبرزت الصحيفة أنه في خلال ما يقرب من عامين على توليه وزارة الدفاع “البنتاجون”، سعى ماتيس إلى حماية الجيش الأمريكي من هذا النوع من التسييس والذي هزٌ مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” منذ تولي الرئيس دونالد ترامب السلطة.

ونقلت “واشنطن بوست” عن بعض النقاد قولهم إن قرار نشر عدد من الجنود يماثل عدد الذين يخدمون في العراق قبل أيام من الانتخابات النصفية، يفوق بكثير التهديد الذي يواجهونه، حيث أن القافلة تحتاج من ثلاثة إلى أربعة أسابيع حتى تصل عند الحدود الأمريكية

وفي الوقت ذاته، أكد البنتاجون أهمية هذا الانتشار ووصفه بالضروري لتشديد الإجراءات الأمنية عند نقاط دخول الأراضي الأمريكية. وتشير وثائق البنتاجون الداخلية التي حصلت عليها صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن الجيش يريد على وجه التحديد إبراز الانتشار جزئيا لـ”ردع القافلة أو ثنيها” عن الاستمرار تجاه الولايات المتحدة.

فيما أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” رفضت طلبًا من البيت الأبيض الشهر الماضي لإرسال قوات إلى الحدود مع المكسيك للتصدي لقافلة مهاجرين.

وقال مسئولون في البنتاجون إن البيت الأبيض طلب قوة احتياطية مخولة بتوفير “السيطرة على الحشود” في المناطق على طول الحدود وحماية أفراد حرس الحدود قبل وصول آلاف المهاجرين إلى الحدود الأمريكية..حسبما أفادت قناة “سكاي نيوز”.

وأشار المسئولون إلى أن “البنتاجون” رفض هذا الطلب لأن وزارة الدفاع شعرت أن المهام المطلوبة تقع خارج نطاق سلطة الجنود الفعلية.

القافلة تقاضي ترامب

وفي رد فعل على تصريحات ومواقف ترامب قامت مجموعة من المهاجرين من هندوراس برفع دعوى قضائية ضد الرئيس الأمريكي أمام محكمة واشنطن، متهمين إياه بانتهاك .

واعتبر 12 مهاجرًا من القافلة المتجهة عبر أراضي المكسيك إلى الولايات المتحدة المقترحات الأخيرة للإدارة الأمريكية بشأن سياسات الهجرة “غير دستورية”، واختصمت الدعوة إلى جانب ترامب كلا من المدعي العام جيف سيشنز، ووزيرة الأمن الداخلي كيرستين نيلسن، وهيئات الهجرة والجمارك وحرس الحدود في الولايات المتحدة.

وتقول الدعوى إن ترامب “يستمر بانتهاك القانون، بما في ذلك الحقوق الدستورية لمنع أشخاص من أمريكا الوسطى من الاستفادة من حقوقهم المشروعة في البحث عن اللجوء في الولايات المتحدة”.

واعتبر محامي المهاجرين جون شورمان أن بعض اقتراحات ترامب بخصوص الهجرة تتعارض مع التعديل الـ 5 على الدستور الأمريكي. كما اعتبر المحامي سياسة احتجاز المهاجرين بمخيمات حتى جلسة المحكمة للنظر في منحهم اللجوء أو ترحيلهم، انتهاكًا للقانون.

فيما قال مسئول بالأمم المتحدة، إن توجه المهاجرين نحو الولايات المتحدة عبر المكسيك “أمر طبيعي” وإنه لا يتعين على واشنطن تعزيز أمن حدودها لمواجهتهم.

وقال جويل ميلمان، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، إن العديد من المجموعات المماثلة تحركت للعديد من السنوات، وإن المجموعة لا تزال على بعد مئات الأميال من الولايات المتحدة.

وأضاف: “لذلك فإن استخدام كلمات مثل “غزو” ومثل ذلك يفترض أن الأمر يشكل ظاهرة جديدة تتسم بأنها طارئة، ولا أعتقد أن أي شخص في المنظمة يتفق مع هذا الرأي… هذا أمر طبيعي”.

وأشار إلى أن نشر قوات من الجيش على الحدود لا يردع من يريدون عبور الحدود، لكنه يزيد من مكاسب مهربي البشر، ويؤدي لسقوط قتلى في صفوف المهاجرين.

زيادة القيود على اللاجئين

على جانب آخر ذكر مسئول في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيعلن تعديلات جديدة لآلية طلب اللجوء الإنساني أو السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية. وقال المسئول، وفقا لقناة “الحرة” الأمريكية، إنه من المقرر أن تشترط هذه التعديلات تقديم طلب اللجوء في نقاط دخول قانونية على الحدود الأمريكية وعدم قبول طلبات من المهاجرين غير الشرعيين الذين يتم توقيفهم أثناء التسلل عبر الحدود.

يشار إلى أن القانون يسمح حاليا بطلب اللجوء بمجرد التواجد على الأراضي الأمريكية. ويسعى الرئيس ترامب إلى تغيير اللوائح الأمريكية بحيث لا يستطيع الأشخاص الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني التقدم بطلب للحصول على اللجوء والعيش في البلاد أثناء التعامل مع طلباتهم.

وقال ترامب في تصريحات بالبيت الأبيض يوم الخميس: “على المهاجرين الذين يطلبون اللجوء أن يقدموا أنفسهم بشكل قانوني عند منفذ الدخول”. وأضاف أنه سيتم إصدار أمر تنفيذي بهذا الشأن قريبًا. وأضاف: “من يختارون خرق قوانيننا والدخول بشكل غير قانوني، لن يتم قبولهم تلقائيا في بلادنا .. سنحتجزهم لفترة طويلة إذا لزم الأمر”.

ويتهم المنتقدون ترامب بإثارة توترات عنصرية بحملته ضد الهجرة غير الشرعية التي اقترنت بحملة صارمة على عدد من اللاجئين الذين تم قبولهم في البلاد والسعي لتقييد الهجرة القانونية.

إلغاء تجنيس المواليد

بالإضافة إلى ذلك أثار ترامب عاصفة انتقادات ومعارضة من داخل حزبه ومن خارجه بإعلانه عزمه إلغاء منح الجنسية الأمريكية للمولودين في أمريكا لأبوين غير أمريكيين أو مهاجرين غير شرعيين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يشير فيها ترامب إلى رغبته في إلغاء هذا الحق، حيث أعرب في 2015 أثناء ترشحه للرئاسة عن نيته لإلغاء حق المواطنة المكتسبة للمولودين الأجانب داخل أمريكا، واصفا إياه بـ”أكبر مغناطيس للهجرة غير الشرعية”.

وفي مقابلة أجراها مع Axios، قال ترامب عن هذه القضية: “نحن الدولة الوحيدة في العالم التي تمنح المواليد حق المواطنة، فيأتي شخص ويرزق بمولود، ثم يصبح هذا المولود أمريكيًا لمدة 85 عامًا، ويتمتع بكل هذه المميزات”، وأضاف قائلا: “إنه أمر سخيف ويجب أن نوقفه”.

فيما أشار المركز المتخصص بدراسات الهجرة، إلى أن عدة دول حول العالم تسمح بحق المواطنة لمواليدها ومن ضمنها كندا، وبالتالي فإن الولايات المتحدة قد لا تكون “الدولة الوحيدة” التي تطبق هذا القانون.

وأثارت تصريحات ترامب عاصفة ومعارضة كبيرة داخل حزبه، بعد تعهده بإلغاء منح الجنسية للأطفال المولودين فى الولايات المتحدة لآباء غير أمريكيين، حيث رفض ذلك الاقتراح رئيس مجلس النواب، بول ريان، كما رفضه الجمهوريون بالمجلس، خاصة الذين يخوضون سباقات حامية جدًا لإعادة انتخابهم بالمجلس، مثل “مايك كوفمان، وكارلوس كوربيلو”.

لكن ترامب رد على رئيس مجلس النواب، بول ريان، الذي رفض ذلك الاقتراح، قائلا “إنه لا يعرف شيئًا عن حق الحصول على الجنسية بالميلاد”، كما طالبه بضرورة التركيز على كيفية الحفاظ على الأغلبية بمجلس النواب، بدلا من إبداء أراؤه فى تلك القضية.

خرق الدستور

وستشكل هذه الخطوة إن تمت خرقًا للدستور الأمريكي، الذي تمت صياغته قبل 150 عامًا، حيث يتيح التعديل 14 للدستور منح حق الجنسية بالميلاد، وينص على أن «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة أو الحاملين لجنسيتها والخاضعين لسلطاتها يعتبرون من مواطني الولايات المتحدة ومواطني الولاية التي يقيمون فيها. ولا يجوز لأية ولاية أن تضع أو تطبق أي قانون ينتقص من امتيازات أو حصانات مواطني الولايات المتحدة».

ويقول ترامب إن هذا التعديل لا يكفل الحق في الجنسية بالميلاد، مستشهدا بعبارة في نص التعديل تقول إن الحق في الجنسية يُمنح لمن يخضعون لـ «سلطات الولايات المتحدة»، أي أن المهاجرين غير الشرعيين – الذين هم من وجهة نظر ترامب غير خاضعين للسلطات الأمريكية – لا يحق لمواليدهم الحصول على الجنسية.

كما أن سياسيين محافظين من المعسكر الجمهوري يقولون إن التعديل الـ 14 معنى بالأطفال المولودين لأبوين يحظيان بإقامة دائمة في الولايات المتحدة، وليس أبناء المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يملكون أوراقًا تثبت تواجدهم على الأراضي الأمريكية بصورة قانونية، أو الذين يزورون الولايات المتحدة لفترة قصيرة.

وقد يتسبب هذا الأمر في جدل تاريخي في القضاء الأمريكي حول المهاجرين المعنيين بالإلغاء المزعوم، خاصة أن نص الدستور الأمريكي لم يشر بالتحديد إلى هوية آباء المواليد على الأراضي الأمريكية سواء كانوا مهاجرين شرعيين أو غير شرعيين.

جدل قانوني

من جانبه ألمح ترامب إلى إمكانية إلغاء منح الجنسية للمولودين في أمريكا عبر أمر تنفيذي أو مرسوم رئاسي يمرره عبر الكونجرس. لكن أغلبية خبراء القانون يؤكدون أن مرسومًا رئاسيًا بإلغاء هذا الحق سيعد انتهاكًا حقيقيا لعدة نصوص دستورية وقانونية أخرى تتعلق بحقوق المواطنة، كما أنه سيمثل خرقا للبند الثاني بالدستور والذي يقول «إن رئيس أمريكا يجب أن يضمن تنفيذ القوانين بإخلاص تام».

ويؤكد الخبراء أنه إذا تم الأمر عبر قرار رئاسي فإن كل بنود الدستور الأمريكي ستكون معرضة ببساطة للإلغاء بمراسيم رئاسية. وبالتالي فإنه من المؤكد أنه إذا مضى ترامب قُدمًا في خطته، فإن قراره سيصطدم بعقبات قانونية كبيرة.

وقد يتفادى ترامب هذه العقبات باللجوء إلى الكونجرس من خلال التصويت على تعديل دستوري، وهو إجراء لن يتم إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية في الانتخابات النصفية.

وقالت مجلة “ذا أتلانتك” الأمريكية، إن هذا الاقتراح سيشعل جدلاً شرسا حول الدستور والهوية الأمريكية، حيث يستهدف مباشرة ملايين من الأمريكيين الذين ولدوا داخل الولايات المتحدة لوالدين مهاجرين.

وحسب المجلة، فإن أي محاولة لفعل ذلك من قبل ترامب ستواجه على الفور وبشكل مباشر بدعاوى قضائية قد يتم رفعها في النهاية إلى المحكمة العليا للبت فيها. مشيرة إلى أن تعيين بريت كافانى في المحكمة العليا قد يعطي لترامب ميزة عند وصول أمره التنفيذي إلى أعلى سلطة قضائية أمريكية.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين