تقارير

مؤسسة حمادة .. 20 عامًا على طريق الفرص التعليمية الاستثنائية ‏

ترجمة و إعداد: مروة مقبول

تحرير : علي البلهاسي 

تدشين برنامج مميز للمنح الدراسية بمشاركة عدد من الشركات الراعية

التعليم والأخلاق والثقافة والمجتمع.. أركان أربعة حملت رسالة المؤسسة في خدمة الطلاب

خريجو المؤسسة نبغوا في مجالات عدة وأصبحوا أعضاء وقادة نشطاء في المجتمع ‏

بمناسبة مرور الذكرى ‏العشرين على تأسيسها، وبالمشاركة مع المؤسسة التعليمية الأمريكية (‏AEF‏)، أقامت مؤسسة حمادة للخدمات التعليمية (‏HES‏) حفلاً كبيرًا بفندق إدوارد في ديربورن بولاية ، وذلك تحت عنوان “تدشين المنح الدراسية”، تأكيدًا على دور المؤسسة في توفير فرص تعليمية استثنائية لأفراد المجتمع.‏

كان الحفل فرصة للخريجين ‏والجهات الراعية والطلاب والضيوف للاحتفال بالنجاح الذي حققه طلاب المؤسسة، فيما قررت المؤسسة تخصيص دخل الحفل لتمويل المنح الدراسية للطلاب الذين سيتخرجون هذا العام لاستكمال تعليمهم ‏العالي، حيث تم منح مبلغ 96 ألف دولار للطلاب الذين تلقوا خطابات قبول من الجامعات والكليات. ‏

منح ذهبية

حفل تدشين المنح الدراسية تضمن الإعلان عن حصول الطلاب على عدد من المنح الدراسية بمشاركة الشركات الراعية. وكانت هناك 5 مستويات رعاية فريدة للمنح تشمل (25000 دولار، 15000 دولار، 10000 دولار، 5000 دولار، ‏‏3000 دولار، ولكل مستوى من الرعاية مزايا خاصة به. وقد تم تسمية هذه المنح الخمس باسم مؤسسة حمادة ‏(‏HES‏)‏، بالإضافة إلى أسماء الأركان الأربعة التي ترتكز عليها أكاديميات المؤسسة وهي (التعليم، الأخلاق، الثقافة، المجتمع).

بالإضافة إلى ذلك تم الإعلان أيضًا عن فئتين من المنح الدراسية وهما: الفئة الذهبية وهي بقيمة 1000 دولار، والفضية بقيمة 500 دولار. وتشمل معايير الاختيار لهذه المنح ‏مجموع الـGPA ‎‏، وأن يكون الطالب حسن السير والسلوك، وأن يشارك بكتابة مقال عن كيفية استغلال أركان المؤسسة ‏الأربعة في حل الأزمة الإنسانية في .

كما شهد الحفل تكريم أعضاء المؤسسة الذين ساهموا بشكل كبير في نجاحها، ومن بينهم الدكتور طلال تيرفي، ‏ولورانس باتريك، المستشار القانوني الراحل للمؤسسة، ودان كيسينبيري، رئيس جمعية ميتشغن لأكاديميات المدارس ‏العامة.    ‏

بداية جادة

وفي كلمته خلال الحفل استرجع مصطفي حزيمي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة حمادي، ذكريات تأسيس المؤسسة منذ 20 عامًا، مشيرًا إلى أن السيدة بدأت هذا المشروع عام 1998 لخدمة ‏المجتمع، وها هو اليوم يكبر ليصبح من أفضل المؤسسات التعليمية، ليس فقط في أمريكا، وإنما على مستوى العالم.

وأضاف: “تمكنت ‏السيدة نوال على مدار تلك السنوات من اتخاذ قرارات صعبة، كنت في بداية الأمر أعترض عليها، لأنني كنت أفتقد الرؤية ‏التي لديها، ومع الوقت أيقنت أنها كانت دائما على صواب، وهذا هو ما يميزها (الرؤية)، بالإضافة إلى التفاني في العمل، فمكتبي يقع بجانب مكتبها، وفي ‏كل يوم كنت أرى شخصًا يتفانى في عمله من أجل الطلاب والمدرسين وأولياء الأمور”.

وتابع: “لطالما أقول للمدرسين الجدد الذين يلتحقون بالمؤسسة ‏أن تلك الوظيفة مسؤولية كبيرة، وإن لم يكن لديكم الالتزام بالتميز الذي تغرسه فينا السيدة نوال، فربما لن يكون هذا هو ‏المكان الأفضل لكم ” . ‏

‏ وعن البداية ومرحلة التأسيسي تحدثت أيضًا السيدة نوال حمادي، مؤسس والمدير التنفيذي للمؤسسة قائلة: “لقد بدأت بإنشاء تلك المؤسسة التعليمية في 20 أبريل 1998، ولم أكن وقتها أحلم أنني في يوم من ‏الأيام سأحتفل بمرور 20 عامًا على إنشاءها.. فما أشبه اليوم بالبارحة”.

وأضافت: “ما جعلنا نستمر ونشعر بمسؤوليتنا تجاه ‏المجتمع هو أعداد الطلبات المتزايدة على التسجيل في البرامج التي نقدمها، وهذا ما مكنا من الوصول إلى عائلات أكثر، ومساعدة العديد من الشباب. فقد ازداد معدل القبول بالمؤسسة التعليمية من 345 طالبًا عام 1998 إلى ‏‏3100 طالب حاليًا، ووصل عدد أعضاء التدريس إلى 410 بعد أن كان 48 فقط. وتخرجت أول دفعة لدينا عام 2004، أي ‏بعد 6 سنوات من التأسيس، وقمنا بإعطاء منح دراسية بقيمة 700 ألف دولار”.

فريق متكامل

تؤكد السيدة نوال حمادة أن الفريق الذي يعمل في المؤسسة فريق ليس لديه ‏منافس في أي مكان آخر، مشيرة إلى أنه “بدون جهودهم ما كنا حققنا هذا النجاح، فنحن نعمل بمؤسساتنا لنكون الأفضل، والهدف الذي ‏يجمعنا هو النجاح لطلابنا الذين هم قادة المستقبل، والحفاظ على هويتنا وثقافتنا ولغتنا العربية التي نفتخر بها”. ‏

وقالت إن مؤسستي (‏HES‏) و(‏AEF‏) تعملان جنبًا إلى جنب ليقدما للطلبة كل ما يحتاجونه لتنمية مهاراتهم التي تمكنهم من النجاح، وبناء مستقبلهم المهني ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين والتي لا يستوعبها غالبية الشباب، فنحن نعلم تلك ‏التغيرات التي تحدث للشباب، ودورنا هو أن نتأكد أنهم يحصلون على جودة عالية من التعليم و المهارات لنفخر بهم”. ‏

كما أشارت السيدة نوال إلى أن أكاديميات (يونيفرسال، وستار الدولية، ويونيفيرسال ليرنينج، ونور الدولية) تعمل جميعها  كأسرة واحدة من أجل الطلاب، منوهة إلى برنامج المنح الدراسية الذي تم إطلاقه خلال الحفل. وقالت: “هذا هو ‏أول برنامج منح دراسية، وهو أمر لم يكن لدينا في الماضي، وقد انتهزنا فرصة احتفالنا لإطلاق هذا البرنامج للخريجين، عسى أن يكونوا يومًا ما جزءا من نظام هذه المؤسسة وقادة ‏المستقبل”.

وتوجهت نوال حمادة بالتحية للرعاة ‏والجهات المانحة لإسهامهم في الاحتفالية ودعمهم للمنح الدراسية المقدمة للطلاب لكي يتمكنوا من استكمال ‏تعليمهم العالي والحصول على الشهادة الجامعية، مشيرة إلى أن الهدف من إقامة هذا الاحتفال هو جمع ‏أفراد المجتمع تحت سقف واحد لمساعدة هؤلاء الطلبة الذين سيتخرجون هذا العام من مدارس المؤسسة لاستكمال تعليمهم العالي. ‏

وقالت: “نجاح الطلبة هو هدفنا الأول، لكنهم لن يتمكنوا من الحصول على التعليم العالي دون الحصول على ‏مساعدة المجتمع .. فهذه المنح الدراسية ستمكن الطلبة من استكمال تعليمهم العالي ليساهموا في ازدهار الاقتصاد ‏العالمي”. ‏

تجارب ناجحة

من بين حضور الحفل المميزين الدكتور أندي الخواجة، مؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة “ألايد واليت”، ‏والذي حرص على تلبية الدعوة لحضور الحفل رغم تلقيه ‏دعوة أخرى من الرئيس . وألقى الخواجة كلمة خلال الحفل تحدث فيها عن تجربته الملهمة منذ هجرته للولايات المتحدة وعمره 16 عامًا فقط، وكفاحه حتى استطاع تحقيق حلمه، داعيًا الشباب لعدم الاستسلام لليأس والعمل بجد حتى يحققوا ما يسعون إليه.

كما حرصت القاضية مريم ‏الباز، على حضور الحفل رغم أن يتزامن مع ليلة عيد ميلادها، لتقضي هذه المناسبة الهامة بعيدًا عن عائلتها. وكان قد تم تعيين القاضية مريم الباز عام 2017 بمحكمة الدائرة الثالثة التي تغطي مقاطعة واين، وهي تتمتع خبرة لأكثر من 11 عامًا في مكتب المدعي العام للمقاطعة.

وقد انضمت السيدة مريم للعمل في ‏العديد من المؤسسات المجتمعية بسبب حبها  شغفها بالخدمة العامة. وتم تكريمها عام 2017 من مؤسسة كرين ديترويت ‏للأعمال كواحدة من أكثر 40 شخصية ساهمت في تنمية المجتمع.  ‏

وفي كلمتها خلال الحفل استعادت مريم الباز ذكرياتها التعليمية مع المؤسسة قائلة: ” قابلت السيدة نوال حمادي لأول مرة منذ أكثر من 13 عامًا، وقتها كنت لازلت طالبة أحضر ‏البرنامج المدرسي يوم السبت، الذي كنت أدرس فيه اللغة العربية والتربية الدينية، وكنت أكره الذهاب إلى المدرسة أيام ‏السبت لأنني أذهب بالفعل إلى المدرسة طوال أيام الأسبوع الأخرى، فلم أكن أدرك في هذا السن الصغيرة أهمية دراسة ‏اللغة العربية والدين، فأنا أتحدث الانجليزية طوال الوقت مع أصدقائي، ولا أحد يستخدم اللغة العربية حتى في برامج التليفزيون والأفلام”.

وأضافت: “فيما بعد أدركت قيمة تعلم اللغة العربية وتعلم كل شيء عن الدين، فالأدعية التي تعلمتها وحفظتها في ‏صغري أعيدها لأبنائي الآن، وقد ساعدتهم هذه الأدعية كثيرًا في الأوقات الصعبة وفي التغلب على خوفهم عند استيقاظهم ليلا. وأحب أن ‏أوجه كلامي الآن إلى الشباب، فمن خلال تجربتي أقول لكم أنني أدركت أن الآباء في بعض الأحيان يجعلونا نفعل ‏أشياء ربما نفهم مغزاها في وقت لاحق، فهم لا يريدون لنا إلا الخير. كما أوجه كلمتي للآباء وأقول لهم عليكم أن تستمعوا وتنصتوا ‏جيدًا إلى أبناءكم، حتى لو كنتم لا توافقون على قراراتهم”.

قيمة المرأة

وأشادت القاضية مريم الباز بجهود وتجربة السيدة نوال حمادي، مؤكدة أنها تمثل نموذجًا للمرأة العربية التي ‏استطاعت أن تكون قائدة في مجالها، وهو أمر لم نعتد عليه منذ أكثر من 30 عامًا، أن تخرج لتعمل و تجتهد وتحتل مكانة القائد في هذا المجتمع. فالسيدة نوال هي امرأة عربية، كانت متزوجة ولديها أبناء، وفي نفس الوقت ‏كانت تدرس وتعمل، وتمكنت بعد ذلك من إنشاء برنامج قادها لاحقًا إلى تأسيس مثل (‏‎(HES‏  ‏التي مهدت الطريق للآلاف من الطلبة، واليوم تقوم بتخصيص كل المبالغ للمنح الدراسية بالكامل، فلا يوجد مؤسسة تفعل ‏ذلك”. ‏

‏وأضافت: “في الماضي كافحت المرأة لتحقيق المساواة بينها وبين الرجل، ولكي تحصل على أجور متساوية لنفس العمل. والشيء المختلف ‏هذا العام هو أن المرأة تسعى للحصول على نفس القدر من الاحترام والاعتبار بالمساواة مع نظرائها من الرجال، كما ‏أنها تسعى للمساواة بينهما فيما يتعلق بالقيمة الإنسانية. فنحن كجالية عربية يتعين علينا أن نتوخى الحذر ونحن نربي ‏أبناءنا، وأن نحرص على زرع  قيمة أن الفتاة لها نفس أهمية الولد، وأن تتعلم كيف تحترم المرأة نفسها وتحترم الرجل في الوقت نفسه، وأن يتعلم الرجل أيضًا كيف يحترم المرأة”.

واختتمت حديثها قائلة: “إذا حرصنا على زرع هذه القيم داخل هؤلاء الشباب فبالتأكيد لن ‏يعانوا من بعض الخبرات الصعبة التي عانينا منها في هذا المجتمع،  فهؤلاء الشباب الذين نحتفل بهم اليوم يمنحوني الأمل في أن ‏المستقبل سيكون أفضل”. ‏

خدمات تعليمية متميزة

ظلت مؤسسة حمادة للخدمات التعليمية (‏HES‏)على مدى 20 عامًا تقدم خدماتها للمجتمع. ‏والعديد من الطلاب الذين تخدمهم المؤسسة هم من العائلات ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ‏‎كما يحصل 85.2٪ من ‏طلاب المؤسسة على وجبات غداء بأسعار مخفضة أو مجانية.‏

يتعلم الطلاب في المؤسسة اللغة العربية والتعاليم الثقافية في بيئة آمنة ومناسبة للعملية التعليمية، وتفخر المؤسسة بأركانها الأربعة (التعليم، الأخلاق، الثقافة، المجتمع)، والتي هي جزء لا يتجزأ من مناهجها ومكونات ‏أساسية لغرس التعليم والمهارات بشكل جيد. ‏

ويلبي برنامج ‏Prek-12‎‏ لتعليمي داخل المؤسسة احتياجات المجتمع والطلابنا الذين يأتون من ثقافات وخلفيات متنوعة. حيث تقدم المؤسسة لهم تعليمًا متميزًا وذو ‏جودة عالية، يركز على المنهج الأساسي في ميتشغن، ويتبع المعايير الدولية.  ‏

مؤسسة ناجحة

تتكون المؤسسة من أربع مدارس عامة تقدم التعليم الأكاديمي، وتحظى بتقدير كبير في كل من (ديترويت، ديربورن هايتس، ‏ويستلاند، وستيرلينج هايتس) وتضم أكثر من 3000 طالب و400 موظف. وقد تم إنشاء أكاديمية ستار الدولية وأكاديمية يونيفرسال في عام 1998، ثم تم إنشاء أكاديمية يونيفرسال التعليمية في عام 2004، ‏فيما أنشئت أكاديمية نور الدولية في عام 2011. ‏

ولأن مؤسسة حمادة للخدمات التعليمية مؤسسة ناجحة، فقد حصلنا على العديد من الجوائز كأفضل المدارس الثانوية في . فقد حصلت المؤسسة ‏على الجائزة الفضية والبرونزية من مركز” ماكينو” ‏Mackinaw‏ ومجلة “برايد”  ‏Bridge‏ ، كما حصلت على المركز ‏الأول في مسابقة أفضل مؤسسة للتعليم الحكومي من ‏NICHE.com‏ ،  والمركز الأول  كأكثر مدرسة  ثانوية آمنة في ‏، كما حصلت على جائزة من مؤسسة ‏MDE ‎‏ المخصصة للمدارس.‏

وأصبح معظم خريجي المؤسسة متخصصون في مجالات عدة كالطب، والتعليم، والهندسة، والتكنولوجيا، والقانون، وما إلى ذلك. وعاد العديد ‏منهم إلى مدارسهم مرة أخرى، إما ليقدموا خدماتهم في مجلس الإدارة، موظفين، أولياء الأمور، أو كأعضاء وقادة مجتمع ‏نشطاء. وهم بالفعل يعيدون الفضل إلى مجتمعاتهم.

أما بالنسبة‏ل مؤسسة التعليم الأمريكية (‏AEF‏) فهي منظمة غير ربحية وفقا للقانون 501 (‏C) (3‎‏) ومعفاة من الضرائب. وتأسست ‏لدعم مهمة ورؤية مؤسسة  ‏HES‏ ومدارسها العامة، فهي توفر للطلبة منح دراسية وغيرها من الخدمات الضرورية ‏لتعزيز برامج الطلاب الحالية (أكاديمي وإضافي) بما يتناسب مع رؤية ومهمة أكاديميات ستار إنترناشونال، ‏يونيفيرسال، يونيفيرسال ليرننغ، وأكاديمية نور الدولية.‏

https://www.youtube.com/watch?v=41BiW8VQH_U&feature=youtu.be

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين