تقاريرفن وثقافة

“نتفليكس” في مواجهة جمهورها.. حملة عالمية لمقاطعة المنصة المثيرة للجدل

تعرضت شبكة نتفليكس Netflix لحملة عالمية، بعد عرضها للفيلم الفرنسي Cuties أو “جميلات” الذي يروج لممارسات جنسية غريبة لدى فتيات صغار بينهن طفلة مسلمة.

الفيلم تصدى لعرضه في الولايات المتحدة المركز الوطني للاستغلال الجنسي للأطفال، وهاجمه أعضاء الكونجرس متهمين منصة نفليكس بتوزيع مواد إباحية مرتبطة بأطفال.

وواجهت نتفليكس انتقادات شديدة بعد عرضها للفيلم الذي تضمن مشاهد صادمة تضفي طابعًا جنسيًا على تصرفات طفلات صغيرات، وانتشرت على نحو واسع دعوات إلى مقاطعة المنصة الأشهر عالميًا، وإلغاء الجمهور متابعتهم وحساباتهم عليها.

وتتهم نتفليكس أحيانًا من بعض مشاهديها في العالم العربي بالترويج للشذوذ الجنسي وبطولات وهمية لعملاء الموساد بحسب ما عبر عنه بعض الشبان لموقع “أريبيان بزنس” مؤخرًا.

قصة الفيلم

الفيلم سبب الأزمة شاركت في إنتاجه القناة الثالثة بالتليفزيون الفرنسي، وهو أول أعمال مخرجته السنغالية ، واختارت لبطولته ينتمون لموطنها الأصلي السنغال، وهن “فتيحة يوسف” و”مدينة العايدي، و”أيستر جوهورو”.

ونالت مخرجة الفيلم الذي صنف باعتباره كوميدي درامي، جائزة أفضل مخرجة في مهرجان صاندانس السينمائي في يناير الماضي، وبدأ عرضه في فرنسا الشهر الماضي.

تدور أحداث الفيلم حول الطفلة السنغالية المسلمة “إيمي” البالغة من العمر 11 عامًا، والتي تعيش مع والدتها “مريم” بأحد الأحياء الفقيرة في فرنسا، وتحاول التوفيق بين مبادئ التعاليم الإسلامية في عائلتها ومواكبة هيمنة المظاهر وشبكات التواصل على أبناء جيلها من الفتيات.

ويروي الفيلم بداية تشكل وعي الفتاة بأنوثتها المتزايدة مما يزعج والدتها. حيث بدأت تظهر تمردًا على تقاليد وقيم دينية تربت عليها، وترفض الالتزام بالصلاة.

وتصل “إيمي” في رفضها إلى الالتحاق بفرقة رقص تدعى The Cuties تنضم من خلالها إلى ثلاث فتيات مراهقات يرتدين ملابس خليعة، ويقمن بأداء أغاني ذات رقصات إباحية كتلك التي تؤديها نجمات موسيقى البوب الحالية.

دعوات المقاطعة

قوبل الفيلم بانتقادات واسعة من جانب النقاد الذين رأوا أنه تجاوز الخط في تصوير الأطفال في بطريقة جنسية.

وتسبب الفيلم في حملة انتقادات واسعة ضد “نتفليكس” بدأت في 19 أغسطس الماضي، عقب طرحها البوستر الدعائي للفيلم، ووفقًا لموقع “مصراوي” بدأت دعوات المقاطعة بجمع توقيعات ارتفعت من 40 ألف، إلى 400 ألف رافض للعمل ومطالب بمنعه، وهو ما دفع المنصة في اليوم التالي 20 أغسطس، لنشر اعتذار عبر صفحتها بموقع تويتر، وقامت بتغيير البوستر.

وقالت “نتفليكس” في اعتذارها “نأسف بشدة للعمل الفني غير اللائق الذي استخدمناه، لم يكن الأمر جيدًا، ولم يكن معبرًا عن الفيلم الذي فاز بجائزة صندانس”.

لكنها عادت وعرضت الفيلم مما أثار حملة انتقادات واسعة ضدها رافقتها دعوات لمقاطعتها وإلغاء حسابات المشتركين فيها في العديد من دول العالم.

وبحسب موقع «variety» فقد دشن معارضو الفيلم هاشتاج «» أصبح الأكثر رواجًا على Twitter في الولايات المتحدة.

وذكر الموقع أن هناك عريضة على موقع Change.org تدعو عملاء Netflix لإلغاء اشتراكاتهم بسبب عرضها فيلم «Cuties» ومحتويات أخرى على خدمة البث «التي تستغل الأطفال وتخلق أجواء مزعجة»، وتضم العريضة حاليًا ما يقرب من 600 ألف شخص قاموا بتوقيعها لإلغاء اشتراكهم في نتفليكس.

وذكر موقع Change.org والذي قدم عريضة خاصة بالغاء الاشتراكات على المنصة الشهير نتفليكس ان القيمة السوقية للمنصة خسرت ما يقرب من 9 مليارات دولار، بحسب صحيفة “المصري اليوم“.

محاولة تبرير

وفي محاولة لتهدئة الموقف قالت ناطقة باسم “نتفليكس” في تصريح لوكالة فرانس برس إن الفيلم اجتماعي “ضد إضفاء طابع جنسي على الأطفال”، موضحة أن الفيلم “يتناول الضغوط التي يشكّلها المجتمع ككلّ وشبكات التواصل الاجتماعي على الفتيات، الصغيرات”.

وختمت قائلة: “ندعو جميع من يعتبرون أنفسهم معنيين بالقضايا التي يطرحها هذا الفيلم إلى مشاهدته”.

فيما قالت مخرجة الفيلم ميمونة دوكوري إن الفيلم يتناول أضرار تأثر الفتيات بالشبكات الاجتماعية والتوجهات لتسليع الجنس لديهن.

واقتصر المدافعون عن الفيلم على بعض الأشخاص، من بينهم الممثلة الأميركية تيسّا تومسون التي وجدته “رائعا”.

ورأت في تغريدة على “تويتر” أنه “يتيح لصوت جديد أن يعبّر عن نفسه”، في إشارة إلى المخرجة ميمونة دوكوري، التي “تنهل من تجربتها” في هذا الفيلم، وفقًا لموقع “سكاي نيوز“.

الكونجرس يدعو للتحقيق

من جانبه تصدى المركز الوطني للاستغلال الجنسي للأطفال لعرض الفيلم، وهاجمه أعضاء الكونجرس متهمين منصة نفليكس بتوزيع مواد إباحية مرتبطة بأطفال.

وسخر عضو مجلس الشيوخ “” من نتفليكس قائلًا عبر صفحته بموقع “تويتر”: “العام الماضي، حاضرت نتفليكس الدول المحافظة لتمرير قوانين مؤيدة لحماية الأطفال الذين لم يولدوا بعد، الآن نتفليكس تروج للمواد الإباحية للأطفال، نتفليكس. على الأقل نسقوا”.

وقام كوتون ومعه عضو الحزب الجمهوري ، بتقديم طلب إلى وزارة العدل الأمريكية برفع دعوى قضائية ضد “نتفليكس”، بسبب الفيلم، واتهما المنصة بالاستغلال الجنسي للأطفال.

من جانبها أعلنت ، السياسية والعضو في الحزب الديمقراطي، إلغاء اشتراكها في الشبكة، وقالت عبر صفحتها بموقع تويتر، “من المؤكد أن الفيلم يساعد على تغذية تجارة الجنس مع الأطفال. وكما نعرف فإن 1 من كل 4 ضحايا للاتجار هم من الأطفال، حدث ذلك لابنة صديقي البالغة من العمر 13 عامًا. Netflix ، أنتي الآن متواطئة”.

وكانت الإعلامية الأمريكية ليز ويلير قد قامت بتقديم استقالتها من شبكة One America News، وذلك بعد أن قدمت حلقة نارية أثارت فيها حفيظة الرأي العام الأمريكي ضد شركة “نيتفليكس” بعد عرضها لفيلم cuties، والذي أوضحت أنه يروج للـ”بيدوفيليا”، واتهمت مخرجة الفيلم ميمونة دوكوريه بالانحراف وانعدام المسئولية.

وأكدت ويلير أن هؤلاء الذين يدعمون هذا العمل، الذي يحمل بين طياته “إضفاء طابع جنسي على الأطفال”، هم مرضى، وأنه يجب معاقبة أمهات وآباء هؤلاء الفتيات لتعريض أطفالهن لثقافة استهلاكية جنسية والتربح من وراء ذلك.

منصة مثيرة للجدل

جدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه نتفليكس فيها هجومًا بسبب أحد أفلامها؛ إذ انقسم الجمهور كثيرًا حول الرسالة المقصودة من وراء هذه الأعمال الجدلية التي تتعمد بثها على جمهورها.

وعرض موقع “العين” لتقرير نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية حول أبرز الأعمال الجدلية التي قدمتها نتفليكس حتى الآن ومن بينها:

* فيلم 365 Days وهو فيلم بولندي، يتناول اختطاف امرأة والاعتداء عليها جسديًا من قبل رجل مافيا، يمنحها عامًا واحدًا لتقع في حبه بينما هي في الأسر.

وصف الجمهور الفيلم بالإباحي، واتهموه بالترويج للاعتداء الجسدي والاغتصاب، وطالبوا بحذفه من نتفليكس.

* مسلسل 13 Reasons Why ، وهو مسلسل درامي للمراهقين، يدور حول مراهقة في المرحلة الثانوية تنتحر وتترك ورائها 13 شريط تسجيل لـ 13 شخصًا مختلفًا رأت أنهم كانوا سببًا جوهريًا في انتحارها. وهاجم أطباء الأمراض النفسية المسلسل بصفته يضخم المشكلة أكثر ولا يضع لها حلًا.

* برنامج Cooking on High، وهو برنامج واقعي يدور حول الطبخ بالماريجوانا، واضطرت نتفليكس لحذفه سريعًا بسبب قوانين سنغافورة الصارمة تجاه كل ما يتعلق بالمخدرات.

* مسلسل Messiah، وهو مسلسل تشويقي، يدور حول عملية مخابرات أمريكية تحقق في أمر رجل يدعي أنه المسيح آت برسالة إلهية وعلى البشر أن يتبعوه.

واتهم المسلسل بالترويج بمهاجمة المسلمين وبتضمنه رسائل خفية تحض على الكراهية، الأمر الذي اضطر نتفليكس إلى حذفه بعد موسم واحد.

* مسلسل Atypical، وهو مسلسل درامي يدور حول طالب في المرحلة الثانوية يدعى سام، يعاني من التوحد. وانتقد الجمهور المسلسل بسبب خلو طاقم العمل من ذوي الهمم ومرضى التوحد.

* برنامج The Goop Lab، وهو برنامج وثائقي يرتكز حول النظام الحياتي الذي تنتهجه الممثلة الأمريكية جوينيث بالترو، حيث يركز على العلاج البديل للأمراض الجسدية والعقلية.

وهاجمت الخدمات الصحة الوطنية البرنامج، على اعتبار أنه يمثل خطرًا صحيًا ويقدم معلومات مغلوطة.

* مسلسل Insatiable، وهو مسلسل كوميدي يتناول مشاكل اضطراب الشهية والشراهة، مركزًا على حياة مراهقة فقدت وزنها الزائد، ومنذ ذلك الوقت تحولت إلى ملكة جمال تسعى للانتقام ممن تنمروا وأساءوا لها من قبل.

وانتقد البعض فكرة المسلسل وتركيزه على أن النحافة هي السبيل الوحيد للجمال، ورغم توقيع 100 ألف شخص على حذفه، إلا إنه سيعود قريبًا بموسم ثانٍ.

إثارة الجدل الديني

وفي العالم العربي والإسلامي تتهم نتفليكس من بعض مشاهديها بالترويج للشذوذ الجنسي ونشر بطولات وهمية لعملاء الموساد.

كما تتهم بأنها تسعي دائما إلي إثارة الجدل في الكثير من أعمالها، من خلال تجسيد الأنبياء والقديسين والشخصيات ذات المكانة الدينية.

ووفقًا لموقع “اليوم السابع” فقد ظهر مؤخرا الممثل دنيس هايسبيرت مجسدًا شخصية “الإله” في الموسم الخامس من المسلسل الفانتازي Lucifer، الأمر الذي أغضب الكثير من المتابعين للعمل حول العالم.

ورأى مراقبون أن تجسيد الإله وظهوره على هيئة شخص، صدم المتابعين للمسلسل من مختلف الديانات، الذين يرفضون التطاول على الذات الإلهية بتجسيدها في صورة شخص، لما في ذلك من إنزال وتقليل لمكانة الإله.

وسبق أن حذر كثير من المتخصصين وعلماء الدين من خطورة المواد التي تبثها نتفليكس على المراهقين، ومن بينهم الدكتور “حسن الحسيني” الذي نشر عدة فيديوهات توعوية على قناته الخاصة بموقع “يوتيوب” حول خطورة منصة نتفليكس، ومن بينها الفيديو التالي:

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين