تقارير

مارتن لوثر كينج.. 55 عامًا على ميلاد حلم لا يموت

إعداد وتحرير: علي البلهاسي- راديو صوت العرب من أمريكا

“لدي حلم أنه في يوم ما ستنهض هذه الأمة، وتعيش المعنى الحقيقي لعقيدتها الوطنية، بأن كل الناس خلقوا سواسية. لدي حلم أن أطفالي الأربعة سوف يعيشون في يوم واحد في دولة، حيث لا يتم الحكم على لون بشرتهم بل على مضمون شخصيتهم، هذا هو أملنا.. دعوا أجراس الحرية تقرع وتنشد.. أحرار في النهاية”.

هذه الكلمات، التي تم تسجيلها بين الكلمات الخالدة في التاريخ الأمريكي، أطلقها الراحل “” قبل 55 عامًا، معلنًا عن ميلاد حُلم لا يموت. ففي يوم 28 آب/أغسطس 1963، تجمع نحو 250 ألف شخص، في “مسيرة من أجل العمل والحرية”، التي عُرفت لاحقًا بأنها أكبر احتجاج في تاريخ الحقوق المدنية في البلاد، ووقفوا عند نصب لينكولن التذكاري في قلب العاصمة ، للاستماع للخطاب الشهير الذي ألقاه “كينج”.

وبالفعل لم تخيب كلماته توقعاتهم، فقد نجح من خلال خطابه في يلهم أمة بأكملها، وأن يخبر العالم بأن حلمه “ضارب بجذوره العميقة في الحلم الأميركي”، ويتمركز حول العيش الكريم والمساواة بين الجميع، وتحطيم قيود العزل والعنصرية والتمييز.

اشتهر حلم مارتن لوثر كينغ، وبات معروفًا في العالم أجمع، حتى أننا أصبحنا نحتفل بذكرى خطابه الشهير في أغسطس من كل عام، مثلما نحتفل بذكرى وفاته في أبريل، وبذكرى ميلاده في يناير

مسيرة حافلة

يتمتع مارتن لوثر كينغ بمسيرة نضالية حافلة، حيث اشتهر بمطالبته بإنهاء ودعم الحرية وحقوق الإنسان، ومنذ عام 1957 وحتى 1968، سافر أكثر من 6 ملايين ميل، وتحدث علنًا أكثر من 2500 مرة، وجرى اعتقاله 29 مرة، وتعرض للاعتداء 4 مرات. وفي حزيران 1957 أصبح كينج أصغر شخص وأول قسيس يحصل على ميدالية “سينجارن” والتي تعطى سنويًا للشخص الذي يقدم مساهمات فعالة في مواجهة العلاقات العنصرية، حيث كان في السابعة والعشرين من عمره.

وكان لمسيرته النضالية أثر عظيم على حركة الحقوق المدنية والعلاقات العرقية في . ففي عام 1964، حققت اثنين من أهم نجاحاتها، الأول هو إقرار التعديل الـ24 على الدستور الأميركي، والذي ألغى ضريبة الاقتراع. والثاني هو صدور قانون الحقوق المدنية، والذي ألغى التمييز على أساس العرق في التوظيف والتعليم، وجرّم الفصل العنصري في المرافق العامة.

وفي نفس العام أطلقت مجلة “تايم” على “كينج لقب “رجل العام”، ليكون أول رجل من أصل أفريقي يمُنح هذا اللقب، ثم حصل على في نفس العام أيضًا، وكان عمره وقتها 35 عامًا، ليصبح بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة، والتي حصل عليها تقديرًا لفلسفته التي قامت على النضال بشكل سلمي بعيدًا عن العنف.

وأصبح “كينج” بعد سنوات من وفاته الزعيم الأفريقي الأمريكي الأكثر شهرة عالميًا. وتكريمًا لحياته وعمله، سُمّيت ومدارس ومباني عامة باسمه أيضًا، وأقيم له نصب تذكاري في مول الاستقلال في واشنطن العاصمة، وأصبح مسقط رأس كينغ في أتلانتا مسجلاً باعتباره موقعًا تاريخيا قومي لدى وكالة المنتزهات القومية.

وبعد 15 عاماً على وفاته، حظي “كينج” باعتراف عام غير مسبوق، فقد أصبح الشخص الوحيد المخصوص بعيد وطنيّ (باستثناء الرؤساء جورج واشنطن وأبراهام لينكولن، والذين تمّ ضمّ الاحتفال بأيام ميلادهما إلى يوم الرؤساء). حيث يتم الاحتفال بذكرى ميلاد المناضل الراحل في يناير من كل عام تحت اسم “يوم مارتن لوثر كينغ”، وهو يوم عطلة فدرالية في الولايات المتحدة يتم فيه تكريم إرث “كينج”، ويتم فيه حث المواطنين على الاقتداء به والمشاركة في جهود الخدمة التطوعية في مجتمعاتهم الأهلية.

نشأته

اسمه الحقيقي مايكل ومليس مارتن، ولكنه سمى نفسه مارتن على غرار أبيه الذي كان معجبًا بالمفكر مارتن لوثر. ولد في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا في 15 يناير/ كانون الثاني عام 1929. ويوم ميلاده كادت القلوب تتوقف عن الحركة من أجله؛ لأنه بدا وكأنه ولد ميتًا، لولا أن صدر منه صراخ ضعيف بعد صفعة شديدة من جانب الطبيب.

نشأ مارتن لوثر كينج الابن في أتلانتا بجورجيا، وتأثر بما يجري حوله من مظاهر التفرقة العنصرية، وكان يغلب عليه البكاء حينما يقف عاجزًا عن تفسير لماذا ينبذه أقرانه البيض، ولماذا كانت الأمهات تمنعن أبناءهن عن اللعب معه، وقيل إنه بسبب ذلك قفز من نافذة منزل العائلة محاولاً الانتحار. ولكن بعدها بدأ الصبي يفهم الحياة، ويعرف سبب هذه الأفعال، وكان دائمًا يتذكر قول أمه “لا تدع هذا يؤثر عليك، بل لا تدع هذا يجعلك تشعر أنك أقل من البيض، فأنت لا تقل عن أي شخص آخر”.

تعليمه وزواجه

التحق مارتن لوثر بالمدارس العامة عام 1935. ونتيجة تفوقه على أقرانه التحق بالجامعة عام 1942. وفي عام 1944، كان قد نجح في امتحان الدخول إلى معهد اللاهوت في أتلانتا، وتخرج من ذلك المعهد عام 1947 متخصصًا بالوعظ، ليتم تعيينه مساعدًا لوالده الكاهن التابع للكنيسة المعمدانية في أتلانتا، وفي العام التالي 1948 تمت سيامته كاهنا.

كما حصل على البكالوريوس في الآداب عام 1948، وكان وقتها لم يتجاوز سن التاسعة عشرة بعد. وكان الأول على دفعته في عام 1951، وتم انتخابه رئيسًا لهيئة الطلاب، كما حصل على منحة للدراسات العليا، ثم حصل على الدكتوراة في الفلسفة من .

وفي عام 1954، وبينما كان ما يزال يعمل على أطروحته، أصبح كينج راعي كنيسة جادة دكستر المعمدانية في مونتغمري بولاية ألاباما. وبعدها أكمل دراسته، وحصل على الشهادة عام 1955. كان حينها بعمر الخامسة والعشرين سنة فقط.

وخلال عمله على شهادة الدكتوراه، التقى مارتن بـ “كوريتا سكوت”، المغنية الطموحة والموسيقية، في مدرسة نيو انجلاند كونسيرفاتوري في بوسطن. وتزوجا في حزيران 1953، وأنجبا أربعة أطفال هم يولاندا، ومارتن لوثر كينغ الثالث، ودكستر سكوت وبرنيس.

بداية النضال

في سبتمبر من عام 1954 انتقل مارتن وزوجته إلى مدينة مونتجمري في ألاباما، وهناك كانت بداية دخوله المعترك السياسي والنضالي ضد العنصرية. ففي العام التالي شهدت المدينة ما عُرف بـ “أزمة الباصات”، حيث كانت قوانين ولاية ألاباما تنص على أنه لا يحق للسود الجلوس في الأماكن التي يجلس فيها البيض في الباصات.

 وكان السود في المدينة يعانون العديد من مظاهر الاضطهاد والاحتقار، خاصة فيما يلقونه من شركة خطوط أتوبيسات المدينة، التي اشتهرت بإهانة عملائها من السود، وخصصت لهم المقاعد الخلفية، في حين كانت المقاعد الأمامية مخصصة للبيض، حيث كان على الركاب السود دفع أجرة الركوب عند الباب الأمامي، ثم الهبوط من السيارة، ومعاودة الركوب من الباب الخلفي، حتى أن بعض السائقين كانوا يستغلون الفرصة، ويقودون الأتوبيس أثناء ذلك، ليتركوا الركاب السود في منتصف الطريق!

كما كان من حق السائق أن يأمر الركاب السود بترك مقاعدهم لنظرائهم البيض، واستمر الحال هكذا إلى أن جاء يوم الأول من ديسمبر 1955، حين رفضت سيدة سوداء أن تخلي مقعدها لراكب أبيض، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال البوليس الذين ألقوا القبض على السيدة السوداء بتهمة مخالفة القوانين.

وكرد فعل على هذه الواقعة اجتمعت كافة الحركات المناهضة للتمييز العنصري في المدينة في اليوم نفسه، وقرروا مقاطعة الحافلات على مستوى المدينة، وانتُخب كينج لقيادة هذه المقاطعة، وفي كلمته الأولى كرئيس للجماعة، قال كينج: “ليس لدينا بديل سوى الاحتجاج، لقد أظهرنا لسنوات عديدة صبرًا مذهلًا، وأعطينا أحيانًا إخواننا البيض الشعور بأننا نحب الطريقة التي نعامل بها”.

واستمرت المقاطعة 382 يومًا من المشي إلى العمل على الأقدام، والتحرش، والعنف والترهيب بمجتمع السود في مونتجمري، وتعرضت منازل كل من كينج ونيكسون للهجوم والاعتداء.

انتصارات هامة

وكان السود قد حققوا انتصارًا هامًا في 17 مايو/ أيار 1954 عندما حكمت ، في قضية ضد مجلس التعليم، بأن التمييز العنصري ضد الطلاب السود في المدارس الرسمية هو أمر غير دستوري، وكانت تلك الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل.

وبناء عليه اتخذ السود في مونتجمري إجراءات قانونية ضد مرسوم الفصل في وسائل النقل العام، بحجة أنه غير دستوري، وذلك بناء على قرار المحكمة العليا السابق الوارد في قضية مجلس التعليم. وبعدما تقدمت 4 سيدات من السود، بطلب إلغاء التفرقة في الحافلات، أصدرت المحكمة حكمًا ينص على عدم قانونية هذه الإجراءات العنصرية، وأسفرت الجهود في النهاية عن قيام مدينة مونتجومري بإلغاء قانون الفصل في وسائل النقل العام.

في كانون الثاني 1957، شكّل كينغ مؤتمر القيادة المسيحي الجنوبي لنشر الأسلوب الذي اتبعه مواطنو مونتجمري السود في كل أنحاء الجنوب. وأمام ، وجه كينغ خطابه الذي هاجم فيه الحزبين السياسيين الرئيسيين (الجمهوري والديمقراطي) وطالب بمنح الأفارقة حق الانتحاب، وردد صيحته الشهيرة: “أعطونا حق الانتخاب”، ونجحت مساعيه في تسجيل خمسة ملايين من الأمريكان ذو الأصول الأفريقية في سجلات الناخبين في الجنوب.

وتابع مارتن لوثر كينج ورفاقه نضالهم من أجل الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة، وراحوا يحرزون الانتصارات. ففي 9 أيلول 1957 وافق الكونغرس على مشروع قانون الحقوق المدنية وكان من نتيجة ذلك إنشاء مفوضية الحقوق المدنية كهيئة مستقلة، وإنشاء دائرة للحقوق المدنية تابعة لوزارة العدل.

السلمية ونبذ العنف

بحلول عام 1960، كان مارتن لوثر كينغ يكتسب شهرة وطنية. وعاد إلى أتلانتا ليصبح راعيًا مشتركًا مع والده في كنيسة إيبينزر المعمدانية، لكنه واصل أيضًا جهوده في مجال الحقوق المدنية، وفي السنوات التالية تعرض كينغ لحملة مضايقات من رجال الشرطة بسبب نشاطاته المناهضة للعنصرية، وكان يتم اعتقاله بتهم تافهة لا تستوجب في العادة التوقيف أو السجن، كما تعرض لأعمال عنف من أشخاص عنصريين،

ومع بداية العام 1964 بدأت أعمال الشغب تزداد في مختلف أنحاء البلاد مع ازدياد أعمال العنف التي ارتكبها العنصريون البيض وأسفرت عن وقوع العديد من الضحايا السود. وفي 10 كانون الأول 1964 نال كينغ جائزة نوبل للسلام، اعترافا بجهوده الحثيثة لمنح السود حقوقهم المدنية باستخدام الوسائل السلمية.

وشهد عام 1965 انتصارًا آخر للسود، حين أصدر الرئيس نيكسون القانون الذي يمنح السود حق الاقتراع في الانتخابات، لكن هذا العام شهد أيضا اغتيال المناضل الأسود المعروف “مالكوم X”.

وواصل العنصريون البيض أعمال الشغب لإرهاب السود وثنيهم عم مطالبتهم بحقوقهم. وكان أسوأ أعمال الشغب ما حدث في مدينة ديترويت بين 23 و30 تموز 1967 وحصد أكثر من 43 قتيلا و324 جريحًا. مما دفع الزعماء السود وعلى رأسهم مارتن لوثر كينج إلى توجيه نداء بوقف أعمال العنف.

كانت الأوضاع تنذر برد فعل عنيف يمكن أن يفجر أنهار الدماء، لولا أن مارتن لوثر كينج نادى بمقاومة تعتمد مبدأ “اللا عنف” أو “المقاومة السلبية” على طريقة المناضل الهندى مهاتما غاندى. وكان يستشهد دائما بقول السيد المسيح عليه السلام: “أحب أعداءك واطلب الرحمة لمن يلعنونك، وادع الله لأولئك الذين يسيئون معاملتك”.

لديّ حُلم

في نهاية عام 1963 قام كينج ومؤيدوه بمظاهرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الحقوق المدنية، اشترك فيها 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفا من البيض، تجمعوا عند نصب لنيكولن التذكاري القريب من ، وهنالك ألقى كينج خطبته الشهيرة: “لدي حلم” والتي قال فيها إن المتظاهرين قدموا إلى العاصمة من كل حدب وصوب “للمطالبة بدين مستحق لهم.. لم تف بسداده”. وقال كينغ “بدلا من أن تفي بما تعهدت به، أعطت الزنوج شيكا من دون رصيد، شيكًا أعيد وقد كتب عليه أن الرصيد لا يكفي لصرفه”.

كانت الخطبة مكتوبة، ولم يكن بين كلماتها عبارة كينج الشهيرة “لدي حلم”. لكن أثناء الخطاب، صرخت منشدة التراتيل الدينية المعروفة آنذاك “مهاليا جاكسون” قائلة: “أخبرهم يا مارتن عن حلمك”. فما كان منه إلا أن أمسك بطرف المنصة ثم تنفس بعمق قبل أن يرتجل كلماته الخالدة:”أقول لكم اليوم يا أصدقائي، إنه على الرغم من الصعوبات والإحباطات، ما زال لدي حلم.. لدي حلم أنه في يوم ما ستنهض هذه الأمة وتعيش المعنى الحقيقي لعقيدتها الوطنية بأن كل الناس خلقوا سواسية.. لدي حلم أن أطفالي الأربعة سوف يعيشون يوما ما في دولة لا تطلق فيها الأحكام عليهم للون بشرتهم، بل لشخصياتهم”.

وكان منظمو المظاهرة قد طلبوا من لاعب كرة السلة “جورج رافيلنغ” أن يصعد إلى المنصة ويقف حارسًا خلف المتحدثين. وبعد أن ألقى كينج خطبته، طلب رافلينغ منه أن يحصل على النسخة المطبوعة بالآلة الكاتبة، وبالفعل أخذها وخبأها، وبذلك صار مالكها.

اغتيال الحلم

على مدى مسيرته النضالية تعرض مارتن لوثر كينج لعدة محاولات لاغتياله، ومها محاولة فاشلة تمت في قلب (جرهارلم)، عندما كان يزور أحد المحلات المملوكة للبيض، وعندما اتخذ مقعدًا بالمطعم، وبدأ يوقع على الأتوجرافات ظهرت فجأة امرأة وأخذت تسبه وتلعنه، ثم أخرجت فتاحة خطابات ودفعتها بأقصى ما تستطيع إلى صدر كينج، الذي كاد يفقد حياته بسبب هذه الطعنة قبل أن يتم نقله للمستشفى. وحين استجوبت الشرطة المعتدية بررت دافعها بأسباب عديدة غير مترابطة، فتقرر إيداعها في إحدى مستشفيات الأمراض النفسية!

لكن في شهر نيسان 1968، وأثناء جولة لـ”كينج” في مدينة مامفيس، وفيما كان يخطب في الجماهير المحتشدة أمام الفندق الذي كان مقيمًا فيه، أطلق عليه قناص النار، فأصابه في عنقه، وتم نقله إلى المستشفى، حيث صارع الأطباء الرصاصة لمدة 45 دقيقة، محاولين إخراجها ووقف النزيف، لكن الأمر كان انتهى، وأُعلن عن مقْتل مارتن لوثر كينج في الساعة السابعة وخمس دقائق، ليصيب الخبر الآلاف حول العالم بالصدمة، وتنتهي بذلك حياة مليئة بالكفاح لرجل ناضل من أجل الحقوق المدنية. وسار في جنازته آلاف المشيعين عبر شوارع أتلانتا، وراء عربة يجرها حصان وتحمل نعشه.

وتمكن القاتل ويدعى “جيمس راي”، من الهرب بعدها إلى بريطانيا، لكن بصماته، وسلاح الجريمة الذي تركه، ومواصفاته التي ذكرها أكثر من شاهد عيان، أوصلت الشرطة إليه، وألقي القبض عليه بعد أربعة شهور من حادث الاغتيال، وحكم عليه بالسجن 99 عامًا، مات خلالها في السجن عام 1998. وحتى اليوم لا زال الجدل مستمرًا حول محاولة اغتيال “كينج”، صحيح أن الجاني “جيمس راي” أقر أنه مذنب، لكن أقواله ظلتّ متضاربة، وتحمل كثيرًا من الغموض، وهو ما دفع إلى تبني فكرة أن تكون هناك مؤامرة.

إرث لا يموت

مات مارتن لوثر كينج، ولا تزال ذكراه باقية كواحد من أكثر القادة الأمريكيين الأفارقة تأثيرًا وإلهامًا في التاريخ. مات وقد ترك وراءه العديد من القيم الملهمة للأجيال التي تأتي من بعده. ولعل أهمها “الاحتجاج السلمي ونبذ العنف”.

ففي مقال نُشر بعد وفاته بعنوان “عهد الأمل”، حث كينج الأميركيين السود على مواصلة التزامهم بنبذ العنف، إلا أنه حذّر أيضًا من أنه “لا يمكن تحقيق العدالة للسود من دون إدخال تغييرات جذرية في بنية مجتمعنا”. وفي خطاب كان قد ألقاه عبر الإذاعة عام 1959 أثناء زيارته للهند، قال كينغ: “اليوم لم يعد لدينا خيار بين العنف واللاعنف. لقد أصبح الخيار إما اللاعنف أو عدم الوجود”.

علّمَنا مارتن لوثر كينج أهمية محاربة العنصرية وإنهاء جميع أشكال التمييز، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز حقوق الإنسان، وعلّمَنا كذلك أهمية العمل التطوعي وخدمة الآخرين والعمل على تحسين حياتهم. ولعل أهم ما علمه لنا “كينج” هو “إبقاء الحلم حيًا”.. فمهما واجهت من صعوبات وتحديات.. قاوم ولا تستسلم.. واصرخ في وجه العالم بأعلى صوت وقل: “لديّ حلم”.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين